أشادوا بإعفاء السلع من الضرائب

مختصون بغزة يطالبون بتشديد الرقابة على الأسعار ومحاسبة المحتكرين

غزة - متابعة صفا

طالب مختصون اقتصاديون بتشديد الدور الرقابي للأسعار في الأسواق الفلسطينية خاصة قطاع غزة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المحتكرين والتُجار المخالفين للأسعار المعلنة، مشيدين بقرار لجنة متابعة العمل الحكومي في القطاع، إعفاء السلع الأساسية من الضرائب.

جاء ذلك خلال ورشة عقدتها الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” يوم الأحد بعنوان "ارتفاع الأسعار وسُبل حماية الحقوق الاقتصادية للمواطنين"، بحضور عدد من المحللين والمختصين في الشأن الاقتصادي.

وقال مدير عام الدراسات والتخطيط بوزارة الاقتصاد الوطني بغزة أسامة نوفل إن الوزارة منذ بدء الحديث عن قضية ارتفاع أسعار السلع، تجري جولات بحث بشكل لحظي من أجل ضمان عدم رفع الأسعار من أي تاجر.

وأكد نوفل في كلمته خلال الورشة، إن فرق التفتيش التابعة للوزارة حررت مؤخرا عشرات محاضر الضبط بحق تجار مخالفين، وجرى تحويلهم إلى الجهات المعنية لأخذ المقتضى القانوني بحقهم.

وأشار إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يُعاني من أزماتٍ متتالية نتيجة لتبعيته للاقتصاد الإسرائيلي وضعف بنيته التنموية، وكان لتداعيات جائحة كورونا واحتجاز الاحتلال لأموال المقاصة في عام 2020 الأثر الاكبر في تراجع النمو الاقتصادي وارتفاع معدل الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي.

وأضاف نوفل "من المتوقع أن يشهد الاقتصاد الفلسطيني تعافٍ محدود في نهاية عام 2021 بسبب إجراءات التعايش مع جائحة كورونا وعودة أموال المقاصة إلى خزينة السلطة ولكنه سيكون بطيئًا نتيجة لارتفاع الأسعار عالميًا والتراجع الكبير في المساعدات الدولية المقدمة للأراضي الفلسطينية، في الوقت الذي يُعاني فيه سكان القطاع من أزمات الحصار وإفرازات الحروب المتتالية.

وتابع ”شهد عام 2021 عدم قدرة السكان في قطاع غزة على الصمود وصعوبة توفير الحد الأدنى من الغذاء نتيجة لتراجع المؤشرات الاقتصادية من جانب وارتفاع الأسعار عالميًا من جانب آخر.

وأوضح نوفل أن 80 % من الاستهلاك يعتمد على الاستيراد من الخارج، وهو ما تسبب في خلق أزمة أكثر خطورة من الأزمات السابقة وهو ما نتج عنه تصاعد مؤشر انعدام الأمن الغذائي ليبلغ ما نسبته 68% كون غالبية سكان قطاع غزة يعتمدون على المساعدات.

وأشار إلى أن "هذا يعني أن المؤسسات سيقع عليها العبء الأكبر في المرحلة القادمة فيما يتعلق بمجال توفير المساعدات الغذائية للفقراء في القطاع الذين سيزداد عددهم نتيجة الأزمات والتي من أهمها ارتفاع أسعار الغذاء".

من جهته، قال رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد“ صلاح عبد العاطي إن قطاع غزة يُعاني من أزمة سياسات الاحتلال وتبعية الاقتصاد الفلسطيني للإسرائيلي وتحكم الأخير فيه، وكذلك انعكاس انتهاكات الاحتلال على الحالة الاقتصادية بغزة متمثلة بزيادة نسب الفقر والبطالة.

وذكر عبد العاطي أن "هناك تراجعًا بالمستوى الرقابي على التُجار والمحتكرين للسلع والمواد التموينية دون مراعاة للحالة الاقتصادية للمواطن الفلسطيني وهو ما يُدلل على فقدان القدرة الرقابية الذي يتطلب تدخلًا سريعًا لضبط أسعار السِلع الأساسية".

وثمن عبد العاطي دور الحكومة بغزة في إعفاء السلع الأساسية الواردة من معبر رفح البري ضريبيًا، داعيًا إلى شراكة وطنية مع مؤسسات القطاع الخاص مع الحكومة الفلسطينية برام الله لتحييد الخدمات والسلع وحقوق المواطنين الاقتصادية عن المناكفات السياسية.

وأردف عبد العاطي أن ارتفاع الأسعار تزامن مع العدوان على غزة وتأخير صرف مستحقات الشؤون الاجتماعية وهو ما قد ينتج عنه غرق المواطنين الغزيين بكومة من الأزمات الإنسانية بالغة التعقيد وهو ما يحتاج لتعزيز العلاقات مع وكالة الغوث “أونروا” والجهات المختلفة.

وطالب الخبير القانوني عبد العاطي بضرورة تفعيل جمعية حماية المستهلك للرقابة على الأسواق وفق القانون، إضافة إلى ضرورة تعزيز الاقتصاد التعاوني، والإعفاءات الجمركية لمشاريع الشباب، المشاريع التنموية، توحيد الرسوم في البلديات، تنشيط المؤسسة الحكومية في الاتجاه الرقابي.

من ناحيته، قال رئيس الدائرة القانونية في هيئة “حشد” رامي محسن: "مؤخراُ يجرى الحديث عن موجه غلاء في أسعار السلع الأساسية عالمياً، وما يهمنا أن المواطن الفلسطيني وبالأخص في قطاع غزة، هو الأكثر تضرراً وتأثراً جراء هذا الغلاء".

وأوضح أن ذلك يعود للعديد من الأسباب من بينها سياسات الاحتلال والحصار والإجراءات المرتبطة به، إلى جانب غياب الحكومة القادرة والتي تتلى مهام إدارة الشأن العام وفقاً للمفهوم السياسي والقانوني، وحالة الانقسام الداخلي وما تبعها من سياسات اقتصادية خاطئة.

وأضاف محسن "تكمن خطورة الارتفاع في الأسعار في ظل الأوضاع الكارثية بالقطاع، حيث تفاقم مؤشرات الفقر والفقر المدقع والبطالة، وانعدام الأمن الغذائي لدى نحو 70% من الأسر، وهو ما سيزيد الأمور تعقيداً، هو ما سينعكس بالحرمان على صعيد تمتع المواطنين بحالة حقوقهم المعترف لهم بها”.

وثمّن قرار لجنة متابعة العمل الحكومي الخاص بإعفاء السلع الأساسية الواردة عبر معبر رفح البري من كافة الضرائب حتى نهاية العام، مستدركا: "إلا أن هذه الخطوة غير كافية وبحاجة إلى تدخلات أخرى"، وفق قوله.

وتابع محسن "المطلوب فوراً التوافق والتعاون ما بين غزة ورام الله في إطار تنسيق الجهود الوطنية لمواجهة غلاء الأسعار، وتفعيل نظام الرقابة لمنع الاحتكار والتلاعب بما في ذلك الرقابة على فرق الرقابة لضمان المسئولية والشفافية، مع عدم التهاون مع المحتكرين والمتلاعبين بالأسعار".

م ت/م ز

/ تعليق عبر الفيس بوك