تتعرض منطقة البقعة شرقي الخليل، لإجراءات احتلالية تهدف إلى تهجير سكناها والسيطرة على أراضيهم.
وتعتبر البقعة سلة الخليل الغذائية، لتميز أراضيها بتربتها الخصبة ومحاصيلها المتنوعة بالرغم من ممارسات الاحتلال وتضييقاته على حياة السكان وزراعتهم فيها.
وتبلغ مساحتها الكلية أكثر من 4400 دونم، منها ثلاثة آلاف دونم أراضٍ زراعية في غالبيتها مزروعة بأشجار العنب والخضار، ويسكنها نحو ألفي نسمة.
وتحاصر البقعة مستوطنتي "جفعات هرسينا" و"كريات أربع"، ويشقها الطريق الاستيطاني 60.
وأفاد الناشط عارف جابر وصاحب أحد الأراضي المهددة بالمصادرة في البقعة، بتعرض أرضه لــ 26 اعتداء خلال هذا العام فقط.
وأضاف في حديثه لــ"صفا"، أن الاحتلال يحاول التوسع على حساب أراضي المواطنين في البقعة، موضحاً أن مطامع الاحتلال في المنطقة منذ عشرات السنين ويحاول التضييق على السكان والمزارعين لإجبارهم على مغادرتها.
وبيّن أن الاحتلال يجرف أراضي المواطنين، ويمنع استصلاحها ويمنع بناء آبار مياه، لافتاً إلى محاولات المستوطنين في العديد من المرات بناء بيوت متنقلة على الأراضي تمهيداً لبناء بؤرة استيطانية، لولا تصدي أصحاب الأراضي.
وقال إن قوات الاحتلال تمنع المزارعين من دخول أراضيهم وتغلق المنطقة بدواع أمنية في كثير من الأحيان.
وطالب جابر الجهات الرسمية بتمديد خط مياه من بلدية الخليل، والعمل على استصلاح الأراضي التي تتعرض وبشكل مستمر لعمليات التجريف والتدمير من قبل الاحتلال ومستوطنيه.
وقال المزارع بدران أبو غسان أحد سكان منطقة البقعة، إن الاحتلال يغلق المدخل المؤدي للأراضي الزراعية، ما يضطرهم لعبور طريق آخر أطول بــ 5كم، كما تغلق المدخل الرئيسي للمنطقة ما يدفعهم لعبور طرق بديل يزيد طوله بــ 25 كم، في حين أن الطريق الرئيسي طوله 3 كم فقط.
وروى أبو غسان لوكالة "صفا" معاناة سكان المنطقة والمزارعين مع عدم توفر مياه الشرب والري، موضحاً أن قوات الاحتلال دمرت آبار مياه لأكثر من 30 مرة، وأتلفت شبكات ري ولوازمها من مضخات وغرمت أصحابها.
وأضاف أن قوات الاحتلال تنتهج سياسة تهدف إلى تعجيز سكان المنطقة والتضييق عليها، لافتاً إلى أن آليات الاحتلال تنتظر استكمال عمليات استصلاح الأراضي ثم تقوم بتجريفها من جديد.
وقال إن أهالي المنطقة يعيشون في قلق دائم تحت تهديد هجمات المستوطنين، موضحاً "أن جرائم المستوطنين في حق المواطنين تتضاعف في الأعياد اليهودية، والتي تكون بحماية جيش الاحتلال".
وأشار إلى تعرضه وأبنائه الأربعة للاعتداء قبل اعتقالهم وتغريمهم بـ10 ألاف شيكل، أثناء محاولتهم التصدي لآليات الاحتلال.
وأفاد أبو غسان بأن "أرباح مشقة عام كامل في الأرض يضيع كله في غرامة مالية تفرضها سلطات الاحتلال إذا حاول أصحاب الأراضي الدفاع عن أراضيهم وحمايتها".
وأكد على أن الدعم الذي تقدمه المؤسسات الرسمية والحقوقية يبقى ضمن الحد الأدنى من الجهود المطلوبة لتعزيز صمود المواطنين في أراضي البقعة.
كما طالب بإجراء مخطط هيكلي كامل للتجمع السكني في المنطقة والعمل على ترخيصه، وتوفير شبكة مياه لسد حاجة المواطنين والمزارعين.
من ناحيتها، أشارت رئيسة قسم الإعلام في زراعة الخليل ربى الناظر إلى أن ممارسات الاحتلال تشكل أكبر عائق أمام عناية أراضي المنطقة واستصلاحها، والتي تتمثل في عمليات الهدم، والتجريف، وتقطيع الأشجار، ومصادرة الأراضي، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم ووضع مياه عادمة في الأراضي الزراعية.
وأفادت بعدم توفر مشاريع تفي باستصلاح الأراضي وتلبي احتياجات المزارعين خاصة في مناطق "ج"، بالإضافة إلى عدم وجود شركات متخصصة في تسويق المحاصيل.
وأوضحت أن الاحتلال يمنع إيصال المياه وإقامة السدود الترابية والآبار الزراعية، ما يعيق عمل المزارعين.
