غمرت الفرحة قلب والدة الطفل جهاد صالح عقب نجاح فريق طبي فلسطيني من إجراء عملية زراعة القوقعة التي أعادت حاسة السمع لابنها (4 سنوات).
وتقول والدة جهاد لوكالة "صفا" عن استعادة ابنها السمع إنه بمثابة بعثه للحياة من جديد، مشيرة إلى أن "هذا اليوم من أسعد أيام حياتي".
عملية زراعة القوقعة بدأت في غزة عام 2009 عبر وفد عربي خارجي، وانقطعت عام 2011 لمدة 6 أعوام، حتى استؤنفت عام 2017 مع عودة الوفد الطبي القطري برعاية اللجنة القطرية.
إلاّ أن فريقاً طبياً نجح الأسبوع الماضي بإجراء 50 عملية زراعة قوقعة لأطفال يعانون من مشاكل سمعية، شكل سابقة هي الأولى من نوعها، بحسب ما يقول رئيس الوفد الطبيب محمد مراد.
ويقول مراد لوكالة "صفا" إن برنامج زراعة القوقعة في غزة بدأ عام 2017، وكانت تجرى العملية بأياد قطرية ثم تحت إشراف الوفد القطري وحاليًا تجري كاملة من قبل جراحين فلسطينيين.
وعن مراحل العملية، يلفت إلى أنها تبدأ أولًا بتشخيص الأطفال لإجراء العملية، ثم مرحلة التأهيل السمعي واللفظي، ويتلوها تشخيص المريض من ناحية قبوله لبرنامج زراعة القوقعة بعد التقييم الفني الطبي وتقييم مستوى الذكاء والمستوى النفسي للطفل.
ويوضح مراد: "إذا اكتملت الشروط، يبدأ الطفل بإجراء الصور الشعاعية والرنين المغناطيسي والتأكد من وجود العصب السمعي وعدم تشوهات بالأذن تمنع عملية الزراعة".
ويؤكد أن العمر المناسب للزراعة يكون بين بلوغ الطفل عام وحتى 6 سنوات، مبينًا أن العملية تستغرق من ساعة ونصف إلى ساعتين ونصف.
ويقول: "بعد عملية زراعة القوقعة بشهر يجري تركيب الجهاز الخارجي وتفعيل القوقعة الداخلية ويبدأ الطفل بالتأهيل السمعي اللفظي لمدة 3 – 6 شهور، وبعدها يبدأ الطفل بنطق بعض الكلمات والجمل".
ويشير مراد إلى أن الطفل يمكنه بعد عامين الاندماج مع الأطفال الآخرين سواء في المدرسة أو أي مكان آخر.
ويصف رئيس الفريق الطبي العملية بالمعقدة، إذ تجرى تحت الميكروسكوب الجراحي وتحتمل عدة مخاطر، مستدركًا: "لكن التدرب المستمر وتكرار إجراء العمليات يقلل منها لأقصى حد".
ويبين أن قرابة 100 طفل في غزة يحتاجون لإجراء 100 عملية زراعة قوقعة سنويًا، مؤكدًا أن تمكن الوفد الفلسطيني من إجراء هذه العملية سيسهل الكثير من العقبات.
ويقول: "نمتلك الفريق الطبي الزارع للقوقعة، وآخر مؤهل للتشخيص قبل زراعة القوقعة وثالث طبي للتأهيل ما بعد العملية ولدينا أطباء يشرفون على البرنامج من بدايته إلى نهايته".
ويؤكد مراد أن "الصحة وصلت إلى مرحلة متقدمة بهذا البرنامج حسب البروتوكولات العالمية"، آملًا من الجميع أن يساندها في استمرار هذه الخدمة.
وتسلمت وزارة الصحة في غزة، الراية لتوطين برنامج "زراعة القوقعة" من الوفد الطبي القطري بعد تدريب مكثف للطاقم الطبي الفلسطيني بقيادة الدكتور مراد أهلته لإجرائها منفرداً.
وأشارت وزارة الصحة إلى أنه "تم إتمام زراعة 230 قوقعة ناجحة لأطفال قطاع غزة منذ انطلاق البرنامج في العام 2017".
ومن المقرر أن تستأنف وزارة الصحة الأسبوع الجاري والمقبل، إجراء عمليات القوقعة التي يتوقع مراد أن تستهدف من 5 – 15 طفلًا.
