web site counter

"هربًا من وضع اقتصادي صعب"

4 سيدات يصارعن البطالة في غزة بـ"الزراعة"

دير البلح - هاني الشاعر - صفا

في أرض زراعية شرقي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، تعمل 4 نسوة كخلية نحل لا تهدأ متسلحات بأدوات زراعية بدائية لا يتوقف صوتها عن الضجيج لتسيير أعمالهن ما بين حراثة وتسوية مرورا ببدر البذور ثم سقيتها لإنتاج أصناف من الخضروات والتوابل.

ولم تقف ظروف العمل والعادات المجتمعية -تمنع نساءها من هكذا عمل- عائقًا أمام النسوة لخوض غمار هذه المهنة التي ظلت حكرًا على الرجال لاعتمادها على الجهد العضلي.

لكن رائدات المشروع وهُنّ: نادين وأماني بشير (28 عامًا)، وزينب بشير (30 عامًا) ودعاء بشير (26 عامًا) لهن رأي آخر، فهن تخرجنّ من تخصصات مختلفة من الجامعات الفلسطينية دون فرصة عمل.

وتمكن من زراعة حقل 5 دونمات، بمحاصيل منها: "ملوخية، قرنبيط، ملفوف"؛ فيما يخططنّ لزراعة محاصيل أخرى، عقب نجاح تجربتهن الأولى وتسويقها محليًا داخل دير البلح.

تقول نادين لمراسل "صفا": "تخرجت تخصص لغة عربية، ولم أجد فرصة عمل، لذلك جاءتني فكرة التوجه نحو عمل يُحسن مستوى الدخل لأسرتي".

وتضيف بشير: "اجتمع تفكيرى وتوجهي مع شقيقاتي وأقاربي، وباشرنا العمل، خاصة أن قطعة الأرض متوفرة وقريبة من مكان السكن".

وتكمل: "بداية زرعنا الفلفل والذرة والملوخية وأصناف أخرى وحققت التجربة الأولى نجاحا ما ولدّ لدينا حماسا كبيرًا لمواصلة الطريق بظل دعم أزواجنا لنا".

وتتابع: "رغم مشقة العمل، أشعر بسعادة ورضا، كوني بت سيدة مُنتِجة، بدلًا من البقاء جالسة بالمنزل بلا عمل.. العمل ليس عيبًا حتى وإن كان شاق كما الزراعة".

وتواصل نادين حديثها: "هناك جيش من البطالة، وأنا واحدة منه، ولو وجدت عمل بمجالي لن أتردد ولما لجأت للزراعة؛ ما دام محافظة على عفتي وكرامتي، فلا أجد عيب في العمل سواء في الزراعة أو غيرها".

وتشير إلى أن العمل في الأرض ليس حكرًا على الرجل، فجداتنا قديمًا عملنّ بجانب أجدادنا، وكانوا يعملون بيد واحدة لتعمير الأرض وزراعتها؛ مضيفة: "المرأة قادرة على الإبداع والعمل في كافة المجالات".

وتقول نادين: "نعيش بوضع اقتصادي صعب جدًا، حتى وإن عمل الرجل لا يكفي راتبه الذي يتلقاه بتوفير كافة مقومات الحياة لأسرته، وبالتالي مهم جدًا عمل المرأة بجانب الزوج أو الأب والأخ..، لتوفير حياة كريمة".

أما أماني وهي خريجة "تصميم مواقع ويب"، فتؤكد أنها لجأت للعمل في الزراعة لندرة فرص العمل في تخصصها؛ قائلة: "لم ننتظر أحدًا ليأتي لنا لتوفير فرصة عمل بمجالات تخصصنا أو غيرها، فبادرنا بفكرة استصلاح جزء من أرض مجاورة لنا بشكل بسيط".

وتوضح أن منطقتها وهي "أبو العجين" شرقي دير البلح، تشتهر بالزراعة، وبها مناطق زراعية وأراضي شاسعة، ما شجعهم أكثر على العمل بمجال الزراعة دون الاكتراث لنظرة المجتمع، التي تنظر للزراعة على أنها للرجال فقط؛ لافتة إلى أن هناك امرأة فلاحة تعمل بنجاح بجانب زوجها الفلاح أو مع ذويها.

وتقول لوكالة "صفا" إن "أسوأ فكرة هي تحويل خريجات ونساء للركض للبحث عن كابونة بديلاً عن العمل والانتفاع، فالأخير يدوم والكابونة لا تدوم".

وتؤكد أنه ومن المهم جدًا خلق فرص عمل للنساء عبر المؤسسات، كما عليهنّ المبادرة نحو توفير فرص عمل لأنفسهنّ داخل منازلهنّ أو خارجها، بما يحافظ على عفتها وكرامتها وإنسانيتها ومكانتها.

وتدعو بشير ونظيرتها المؤسسات لتحويل مشاريعها لتنموية تخلق فرص عمل، وليست إغاثية مؤقتة.

ط ع/د م/هـ ش

/ تعليق عبر الفيس بوك