اللد المحتلة - خاص صفا
قررت النيابة العامة الإسرائيلية إغلاق ملف التحقيق في استشهاد الشاب موسى حسونة في مدينة اللد بالداخل الفلسطيني المحتل في هبة مايو المنصرم تنديدًا بالعدوان على غزة والمسجد الأقصى وسكان المدينة.
وزعمت نيابة الاحتلال في قرار الإغلاق الصادر يوم الخميس بأن المستوطن قاتل الشهيد حسونة "دافع عن نفسه"، وذلك بالرغم من وجود تسجيلات تنفي ذلك وتؤكد بأن حسونة كان بعيدًا عنه بعشرات الأمتار، كما جاء في القرار أنه صدر لـ"براءة المتهمين".
وجاء إغلاق التحقيق في وقت لم تبلغ عائلة الشهيد حسونة خلال الأشهر الماضية بأي شيء عن ملف التحقيق في مقتله، أو إن كان ساريًا أصلاً، على الرغم من مخاطبة مركز "عدالة" الحقوقي لقائد شرطة الاحتلال في المدينة ثلاثة مرات بضرورة إبلاغ ذوي الشهيد بمجريات التحقيق، إلا أنها لم تستجب وأبلغت الخميس بإغلاق الملف.
وارتقى حسونة خلال مظاهرات ضد العدوان على الأقصى وغزة في شهر مايو الماضي خلال معركة "سيف القدس"، حيث تفاجأ المتظاهرون برصاص جنود الاحتلال ومستوطنيه لقمعهم.
وفي أعقاب استشهاد الشاب حسونة، اندلعت مواجهات عنيفة مع الشرطة في اللد، اعتقلت خلالها شرطة الاحتلال نحو 20 متظاهراً واعتدت عليهم بالرصاص المغلف بالمطاط وقنابل الغاز المسيل للدموع.
تشريع لقتل الفلسطينيين
ويحذر حقوقيون ومسئولين من خطورة قرار إغلاق التحقيق باستشهاد حسونة بهذه المدة القياسية، إذ أنه لم يسبق أن تم الانتهاء من مثل هكذا ملف بهذه السرعة، وهو ما يؤكد أنه قرار سياسي في سياق الانتقام من سكان المدينة على موقفهم بهبة الكرامة أولًا، وثانيًا "تمهيدًا لتشريع عمليات قتل الفلسطينيين في اللد على أيدي اليهود"، كما يؤكد محامي الشهيد خالد الزبارقة.
ويقول الزبارقة في حديث لوكالة "صفا" السبت: "إن نيابة الاحتلال تتذرع بأن المستوطن الذي قتل حسونة دافع عن نفسه، والصور والشهادات والفيديوهات التي بحوزتنا وتوثق الحدث تثبت بأن الشهيد كان يبعد عن المستوطن عشرات الأمتار".
ويصف القرار بـ "هذه هي الفاشية الإسرائيلية الجديدة التي باتت تعطي الحماية والغطاء القانوني للجريمة اليهودية المنظمة وللمليشيات اليهودية التي تربت في مستوطنات الضفة بأن تقتل الفلسطينيين".
ويشدد على أن القرار يراد منه تشجيع هذه الميليشيات على القتل، قائلًا: "هذه مرحلة جديدة بالنسبة لنا يؤسس الاحتلال فيها للقتل خارج القانون وعمليات قتل على أيدي هذه الميلشيات، بغطاء ودعم من مؤسسات الاحتلال سواء المستوى الحكومي أو الشاباك أو الشرطة أو النيابة".
انفجار متوقع للأحداث
ولا تكمن الخطورة في إغلاق التحقيق بالملف، وإنما في النية الحقيقية للتحقيق منذ البداية والوصول إلى نتائج، كما يؤكد الزبارقة.
ويكمل "منذ اليوم الأول للجريمة اعتقل المستوطنين المشتبه بهم 48 ساعة فقط ثم تم إطلاق سراحهم، وهذا يعني بأن النية مبيتة لإغلاق الملف منذ اليوم الأول رغم وجود دلائل".
يُذكر أن الاحتلال أعلن في حينه اعتقال خمسة من المستوطنين مشتبهين بقتل الشهيد حسونة.
ويقول الزبارقة "هناك خطر كبير يحيق بأهل اللد، فإلى جانب إغلاق ملف الشهيد حسونة، فإن أي ملف ضد اليهود الذين اعتدوا على الفلسطينيين وممتلكاتهم ومنازلهم في اللد خلال هبة مايو، لم يتم التعامل معه".
ويجزم "اليوم تتضح الصورة بأن الأحداث خلال هبة الكرامة كانت مدعومة من الحكومة الإسرائيلية وكافة أذرعها، ولكن انقلب السحر على الساحر في حينه، ولذلك بدأوا يعاقبون الفلسطينيين في المدينة، بحملات الاعتقال ومخططات التهويد واليوم تشجيع قتل المستوطنين لهم".
ويشير إلى أنه لا يزال في السجون 280 معتقلًا منذ هبة مايو، بالإضافة لتقديم لوائح اتهام بحث 43 معتقلًا، مشددًا على أن كل ما يجري هو استهداف للوجود الفلسطيني في المدينة، واستقطاب وتثبيت المستوطنين فيها.
وبلغ عدد المعتقلين في الحملة التي شنتها شرطة الاحتلال و"الشاباك" في بلدات الداخل منذ هبة مايو ما يزيد عن 2800 معتقل.
ويحذر الزبارقة من أن "الأحداث في المدينة خاصة والداخل عامة مهيأة للانفجار مرة أخرى".
إغلاق دون تحقيق
اللجنة الشعبية وأعضاء البلدية الفلسطينيين في اللد طالبوا عقب قرار إغلاق ملف التحقيق باستشهاد حسونة "القيادة العربية القُطرية تفعيل مبدأ الحماية الدولية لنا من ممارسات الحكومة الإسرائيلية الرسمية، والوقوف سدًا منيعًا في وجه هذه الفاشية".
ورأت اللجنة وأعضاء البلدية أن "هذا القرار يؤسس لمرحلة الفاشية الإسرائيلية المنفلتة التي تستهدف الإنسان على خلفية دينه وقوميته ودمه، وهذا القرار الظالم يعطي الشرعية لجرائم المليشيات الإرهابية اليهودية ويشجعها على قتل الفلسطينيين والتنكيل بهم تحت حماية الأجهزة الرسمية الإسرائيلية".
من جانبه، يعتبر مركز "عدالة" لحقوق الأقلية العربية في "إسرائيل" أن "بلاغ النيابة الإسرائيلية لعائلة الشهيد بإغلاق الملف يثير شكوكًا جدية حول جدية التحقيق الذي قامت به شرطة الاحتلال وعن تواطؤها لعدم الكشف عن القاتل".
ويشدد المركز في بيان وصل وكالة "صفا" بالقول "سنتابع في مركز عدالة إجراءات التحقيق وسنقوم باتخاذ كل الخطوات اللازمة من أجل ضمان قيام شرطة الاحتلال بالبحث عن القاتل ومحاسبته".
ويقول المركز "إنه من المفارقة أن قرار النيابة الإسرائيلية هذا صدر بنفس اليوم الذي أصدرت فيه المحكمة العليا قرارها بصدد قتل الشهيد المربي يعقوب أبو القيعان، مشرعنة إغلاق الملف دون فتح أي تحقيق جدي في ملابسات الحادثة".
ويؤكد أن القراران يشكلان دليلًا واضحًا على الحصانة التي تعطيها أجهزة "إسرائيل" في جرائم القتل حين يكون الضحية فلسطينيًا.
ر ب/ط ع
