"شعور لا يوصف أن أحضتن أبنائي بعد 6 سنوات من الأسر قضيتها في سجون الاحتلال، حقًا كأنها حلم"، كلمات تصف بها الأسيرة المحررة نسرين أبو كميل سعادتها وهي تستقبل المهنئين بنيل حريتها في منزلها جنوب مدينة غزة.
وتقول أبو كميل في حديثها لمراسل "صفا" إن "لقاء الأبناء وزوجي أنساني السنوات العجاف، كأنني خلقت حرة من جديد، آمل من الله أن يشعر بهذه الفرحة كل أسير".
وفي 18 أكتوبر 2015، حكمت سلطات الاحتلال بالسجن 6 سنوات على المواطنة أبو كميل بزعم قيامها بتصوير أماكن حساسة داخل "إسرائيل".
وعلى مدار أعوام الاعتقال حرمها الاحتلال من أطفالها السبعة الذين كان أكبرهم فراس 13 عامًا وأصغرهم أحمد 8 أشهر، عند اعتقالها.
اليوم الأول
وعلى غير العادة، استيقظت الأسيرة أبو كميل في بيتها فجرًا، كما كانت تستيقظ داخل السجن لتوقظ أبنائها.
وتضيف "أنا حتى اللحظة لا أصدق أنني حرة بين أبنائي وزوجي، شعور كثير حلو أتمنى أن يحياه كل أسير وأسيرة قريبًا".
وتستذكر أبو كميل أيام القهر التي عاشتها في سجون الاحتلال، قائلة "أيامي داخل الأسر كانت ناقصة بدون أبنائي؛ كنت أتذكر كيف كان اهتمامي بهم وتربيتهم، لكن السجن حرمني تلك اللحظات".
وتقول "بعد الأسر والحمد لله أبنائي ما عادوا أطفالاً، ما توقعت أن أراهم بهذا الجمال، تحسرت على اللحظات اللي تركتهم فيها ولم أكن عندهم، سأعوض تلك الأيام معهم والتي حرمني الاحتلال منها".
ومنعت سلطات الاحتلال عائلة أبو كميل من زيارتها طيلة 6 أعوام وحتى اللقاء بأبنائها.
وكانت ترى أبنائها عبر التلفاز أو صور يحضرها أهالي الأسرى حين يزورون أبنائهم في سجون الاحتلال.
وبعد الإفراج عنها، حاول الاحتلال منعها من الوصول إلى عائلتها بدعوى امتلاكها لبطاقة هوية "إسرائيلية"، لكنها رفضت ذلك وأصرت على العودة إلى أسرتها بغزة.
وتصف الـ5 أيام التي قضتها على حاجز بيت حانون "إيرز" بالمرهقة.
وتقول "كنت على أحر من الجمر للقاء الأبناء في وقت تعمد الاحتلال المماطلة بالسماح لي بدخول غزة".
وسمح الاحتلال أخيرا للمحررة أبو كميل بالدخول إلى غزة لكن وفق شروط وضعها وهي عدم السماح لها لمدة عامين بمغادرة بالدخول إلى الداخل المحتل، ودفع غرامة مالية بقيمة 4 آلاف شيكل بزعم أنها تسببت بكسر تلفاز داخل الأسر.
أوضاع الأسيرات
وحول وضع الأسيرات داخل السجون، تؤكد أبو كميل أن وضعهن "صعب جراء انتهاكات الاحتلال المستمرة بحقهن، وتنغيص حياتهم داخل الأسر وحرمانهن من أبسط حقوقهم الإنسانية".
لكنها تصف عزيمة الأسيرات بالقوية؛ مضيفة "كنا نكون يد واحدة وننتزع مطالبنا رغم أنف إدارة سجون الاحتلال؛ وكنا نتشارك الحزن والفرح مع بعض، وهذا ما يهون حياة الأسيرات".
ويعتقل الاحتلال 31 أسيرة، يمارس بحقهن التنكيل، ويحرم بعضهن من زيارة عوائلهن تحت ذرائع أمنية، في وقت دخلت 3 أسيرات بإضراب مفتوح عن الطعام.
وتلفت أبو كميل إلى أن الأسيرات حملنها رسالة إلى شعبنا والمقاومة بالعمل على إطلاق سراحهن قريبًا ونصرتهن وإسناد الأسرى المضربين عن الطعام، قائلة "رسالتي لشعبي وللمقاومة أن لا ينسوا الأسيرات".
الفرحة الكبيرة
من جانبه، تصف أميرة أبو كميل (17عامًا) لقائها مع والدتها بالحلم والفرحة الكبيرة، خاصة أنها تكفّلت بالاعتناء بأشقائها الـ6 من تعليم وتربية.
وتقول أميرة في حديثها لمراسل "صفا" إن "لقائي مع والدتي أجمل أيام حياتي"، واصفةً الأيام الـ5 التي انتظرتها بأنها أصعب من سنوات الأسر، خاصة وأنها محررة، ولم تستطع اللقاء لعائلتها.
من جهته، يعجز حازم أبو كميل عن التعبير عن سعادته ولقائه بزوجته بعد سنوات طويلة من منعه، قائلاً بحرقة "كانت سنوات ظلم وقهر لنا ولزوجتي التي أسرت دون أدنى ذنب".
ويعرب أبو كميل عن أمله بتحرير جميع الأسرى وخاصة الأسيرات اللواتي يعانين كثيرًا.
