في مرحلة عض الأصابع، من يصرخ أولاً يخسر، ومن يصمد يربح، ومنذ العدوان على قطاع غزة عام 2014، ما زالت المقاومة الفلسطينية ثابتة على موقفها من صفقة تبادل جديدة مع الاحتلال الإسرائيلي، في حين يستمر الأخير بفشله في الحصول على معلومة حول ضباطه وجنوده الأسرى.
ووفق كتاب ومحللين تحدثوا لـ "صفا"، تتسم المرحلة الحالية بالضغوط المتبادلة من الطرفين، ما يجعل مرحلة "عض الأصابع" في ذروتها، فالمقاومة تقول إنها تمتلك من الإمكانيات والإرادة ما يجعل "إسرائيل" ترضخ اعتمادا على ما بين يديها من أسرى وجنود، فيما يستميت الطرف الآخر لمعرفة بعض المعلومات عنهم.
في الأثناء، يحاول الاحتلال جعل الأوضاع داخل قطاع غزة أكثر بؤسا عبر تضييق الحصار المستمر والتلويح بالتصعيد والحرب وإعادة احتلال القطاع، في الوقت يحاول الوسطاء الحفاظ على التهدئة وعدم الوصول لجولة جديدة من التصعيد.
المحللون خلال استقرائهم لهذه المرحلة، أشادوا بقدرة المقاومة على الثبات منذ صفقة وفاء الأحرار 2011، وتراجع الاحتلال عن بعض بنودها بإعادة اعتقال أسرى محررين كانوا ضمن الصفقة، بالإضافة لما خلفه الاحتلال بعد الحرب على غزة عام 2014 من تدمير للبنى التحتية وتلوث المياه وعدم وجود الكهرباء وارتفاع نسبة الفقر والبطالة.
وأكدوا أن المقاومة نجحت بالحفاظ على سرية هذا الملف وفصله عن باقي الملفات وصمدت أمام ضغوط الإقليم والوسطاء.
تحدٍّ وثبات
الكاتب والمحلل إياد القرا اعتبر أن التحدي الأكبر للمقاومة تمثل في تمكنها من الحفاظ على سرية المعلومات المرتبطة بما لديها من جنود وأسرى لسنوات طويلة، على الرغم من كل محاولات أجهزة الاستخبارات والأمن الإسرائيلية بما لديها من وسائل تكنولوجية حديثة، "وهذا ليس سهلا، بل على العكس المقاومة وجهت ضربات أمنية واستخباراتية للاحتلال وأجهزته الأمنية".
وذكر القرا أن المقاومة حرصت على ألا يحصل الاحتلال على أي معلومات بخصوص ما لديها من جنود وأسرى، "هذا يحتاج لجهد كبير للحفاظ على السرية التامة".
ولفت إلى أن المقاومة كانت يقظة أمام جميع محاولات الاحتلال للالتفاف على شروطها قبل التفاوض، بالتمسك بالإفراج عن جميع أسرى صفقة وفاء الأحرار المعاد اعتقالهم، عبر ربط الاحتلال الصفقة بالأمور الإنسانية والحياتية لسكان القطاع أو ربطها بملف الإعمار.
وأضاف "المقاومة بقيت متمسكة بشروطها وتصر على إطلاق الاحتلال لسراح أسرى صفقة وفاء الأحرار ممن أعاد اعتقالهم كمقدمة للبدء بصفقة جديدة، ورفضت الضغوط الدولية والإقليمية ومطالب الوسطاء بالتراجع عن بعض شروطها".
وفي السياق قال الكاتب والمحلل عماد عوّاد إن المقاومة نجحت في تثبيت معادلة قضية الأسرى وإبقائها على سلم أولوياتها، على الرغم من التضحيات الجسام التي دفعتها ويدفعها الشعب الفلسطيني خصوصا في قطاع غزة، الذي تحمل ويلات الحروب والحصار والدمار، "وهذا نجاح يسجل للمقاومة".
وقال عوّاد: "إسرائيل تحاول أن تصور للجميع أنها غير مضغوطة بعد أكثر من 5 سنوات من فقدانها لجنودها في غزة، وتخدع الإسرائيليين في موضوع صفقة التبادل، عبر الترويج بأن ما لدى المقاومة جنود قتلى غير أحياء، وإخفاء هذه المعلومات من قبل المقاومة والحفاظ على سرية الملف تحدٍ كبير، ويحتاج لجهد غير عادي".
ونوه إلى أن المقاومة تحتاج لمضاعفة جهودها للضغط على الاحتلال لإجباره على القبول بصفقة مشرفة للشعب الفلسطيني، بغض النظر عن شكل الحكومة الإسرائيلية وتصنيفها.
وفي 11 أكتوبر 2011 نجحت المقاومة الفلسطينية بإجبار الاحتلال الإسرائيلي للموافقة على صفقة تبادل للأسرى بوساطة مصرية- صفقة وفاء الأحرار، وتعد هذه الصفقة الأولى في تاريخ القضية الفلسطينية التي تمت عملية الأسر خلالها ومكان الاحتجاز والتفاوض داخل أرض فلسطين.
الحفاظ على السرية
الكاتب والأسير المحرر ضمن صفقة وفاء الأحرار سعيد بشارات، ذكر أن الملف حساس لدى الاحتلال ولدى المقاومة التي تحرص على إبقاء المعلومات طي الكتمان.
وأشار بشارات إلى أن المقاومة نجحت في إخفاء المعلومات حول ما لديها من أسرى وجنود كملف حساس واستراتيجي مرتبط بقضية وثابت من ثوابتها، وهي تحرير الأسرى من سجون الاحتلال رغم عظم التضحيات.
وأكد أن نجاح المقاومة- في إفشال كل محاولات الاحتلال ربط هذا الملف بملفات أخرى كالإعمار والحصار والمساعدات الإنسانية والاقتصادية- يحسب لها.
كما لفت إلى أن المقاومة أوضحت للإقليم والوسطاء بشكل حاسم أن على الاحتلال دفع ثمن حرية جنوده وأسراه، عبر تثبيت معادلة أسرى مقابل الأسرى الفلسطينيين دون الالتفات لأي وعود.
وأشار إلى أن المقاومة نجحت في فصل هذا الملف وعدم ربطه بالعلاقات مع الإقليم، "بمعنى لا مجاملة في هذا الملف ولا استجابة للضغوط من الإقليم".
وتوقع الكاتب والأسير المحرر بشارات أن يحصل تقدم في هذا الملف، خاصة في ظل تواتر العروض والمقترحات.
