وتضخيم أعداد موظفين وتمويل مشاريع لم تنفذ

تقرير "الرقابة" يكشف عن فساد في منح طلاب الجامعات

رام الله - متابعة صفا
كشف التقرير الصادر عن ديوان الرقابة الإدارية والمالية لعام 2020 عن فساد في ملف منح طلاب الجامعات في الضفة الغربية المحتلة، وتقديم مساعدات مالية لطلاب لا ينطبق عليهم أي معايير اختيار وآخرين غير مسجلين ضمن الحالات الاجتماعية.
وذكر التقرير في جزئيته حول أعمال اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم عن العامين 2017م/2018م أنه "لم يتم الالتزام بمعايير الاختيار التي تم اعتمادها ليتم منح طلاب الجامعات المساعدات المالية بناءً عليها، حيث تم صـرف منح لعـدد من الطلاب لا تنطبق عليهم معايير الاختيار في العاميين 2017م و2018م، كمـا لـم يـتـوفـر تـأكـيـد مـعـقـول يـمـكـن الاستناد عليه في معيار الحاجة إلى المسـاعـدة".
وجاء في التقرير "أن النموذج الذي تم اعـتـمـاده (الـحـالـة الاجتماعية) يتم تعبئته من الطالب نفسه، ولا يتم اعتمـاده من جهة الاختصـاص وهي وزارة التنمية الاجتماعية، كما تم إضـافة أسـماء طلاب لمنحة عام 2018م، بدون أن يكون هناك أي ترشـيـح لهم من الجامعات، ولم يتم تزويدنا بأسماء الطلاب المرشحين من جامعة بيرزيت للحصول على المنح في عام 2018م".
وقال ديوان الرقابة "لم نتمكن من الحصـول على تأكيد معقول يثبت قيام اللجنة الوطنية بمراسـلـة كافة الجامعات المحلية لترشيح الطلاب للحصول على المنح".
وأضاف "كما تم تقديم بعض المنح للطلاب بناءً على طلب من الأمين العام للجنة في حينه، حيث أنه لم يتم ترشيحهم من الجامعات".
 
تضخيم بالدوائر وأعداد الموظفين
كما جاء في تقرير الديوان قام الديوان بالرقابة على أعمال اللجنة الوطنية للتربية والثقـافـة والعلوم عن العامين 2017-2018م، وأنه "من واقع ما توفر لنا بيانات ومستندات ووثائق، خلص التقرير إلى عدة حقائق، أولها أنه لم يحدد النظام الأساسي للجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم لسـنة 1987 الآلية التي يتم من خلالها تعيين الأمين العام، ولم يحـدد بوضـوح الصلاحيات الممنوحة له والمسؤوليات التي تقع على عاتقه".
وكشف عن "وجود تضخيم في الهيكل التنظيمي للجنة الوطنية للتربية والثقافة، كما أنه يوجد عدد من الدوائر غير الفاعلة في اللجنة، ويوجد عدد من الموظفين الذين لا يقومون بأي أعمال، مما يؤثر على تأدية اللجنة لمهامها".
وأضاف أنه "لم يتم إعداد دراسة للاحتياجات الضرورية وتحديد القطاعات التي تحتاج للتنمية والتطوير والدعم، بحيث يترتب عليهـا تـحـديـد الأولويات التي سيتم تقديم الدعم والتمويل لها، مما قد يؤدي إلى تقديم الدعم لقطاعات ليست ذات أولوية".
وأشار التقرير إلى "عدم وجود خطة استراتيجية مبنية على أسس علمية، تتضمن الأهداف التي سيتم تحقيقها، وتحتوي على خط أسـاس ومرجعي، ومؤشـرات لقياس الأهداف يتم تقييم نتائج الأعمال بناء عليها، كما لا يتم إصدار تقارير شـاملة عن أعمال اللجنة مرتبطة بالأهداف توضح ما تم إنجازه من أهداف، وتوضـح الانحرافات في التنفيذ".
وأكد التقرير أنه "لا يتم إعداد خطط سـنويـة للجنـة والإدارات والوحدات الموجودة فيها، مما يؤدي إلى عدم القدرة على قياس النتائج وتقييم الأعمال وتحديد الانحرافات ومعالجتها".
وقال إنه: "لم يتم تسجيل بعض الموجودات في الجرد السـنوي لعام 2018م، مما قد يؤدي لصعوبة حصر الموجودات واللوازم وتحديد أماكن تواجدها في اللجنة، وقد يؤدي إلى فقدانها".
وبحسب التقرير "لا يوجد دراسات أو بيانات واضحة توضح القيمة المضافة من المشاريع، ومدى انعكاسها على المجتمع والتنمية، والتوعية بعدالة القضية الفلسطينية، حيث لا يتم قياس الأثر المترتب على تنفيذ المشاريع وما تضيفه من تنمية ووعي لدى المشاركين فيها أو القطاعات التي يتم تمويلها، والجدوى منها، مما قد يؤدي إلى تمويل مشاريع لا تساهم في التنمية والتوعية والتطوير، وليست ذات أولوية".
 
مشاريع ممولة لم تنفذ
وأظهر التقرير "وجود عدد من المشاريع التي لم يتم تنفيذها، إذ تم تحويل المبالغ المخصصة لها لتمويل مشاريع أخرى، ووجود عدد من المشاريع التي لم يتم تنفيذها في الوقت المحدد للتنفيذ".
وجاء فيه "أنه تم تمويل تنفيذ عدد من المشاريع دون وجود مخصصات لها في موازنة المانحين المعتمدة".
كما "لم يتوفر تأكيد معقول حول قيام اللجنة الوطنية بمتابعة المشاريع والأنشـطة التي يتم تمويلها للتحقق من تحقيقها لأهدافها وإنجازها للأنشـطة التي تم التمويل من أجلها".
وبين التقرير أنه لم تتوفر تقارير إنجاز وتقارير فنية كافية حول المشاريع والأنشطة توضـح ما تم إنجازه، خاصـة المشـاريع التي يتم تمويلها للترميم والصيانة والمشاريع التي تتطلب لجان فنية متخصـصـة لاستلامها وتقييمها.
وأوضح أن من هذه المشاريع، مشروع الزيارة الافتراضية لمدينة الخليل، "الذي تبين بأن النسبة الأكبر من المبالغ المخصـصـة للمشاريع يتم إنفاقها على أمور لا تحقق الغاية من المشـروع، حيث أنه يتم إنفاق غالبية المبالغ على إقامة الحفلات والعروض الفنية، ووجبات الطعام والضيافة، والمواصلات، والرواتب".
وأكد الديوان أن "عددًا من المشاريع يتم تمويلها دون الحاجة لها، وقد لا تؤدي إلى المسـاهمـة في التنمية والتطوير، وتحقيق فائدة تنعكس على المجتمع منها".
وكشف عن استخدام المبالغ المخصصة للمشاريع في غير الغايات الرئيسة لها، موضحًا أنه "تم شراء أجهزة وقرطاسية لصالح اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم من تلك المشـاريع، كما يتم اقتطاع ما نسبته (5%) من قيمة المشاريع كمصاريف إدارية للجنة".
وورد أيضًا أنه "لا يتم الالتزام ببنود الموازنات الخاصة بالمشاريع، إذ يتم تجاوز قيمة المبالغ المقدرة في الموازنات لبعض البنود، ويتم استبدالها ببنود أخرى".
ولفت إلى "وجود سـلـف عـالـقـة منـذ عـام 2011م على عدد من الجهات لم يتم إغلاقها حتى تاريخ 2018/12/31م، بلغت قيمتها (197,143) دولار، كما تبين قيام اللجنة بتمويل عدد من الجهات لتنفيذ مشـاريع دون قيامها بإغلاق السلف السابقة المترتبة عليها".
 
تضارب في المصالح
وأشار التقرير إلى "وجود علاقة بين أحـد المـؤسـسـات التي تمولها وأحد موظفي اللجنة، مما قد يؤدي إلى احتمالية نشـوء تضارب في المصالح".
وفي التعيينات، جاء في التقرير "أنه تم تعيين منسقين للمشـاريع في اللجنة الوطنية من خلال التعيين مباشرة، خلافاً لقانون الخدمة المدنية رقم (4) لسنة 1998م، وقرار مجلس الوزراء رقم (45) لسـنة 2005م، باللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية، وخلافاً لقرار مجلس الوزراء رقم (335) لسنة 2005م، بنظام توظيف الخبراء وشغل الوظائف للقيام بأعمال بصفة مؤقتة أو عارضة أو موسمية".
كما "لم يتوفر لدينـا تـأكيـد معقول حول صـحـة إجراءات عمليات الشراء (استدراج عروض الأسعار)، التي تتم في اللجنة الوطنية، حيث تبين أنه لم يتم اختيار السـعر الأقل في بعض عمليات الشـراء، كما تبين وجود أحد أعضـاء لجنة الشـراء في إجازة في يوم توقيع محضـر الإحالة".
وأضاف التقرير "تبين بأن قيمة عرض السعر المقدم من عدد من الشركات مطابق تماماً للتكلفة التقديرية المخصصة لتمويل بعض المشاريع، كما تبين قيام اللجنة الوطنية بالشراء المباشر لتنفيذ عدد من النشاطات الخاصة بالمشاريع بواسـطة وسيط، ودون القيام بالتعاقد المباشر مع مقدم الخدمة".
أ ج/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك