بعد الكشف عن فساد "وقفة عز".. غضب ومطالبات بمحاسبة المتورطين

غزة - خـــاص صفا

أثار تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية في رام الله حول خروقات وتجاوزات لعدة وزارات حكومية ومؤسسات تابعة للسلطة في العديد من الملفات، سيما ما حدث من اختراقات وشبهات الفساد في توزيع مخصصات "وقفة عز"، موجة كبيرة من الغضب والاستهجان بين الأوساط الفلسطينية.

وتضمن التقرير –نشرت "صفا" نسخة كاملة عنه وقت سابق- الكشف عن تجاوزات خطيرة وشبهات فساد في التعامل مع عدة ملفات منها الحج، والتحويلات الطبية، وصندوق "وقفة عز"، وعمل "اللجنة الوطنية عاصمة دائمة للثقافة العربية"، بالإضافة إلى تجاوزات لدى وزارة المالية.

وحول ما جاء بالتقرير بخصوص خروقات في توزيع مخصصات صندوق "وقفة عز"، استهجن الاتحاد العام لنقابات العمال في فلسطين ما كشف عنه التقرير، والذي أظهر استفادة أشخاص يحملون جواز سفر دبلوماسي، وآخرون تجاوزت رواتبهم (11 ألف شيكل)، وبعضهم يعمل بالبنوك الفلسطينية برواتب تتجاوز (16 ألف شيكل) لمخصصات العمال المتضررين.

كما أظهر التقرير استفادة لآخرين يعملون في شركات الاتصالات وتبلغ قيمة رواتبهم (8 آلاف شيكل) استفادوا من المساعدات، بالإضافة لاستفادة عدد 5 أشخاص من نفس الأسرة في بعض الحالات.

جريمة تستوجب المحاسبة

وقال رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في قطاع غزة سامي العمصي في بيان وصل "صفا"، إن تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية، كشف عن قيام السلطة ووزارة العمل برام الله بسلب حقوق العمال، وممارسة تمييز عنصري بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وطالب العمصي برفع دعوى قضائية في محكمة العدل العليا لمحاسبة المتورطين في هذه الجريمة، داعيا الجهات الداعمة لمساءلة السلطة والحصول على كشوفات المستفيدين وتدقيقها.

واعتبر ما حدث جريمة أخلاقية ووطنية سلبت فيها حقوق العمال، لافتاً إلى أن ديوان الرقابة كشف الستار عن جزء من كواليسها، "فيما بقيت كواليس كبيرة غير ظاهرة للعيان قد تصدم الرأي العام من حجم المستفيدين من كل الدفعات".

كما أكد نقيب العمال على أنه لم يتم التواصل مع نقابات العمال والاستفادة من قواعد بياناتها أو بيانات وزارة العمل بغزة حول قوائم العمال المتعطلين عن العمل.

وقال:" عدد المستفيدين في غزة بلغ 5533 مستفيدًا يظهر حجم التمييز الكبير الذي مارسته وزارة العمل والسلطة الفلسطينية في رام الله ضد قطاع غزة، والمأساة الأخرى هنا، أن الخمسة آلاف مستفيد من غزة لم تكن من شريحة العمال وإنما من عناصر فصائل منظمة التحرير، ووزعت من خلال أقاليم تنظيمية لم يتم فيها التنسيق مع نقابات العمال ووزارة العمل بغزة".

وأضاف " تبين عدم استفادة أي عامل في غزة من أموال الصندوق الذي جمع تبرعات بقيمة (70 مليون شيكل)، استفاد منها بالضفة (100 ألف) وزعت وفق اعتبارات تنظيمية غابت فيها العدالة والشفافية في توزيع الأموال على الفئة المستحقة وهي العمال، فيما لم تتجاوز أعداد المستفيدين بغزة عن 5500 شخص.

وتابع: "في وقت كان العمال بالضفة الغربية وقطاع غزة، يموتون ببطء، كانت وزارة العمل برام الله والسلطة الفلسطينية تتغنيان بصندوق "وقفة عز" الذي أُعلن عنه كَنداء استغاثة طارئ لجلب مساعدات للعمال المتعطلين عن العمل، تداعت للمساهمة فيه شركات ورجال أعمال فلسطينيين".

ولفت نقيب العمال إلى أنه مع كل دفعةٍ كان يتم الإعلان عنها، كان تساؤلات شرائح عمالية كبيرة من المزارعين وعمال الصيد وعمال البناء والنقل المواصلات تثير علامات الاستفهام حول حقيقة المستفيدين من هذه الدفعات بعد عدم استفادتهم منها.

وتصدر هاشتاغ "فضيحة صندوق عز" منصات التواصل الاجتماعي عقب الكشف عن التفاصيل التي تؤكد جود خروقات كبيرة باختيار المستفيدين من الصندوق.

إشكاليات واستغلال

بدورها، أكدت الهيئة المستقلة لحقوق الانسان على أن إدارة موضوع المساعدات – وقفة عز- عبر هذا الصندوق شابها العديد من الإشكاليات، وفتحت المجال لوقوع أخطاء واستغلال من قبل بعض الأشخاص.

وقال مدير عام الهيئة المستقلة عمار دويك لـ "صفا"، إن الهيئة تنظر بإيجابية لقيام ديوان الرقابة بمتابعة موضوع الصندوق والتدقيق عليه، لضمان أعلى درجات النزاهة والشفافية، وإعادة الأموال من الأشخاص غير المستحقين، بالتعاون مع وزارة العمل.

ولفت دويك إلى أن "الهيئة ترى أن كل ما تم توزيعه من خلال الصندوق هو مبالغ بسيطة ولا تتناسب مع الاحتياجات التي سببتها الجائحة".

من جهتها دعت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين إلى فتح تحقيقٍ جدي في قضايا الفساد التي تناولها التقرير، وإحالة من يثبت تورطه فيها إلى القضاء بشكلٍ فوري.

وقالت الجبهة الشعبية الاثنين في بيان وصل "صفا"، إن الصمت على ما تناوله تقرير ديوان الرقابة، وتجاهل تداعياته وآثاره يعتبر تشجيعا للفساد وحماية للمتورطين.

أ ش/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك