قادة محرَّرون عززوا مكانة "حماس"

كيف أثَّرت صفقة "وفاء الأحرار" استراتيجيًا على "إسرائيل"؟

القدس المحتلة - ترجمة صفا

سلَّط تقرير إسرائيلي الضوء على انعكاسات صفقة "وفاء الأحرار" قبل عشرة أعوام وأثرها الاستراتيجي على الحالة الأمنية الإسرائيلية.

وجاء في التقرير الذي نشرته صحيفة "معاريف" العبرية وأعده مختص الشؤون الفلسطينية "آفي زخاروف"، أن الصفقة أظهرت "إسرائيل" بمظهر الضعيفة أمام الجمهور الفلسطيني، الذي فهم رسالة واضحة؛ وهي ضرورة مواصلة عمليات الخطف للجنود أو الإسرائيليين سعيًا للإفراج عن أسراهم.

وأضافت الصحيفة أنه علاوة على ذلك "فنخبة الأسرى الذين أفرج عنهم في صفقة شاليط عادوا لنشاطاتهم العسكرية في حماس، ونجحت في تغيير وجه التنظيم بشكل دراماتيكي".

ولفتت إلى نجاح حركة حماس خلال العقد الأخير- وتحت قيادة شخصيات مثل يحيى السنوار وهو الأسير الأبرز في الصفقة، بالإضافة إلى روحي مشتهى وتوفيق أبو النعيم- في تعزيز مكانة التنظيم الأكثر تأثيرًا في الساحة الفلسطينية، مؤكدة أن "حماس" هي من تسيطر على الأجندة الفلسطينية كذلك الأجندة الأخيرة كما حصل في معركة "سيف القدس" مايو الماضي.

وبين التقرير أن الصفقة تعتبر الأكثر نجاحًا منذ انطلاقة "حماس"، والأسوأ في تاريخ "إسرائيل"، مضيفًا "أنه لم يقتصر الأمر على إدارة إسرائيل مفاوضات غير مباشرة مع تنظيم يسعى لتدميرها، ويثبت أنه المتحكم في الساحة الفلسطينية، بل أجبرت الحركة إسرائيل على اجتياز جميع الخطوط الحمراء، بالإفراج عن كبار قادة المقاومة".

في حين أجرت الصحيفة مقارنة بين صفقة جبريل عام 1985 وصفقة "شاليط"، لافتة إلى أن ثمن الصفقة الأخيرة التي أفرج خلالها عن جندي واحد مقابل الإفراج عن 1027 أسيرًا، كان أعلى بكثير من صفقة جبريل التي أفرج خلالها عن 3 جنود مقابل 1150 أسيرًا.

وتساءل الكاتب في الصحيفة "بعد 10 سنوات من الصفقة لماذا قامت حكومة إسرائيل بزعامة بنيامين نتنياهو بالموافقة على الإفراج عن 1027 أسيرًا وأسيرة منهم كبار القتلة مقابل جندي واحد، جلعاد شاليط، الذي سلم سلاحه لخاطفيه في حزيران من العام 2006 دون قتال".

وفيما يتعلق بالجوانب الإيجابية للصفقة، قالت الصحيفة إن الكيان أثبت مدى التزامه تجاه إعادة جنوده من ساحة المعركة وبأي ثمن تقريبا، وكانت الرسالة واضحة لآباء الجنود وعائلاتهم أنه لا يتم التخلي عن الجنود خلف الخطوط.

ولفت التقرير أنه وخلافًا للاعتقاد الشائع في الشارع الإسرائيلي، فغالبية مفرجي صفقة "شاليط" إلى الضفة الغربية لم يتورطوا بأي عمليات، وذلك بالمقارنة مع المبعدين إلى غزة والخارج، زاعمة أن بعض مبعدي الصفقة مثل موسى دودين وزاهر جبارين تحولوا إلى قيادات خارجية تقوم بتحويل الأموال والوسائل القتالية المتطورة إلى الضفة.

وذكر أن بعض الأسرى المبعدين إلى قطاع غزة يقومون بإدارة "مكتب الضفة" في غزة، وعلى رأسهم محمود القواسمي الذي يتهم بتمويل عملية خطف وقتل المستوطنين الثلاثة في الخليل عام 2014، بالإضافة إلى المحرر عبد الرحمن غنيمات الذي تسلم مهمة التجنيد لمناطق جنوبي الضفة، أما الشهيد مازن فقها فينسب له محاولة تشكيل خلايا عسكرية شمال الضفة إلى حين اغتياله في آذار من العام 2017.

وأشارت الصحيفة إلى أن "حماس" تستخدم في السنوات الأخيرة قدرات الجناح العسكري في الحرب الإلكترونية، سعيًا لتجنيد نشطاء في الضفة الغربية لصالح التنظيم.

الصفقة من منظور استراتيجي

وحول تداعيات الصفقة استراتيجيًا على الكيان، بيَّن التقرير أن "حماس" حصلت من خلال الصفقة على شعبية كبيرة في الشارع الفلسطيني الداخلي على حساب فتح والسلطة الفلسطينية، كما أن مفرجي الصفقة وعلى رأسهم قائد "حماس" في القطاع يحيى السنوار يقود خطًا هجوميًا ضد الكيان، مليئًا بالجرأة، والذي يظهر الكيان بمظهر محرج على وجه الخصوص.

أما الرسالة التي تعتبرها الصحيفة بأنها الأهم والأكثر استراتيجية من كل ما ذكر، فهي الرسالة التي فهمها كل طفل فلسطيني منذ ذلك الحين، وهي أن "اليهود لا يفهمون إلا لغة القوة"، وساهم الكيان– وفقاً للصحيفة– بأخطائه في الصفقة، بزيادة شعبية "حماس" وهيأ الأرضية لتنفيذ العمليات.

كما تحدث التقرير عن ما أسمته بـ "خلية هداريم"، وهي ثلاثية قادة حماس الأسرى قبل الصفقة، "يحيى السنوار، روحي مشتهى وتوفيق أبو نعيم"، وتقلدهم مناصب مفصلية في حماس بالقطاع منذ ذلك الحين، وكيف أثر الثلاثة في قرارات حماس الجوهرية، ومن بينها الإقدام على ضرب القدس بالصواريخ خلال مايو الماضي، في خطوة وصفت بالجريئة جدًا.

واختتم الكاتب قائلاً "أعتقد أن صفقة شاليط عبارة عن كارثة من وجهة نظري، فحساسية إسرائيل لحياة الجنود كبيرة جدًا، ونتيجة لهذه الحساسية أفرجنا عن الشخص الذي تحول إلى قائد لحماس، وهو المسئول عن قتل عشرات الإسرائيليين، وطريقة تعاطينا وتحملنا لهكذا أحداث ضعيف جدًا، والذي حصل عبارة عن سابقة لكل ما سيحصل مستقبلاً في حال وقوع عملية خطف، والثمن لن يكون ألف أسير، بل أكثر".

وفي 18 تشرين الأول/ أكتوبر2011، تم إبرام صفقة "وفاء الأحرار" بين المقاومة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي، في واحدة من أبرز عمليات تبادل الأسرى على مدار تاريخ الصراع مع المحتل، أخلت المقاومة حينها سبيل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط مقابل الإفراج عن 1027 أسيرًا وأسيرة تم إطلاق سراحهم على دفعتين.

وتم الإعلان عن التوصل لاتفاق عملية التبادل في 11 من أكتوبر عام 2011 بوساطة مصرية في عهد المجلس العسكري، فيما جرت عملية التبادل في 18 من الشهر ذاته؛ لتسطر واحدة من أضخم عمليات المقاومة للإفراج عن الأسرى.

وتأتي الذكرى العاشرة للصفقة، فيما ينتظر الفلسطينيون وأهالي الأسرى والأسيرات بفارغ الصبر، إنجاز صفقة تبادل مماثلة مقابل 4 ضباط وجنود إسرائيليين أسرى حاليًا لدى كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) منذ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة صيف 2014.

وتواصل سلطات الاحتلال اعتقال 48 محررًا ممن أطلق سراحهم في صفقة "وفاء الأحرار"، كورقة ابتزاز وضغط على المقاومة، فيما أعادت الأحكام السابقة لهم وغالبيتها أحكام بالسجن المؤبد، أو عشرات السنين، بشكل يخالف بنود الاتفاق الذي تم برعاية وضمانات مصرية. وفق مركز أسرى فلسطين للدراسات.

ط ع/ع ق/ع ص

/ تعليق عبر الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة صفا - وكالة الصحافة الفلسطينية ©2021

atyaf co logo