صاحب الحنجرة الذهبية.. الموت يغيّب "نقشبندي" فلسطين

نابلس - خاص صفا
"منشاوي فلسطين" و"نقشبندي فلسطين" و"صاحب الحنجرة الذهبية"، تلك أوصاف وألقاب أطلقت على الشيخ سليم حمو، المنشد والمؤذن الأشهر في مدينة نابلس وفلسطين، الذي فارق الحياة فجر يوم السبت.
وعلى مدار أربعة عقود، ترك الشيخ حمو، إرثًا صوتيًا فنيًا زاخرًا، إذ اشتهر بصوته المميز في الأذان، وتلاوته المؤثرة للقرآن الكريم، وفي المدائح النبوية والابتهالات الدينية في الأعراس والمناسبات المختلفة.
عاش حمو طفولته وشبابه في المخيمات، وعاش في أسرة لاجئة حياة صعبة بمخيم بلاطة ومحيطها، وتعود أصوله لمدينة اللد المحتلة، ولم تتح له الفرصة لإكمال تعليمه.
عمل في مجال التمديدات الصحية، ثم عمل في بلدية نابلس حتى سن التقاعد، وفي الوقت نفسه عمل مؤذنا بشبكة الأذان الموحد.
ومنذ صغره، كان يتردد على مسجد مخيم بلاطة القديم، خاصة أيام الجمعة ليقرأ القرآن ويؤذن ويقدم الابتهالات الدينية في المناسبات الدينية.
ويعد حمو من المؤسسين الأوائل لفرقة الغرباء للفن الإسلامي، التي تأسست عام 1980 كأول فرقة لإحياء المناسبات الدينية والأعراس، وبدأ صيته يذيع على مستوى فلسطين، خاصة من خلال عمله بالفرقة.
وقال معتصم منصور مدير فرقة الغرباء لوكالة "صفا" إن نابلس وفلسطين فقدتا بوفاته صوتا فريدا ومتميزا على مستوى عربي وعالمي، وإن الساحة الفنية والمآذن والمساجد ستفتقده كثيرا.
وأشار إلى أنه كان من المؤسسين لفرقة الغرباء ومن المنشدين الأساسيين فيها، وصاحب الكلمة الأولى تميزاً وأداءً.
وأضاف "لم تتح له الظروف الفرصة ليصل إلى العالمية، رغم ما كان يمتلكه من حنجرة ذهبية وصوت متميز يندر أن تجد مثله في هذه الأيام".
ولفت إلى أنه واكب الفرقة منذ تأسيسها، وفي مرحلة الصعود، وبقي فيها لسنوات طويلة، وعاش أياما جميلة مع الفرقة بفترة شبابه، وقدم خلالها عددا كبيرا من الأناشيد الخالدة في الذاكرة والأناشيد والتواشيح المشهورة.
وكان حمو متميزا بتلاوة القرآن والأذان، وكان يؤذن بعدة مقامات، ويميز أهالي نابلس صوته عبر شبكة الأذان الموحد عندما يصدح بصوته الذي تطرب الآذان لسماعه.
وقال منصور إن حمو كانت له بصمته الخاصة بالتلاوة، وفي نفس الوقت كان تلميذ مدرسة الشيخ محمد صديق المنشاوي في التلاوة وفي الأذان، فكان يبرع بتقليده بعدد من القراءات المشهورة، خاصة سورة ق وسورة الحشر وغيرهما.
وأضاف "لا أعلم أحدا يستطيع إتقان تلاوة المنشاوي بدقة عالية، كما كان يفعل الشيخ سليم بما يمتلك صوته من رخامة وقوة وجمالية".
كما كانت لديه قدرة على تقليد المنشد المصري الشهير الشيخ سيد النقشبندي في المديح النبوي والابتهالات، رغم أن له أسلوبه الخاص كذلك.
وأكد منصور أنه "لو أتيحت لحمو الفرصة للسفر، لكان له حضور وتميز كبير على المستوى العالمي"، مضيفا: "يكفي أن الله وأهل فلسطين ونابلس يعرفونه جيدا".
وتابع "كان بإمكانه أن يصبح مطربا يسبق كل أبناء جيله من المطربين ويحقق ثروة ضخمة بما يمتلك من قدرات فريدة، لكنه آثر أن يكون صوته لله وللدين وللوطن، بعيدا عن الحفلات الماجنة".
وذكرت مصادر مقربة من الشيخ حمو أنه عانى في الأشهر الأخيرة من مشاكل صحية، وتردد على المستشفيات، وأمضى الأسبوع الأخير في المستشفى إلى أن توفي فيه.
غ ك/م ت/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك