"المتقاعدون" دون رواتب.. هل أصبح صندوق التقاعد جزءًا من وزارة المالية؟

غزة - خاص صفا

على غير العادة، لم يتلقَ المتقاعدون المدنيون في السلطة الفلسطينية رواتبهم مطلع الشهر، ليضع علامات استفهام حول مصير صندوق التأمين والمعاشات "التقاعد" وسبب التأخير.

ولم يفصح أي مسؤول في هيئة التقاعد أو وزارة المالية عن مصير رواتب المتقاعدين المدنيين، الذين ينتظرون أي تصريح من جهات الاختصاص بعد أسبوع على موعد رواتبهم.

وأعلنت وزارة المالية في رام الله عن بدء صرف رواتب الموظفين، الخميس، في حين بقي المتقاعدون يترقبون مصير رواتبهم دون إعلان.

لا سيولة

ووفق مصدر خاص لوكالة "صفا"، فإن اجتماعًا جرى بين ووزير المالية شكري بشارة ورئيس هيئة التقاعد ماجد الحلو صباح الخميس، دون الإعلان عن نتائجه أو معرفة تفاصيله.

ولعل اجتماع بشارة مع الحلو يدلل على التداخل الكبير بين وزارة المالية وصندوق هيئة التقاعد، الذي طالما كان مستقلا بصفته يخص فئة من الموظفين الذين بلغوا سن التقاعد.

ولم يرد رئيس هيئة التقاعد ماجد الحلو على الاتصالات الهاتفية لمراسل "صفا"، إلا أن مصدرا في هيئة التقاعد برام الله أكد أن لا قرار بخصوص رواتب المتقاعدين حتى -نشر التقرير-.

وقال المصدر في تصريح لـ "صفا": "هناك مناكفات بين الهيئة ووزارة المالية، ولا تتوفر أموال في صندوق الهيئة للصرف وهو ما يؤخره، ولا زلنا بانتظار توفر السيولة لتحويل الكشوفات للبنوك".

وفي إجابته عن مصير أموال هيئة التقاعد والمشاريع التابعة لها، أوضح المصدر أنه لا معلومات متاحة لدى العاملين.

بدوره، توقع المختص في الشأن الاقتصادي مازن العجلة أن مشاكل مالية بين هيئة التقاعد ووزارة المالية أخَّرت عملية الصرف، مشيرا إلى أن المناكفات بين الجهتين قائمة منذ سنوات".

وقال العجلة في حديث لوكالة "صفا": "استبعد أن تكون أزمة مالية سبب التأخير، والتحجج بها غير مقبول، لأن الأزمة المالية قائمة منذ سنوات".

وأوضح أن حديث وزارة المالية عن أزمة مالية مقبول، "ولكن لا يمكن الحديث عن أزمة لصندوق هيئة التقاعد الذي يحقق إيرادات مالية".

ولفت إلى أن مشكلة صندوق الهيئة بدأ يتأزم منذ اقتراض وزارة المالية لجميع المبالغ المالية المتواجدة فيه، والتي تفوق المليار دولار.

وشدد العجلة على ضرورة ضمان "عدم تكرر تأخر صرف رواتب المتقاعدين"، وضرورة الفصل بين الأزمة المالية للسلطة وأموال صندوق التقاعد.

في حين، أكد وزير التخطيط الأسبق والمختص في الشأن الاقتصادي سمير عبد الله، أن هناك خللا في إدارة ملف صندوق التقاعد "أوصل بالصندوق للعجز عن صرف رواتب موظفيه".

وقال عبد الله في حديث لوكالة "صفا": "من بداية تأسيس الصندوق تلجأ السلطة للصندوق في حال حدوث أزمات مالية، وعدم تحويل الأموال للصندوق يعني عدم القدرة على دفع المعاشات وهو ما يدفعها للتعامل ضمن سجلات وزارة المالية".

وأضاف أن "السلطة تعتبر أن الحصول على أموال الصندوق، جزء من إدارة الكاش بسبب الأزمات المالية المتلاحقة، في وقت يحاول الصندوق إيجاد استقلاليته وإدارته ملفاته المالية بشكل مستقل".

ووفق عبد الله، لا يعتبر صندوق هيئة التقاعد الوحيد الذي يعاني أزمة مالية بسبب سحب أمواله، "فهناك صناديق أخرى مثل الصندوق القومي التابع لمنظمة التحرير الذي يدير أموالا ويحصل على بعض التبرعات".

وشدد على ضرورة إدارة هذه الملفات بشكل مستقل وبشفافية ومعرفة أوجه الصرف والإيرادات، "دون تداخل الصناديق، وهو ما قد يحدث مشاكل مالية".

وتجدر الإشارة إلى أن صندوق هيئة التقاعد يدير رواتب لأكثر من 70 ألف متقاعد في الضفة المحتلة وقطاع غزة.

ويتفق الأكاديمي الاقتصادي نور أبو الرب مع سابقه في أن صندوق هيئة التقاعد بحاجة لإدارة بشكل أفضل، "مع وجود شفافية واستقلال في الحصول على الأموال وصرفها".

وقال أبو الرب في حديث لوكالة "صفا": "صندوق الهيئة يعتبر كصندوق أمانات، ولذلك كان يجب على السلطة الفلسطينية أن تديره بالشكل الأمثل، وهذا لم يحدث".

وأضاف: "بسبب الأزمة المالية وعدم تلقي السلطة أكثر من 15% من أموال المساعدات المعتادة، وعدم قدرتها على الاقتراض من البنوك، دفعها ذلك للجوء إلى الصناديق التي تستحوذ عليها".

ولفت إلى أن السلطة عاجزة حاليا عن الوفاء بالتزاماتها، "وهو ما يتوجب على جهات الاختصاص عدم الخلط بين الصناديق وتداخل الصلاحيات".

وتعاني السلطة الفلسطينية من أزمة مالية خانقة بسبب تراجع الدعم الخارجي في السنوات الأخيرة وتضخم حجم رواتب الموظفين، في وقت عانت فيه الميزانية من قلة الإيرادات بسبب جائحة كورونا.

أ ق/ع ق

/ تعليق عبر الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة صفا - وكالة الصحافة الفلسطينية ©2021

atyaf co logo