الأغوار - خاص صفا
يبهرك منظر مزارع النخيل وهي تحول الأراضي الجرداء في الأغوار إلى لوحة فنية رائعة، فالنخل الباسقات باتت المشهد الأوحد لهوية الأغوار الفلسطينية، وتمتد عامًا بعد آخر.
وكما الزيتون، أصبح تمر "المجول" هوية فلسطينية مسجلة عالميا، وهو أحد أجود أنواع التمور العالمية التي تتميز بها فلسطين، حيث انطلق الشهر الماضي موسم التمور للعام الجاري في عاصمة التمر الفلسطيني أريحا والأغوار.
وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإنه يوجد في الضفة الغربية 311 ألف شجرة نخيل، يزداد عددها سنويًا في ظل تنامي مستمر لهذا القطاع الزراعي المهم.
وتصدر التمور الفلسطينية إلى 27 وجهة عالمية، لكن تركيا تعتبر الأهم فيها، إذ تستحوذ على نحو نصف الصادرات، ولاسيما أن الحكومة التركية اتخذت العام الجاري قرارًا بزيادة كوتة الإعفاء الجمركي للتمور الفلسطينية من 1000 طن إلى 3000 طن وهو بحسب مجلس التمور الفلسطيني قرار مهم للغاية لمزارع التمور الفلسطيني.
ويقول رئيس مجلس النخيل والتمور إبراهيم دعيق إلى إن: "السوق التركي يساعدنا في عملية التصدير لدول أخرى، حيث يقوم التجار الأتراك باستيراد التمر الفلسطيني ومن ثم يصدرونه مع بضاعتهم لدول أخرى في أوروبا وغيرها".
ويؤكد لمراسل وكالة "صفا" أن "هذا سيحسن من الأسعار، وسيساعد على المنافسة كونه يأتي بأسعار أقل بـ18% بسبب الإعفاء الجمركي، وهو ما سيجعل التجار الأتراك يرغبون باستيراد كل الكميات".
ويوضح دعيق أن القيمة المالية لموسم التمور هذا العام تبلغ نحو 200 مليون شيقل، لافتًا إلى أن هذا القطاع يتنامى بسرعة كبيرة، إذ من المتوقع أن يرتفع الإنتاج خلال السنوات الخمس المقبلة ما بين 18-20 ألف طن.
ويرى مزارع التمور حسين بشارات أن التمر "المجول" بأحجامه المختلفة يشكل هوية فلسطينية يحب الحفاظ عليها، خاصة وأن الاحتلال الإسرائيلي يسعى لإغراق الأسواق بتموره والمنافسة في التصدير نظرًا لما يمتلكه من إمكانات، ما يتطلب دعمًا وخططًا وطنية لتمكين هذا القطاع.
ويشير دعيق، في حديث لمراسل "صفا"، إلى أن عاملين ألحقا الضرر بمزارعي التمور خلال الموسم الماضي، هما جائحة كورونا التي تسببت بخفض الصادرات بنسبة 40%، ما أدى لانخفاض الأسعار، وألحق خسائر ولاسيما بصغار المزارعين الذين لا يتوفر لديهم برادات تخزين، إضافة إلى الانخفاض الحاد في سعر الدولار والذي ألحق خسائر كبيرة بالمصدرين.
ويعتبر وزير الزراعة رياض العطاري قطاع التمور في فلسطين "قطاع واعد"، وأحد ركائز الاقتصاد الزراعي.
ويوضح الوزير العطاري، في تصريح لوكالة "صفا"، أن المحفظة المالية لقطاع التمور في فلسطين تبلغ نحو 200 مليون دولار، في وقت توجد 571 مزرعة نخيل يعمل فيها أكثر من 5000 عامل.
ويشير إلى أن منتوج التمر يشكل رافعة أساسية للاقتصاد الزراعي، إذ تبلغ صادرات هذا المنتوج من مجموع الصادرات الفلسطينية ما بين 35 -40 مليون دولار سنويا.
ويقول: "لهذا رمزية ليست تنموية فقط فحسب، فتمر المجول أصبح اسما من الأسماء الفلسطينية كما هي شجرة الزيتون التي نعتبرها شعارًا لهذا الوطن".
ويضيف العطاري "نحن نمتلك ثروة زراعية، ونُقدّر إنتاج التمور لموسم 2021 بنحو 13 ألف ونصف طن، وهذا المنتوج يتزايد سنويا ويسهم في تعزيز الاقتصاد الزراعي الفلسطيني".
أ ج/م ت/ج أ
