يرى محللان سياسيان أن اللقاءات التي يعقدها رئيس السلطة محمود عباس بشخصيات من اليسار الإسرائيلي "لا جدوى منها وهي لا تعدو أن تكون أكثر من محاولة استجداء لعملية التسوية".
ويقول المحللان في حديثين منفصليْن مع وكالة "صفا" إن الأولى بالرئيس عباس أن يترك هذه اللقاءات لشخصيات أقل مستوى من رئيس دولة، وفي نفس الوقت الأولى أن يستقوي بشعبه في وقت يُدرك فيه أنه لن يجني شيئًا من هذه اللقاءات.
ومؤخرًا التقى عباس بعدد من شخصيات اليسار بمقر المقاطعة في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، وذلك استمرارًا لسلسلة اللقاءات التي عقدت مؤخرًا بين عباس ومسؤولين إسرائيليين.
ومن بين الشخصيات التي ستلتقي الرئيس عباس في مقر المقاطعة الأحد المقبل وزير الصحة في حكومة الاحتلال "نيتسان هوروفيتش"، زعيم حزب "ميرتس" اليساري.
هذا وطلب عباس خلال لقائه وزراء من حزب "ميرتس" الإسرائيلي الليلة الماضية في مدينة رام الله، إيصال رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي "نفتالي بينت"، ووزيرة داخليته "أيليت شاكيد" برغبته في لقائهما.
استجداء الضعيف
ويقول المحلل السياسي أيوب عثمان في حديث لوكالة "صفا": "إنه لا جدوى من أي شيء يفعله عباس مع الجانب الإسرائيلي في هذه المرحلة لأن كل ما يفعله ليس أكثر من استجداء، وهذا التوجه هو توجه الضعيف الذي يستجدي".
ويرى عثمان أنه لم يسبق أن كان أي شخص تولى أمر الشعب الفلسطيني بعقلية عباس، مضيفًا "هو لا يحاول أن يستقوي بشعبه، والجدوى هي أن يهتم بمطالبه ويسير عليها".
وبرأي عثمان فإن "الرئيس عباس وعلى الرغم من أنه درس الدكتوراه عن اليهود، إلا أنه لا يعرف عنهم شيئًا إلا اسمهم، أو أنه يعرف ولكنه يتهرب من هذه الحقيقة".
ويستطرد حديثه بالقول "لو قلنا إنه يدرك حقيقة أنه لا جدوى مما يفعله فلما هو جالس معهم حتى الأن، بل إن من يُجلسه اليوم هو الاحتلال، لذلك فإن ما ينطبق على الرئيس اليوم هو مقولة: إن كنت تدري فتلك مصيبة، وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم".
كسر الممانعة الإسرائيلية
من جانبه، ينظر المختص بالشأن السياسي إبراهيم أبراش إلى لقاءات عباس بالشخصيات الإسرائيلية اليسارية على أنها "نشاط سياسي فقط يأتي ضمن اللقاءات والتصريحات التي يجريها مع أطراف داخلية ومع أطراف الصراع".
ويستدرك حديثه مع وكالة "صفا": "لكن طبيعة هذه اللقاءات مرتبطة بالواقع السياسي، فهل هذا الواقع يجعل جدوى لهذه اللقاءات أم أنها لقاءات لمحاولة إثبات الحضور".
ويتابع مجيبًا على تساؤله "في الحالة الفلسطينية الواقع مرير في الضفة وغزة ووضع السلطة الفلسطينية سيء وصعب خاصة أن كل قيادات إسرائيل لا تريد سلام مع الفلسطينيين، وأيضًا بعد الموقف المبهم للإدارة الأمريكية".
وبالتالي يستنتج أبراش بأن "هذه اللقاءات هي محاولة لكسر حالة الممانعة الإسرائيلية والجمود الحالي".
وفي ذات الوقت يتساءل أبراش عن طبيعة الشخصيات التي يلتقيها عباس وإذا ما كانت تؤثر على السياسة الإسرائيلية، "هذه مسألة معقدة جدًا لأن كل المجتمع الإسرائيلي يميني ويؤيد الحكومة الإسرائيلية وبالتالي فإن هذه اللقاءات هي محاولات يريد أن يبلغ عباس بها رسالة بأنه متمسك بالسلام والتسوية".
لكن تأثر هذه المحاولات محدود وباعتقاد أبراش، فإنه كان من المفترض أن يترك عباس مثل هذه اللقاءات لشخصيات أقل منه، بمعنى أقل من صفة رئيس، بحيث تكون نفس مستوى الشخصيات الإسرائيلية في الجانب الفلسطيني.
وكما يقول: "كان يجب أن يتركها لغيره ويكون متمسكًا بثوابت الشعب الفلسطيني ويمثل الكلي الفلسطيني".
وردت وزيرة داخلية الاحتلال "أيليت شاكيد" عبر حسابها في "تويتر" على دعوة عباس لها للقائها بقولها: "لن يحدث، لن أقابل أحد منكري المحـرقة ومن يقاضي جنود الجيش الإسرائيلي في لاهاي، ومن يدفع أموالاً لقتلة اليهود".
وتعتبر "شاكيد" الشخصية الثانية في حزب "يمينا" بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي "نفتالي بينت"، وهي معروفة بمواقفها المتطرفة ضد الفلسطينيين، ولها دعوات سابقة إلى تدمير المدن والقرى الفلسطينية بالكامل وكل ما فيها من بنى تحتية.
ويُجزم المختص أبراش بأن رفض شاكيد للقاء عباس لن يوقف لقاءاته مع اليسار الإسرائيلي، ويقول: "سيستمر لأنه يسير على نهج التسوية ولأنه صاحب فكرة التواصل مع القوى السياسية غير الصهيونية، وهو أحد مهندسي اتفاقية أوسلو، وبالتالي سيبقى يحاول إحياء عملية التسوية بالمزيد من اللقاءات، لكن المشكلة في الجانب الإسرائيلي الذي لا يريد بمعظمه سلامًا مع الفلسطينيين، كما ذكرت أعلاه".
