محللون لـ "صفا": خيارات عباس لا تمتلك أوراق القوة والمساندة

غزة - أكرم الشافعي - صفا

استرعت الخيارات التي وضعها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في حال رفضت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بقيادة نفتالي بينيت لـ "حل الدولتين"، انتباه العديد من المحللين والكتاب المتخصصين بمتابعة الشأن الفلسطيني.

وفيما اعتبر بعض هؤلاء المحللين خلال أحاديث منفصلة لـ "صفا" أن هذه الخيارات مفرغة من مضمونها ولا تمتلك لأوراق القوة والمساندة، ذهب البعض الآخر لوصفها بأنها قفزة في الهواء و"شو إعلامي" لسد الفراغ وللتغطية عن فشل مسار التسوية والمفاوضات بعد أكثر من 25 عاما، ومحاولة لمغازلة "بينت" وحكومته.

وقال الرئيس عباس مساء أمس السبت، خلال لقائه فعاليات من محافظتي الخليل وبيت لحم بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، إنه في حال رفضت "إسرائيل" حل الدولتين "فسيكون علينا الذهاب إلى خيارات أخرى كالعودة للمطالبة بقرار التقسيم للعام 1947، أو الذهاب إلى الدولة الديمقراطية الواحدة على أرض فلسطين التاريخية".

تهديدات فارغة

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، وصف هذه التهديدات بالفارغة التي يعلمها الاحتلال والإدارة الأمريكية ولا يثق بها المواطن الفلسطيني نظرًا للتجارب والتهديدات السابقة والتي لم تنفذ منها قيادة السلطة أي شيء.

وقال الصواف " المسموح للرئيس عباس فيما حدده اتفاق أوسلو، وهو أعلى سقف يمكن له الحديث فيه، وما تحدث به تهديد فارغ هو يعلمه ويعلمه الإسرائيليون ويعلمه الأمريكان، ولذلك لن يقدم عباس على خطوة مما يقول، فلا عودة إلى قرار التقسيم ولا حل يمكن أن يشمل الدولة الواحدة، وهي تصريحات لا تجد لها رصيد على أرض الواقع".

وأضاف" الفلسطينيون يرفضون قرار التقسيم، وأبو مازن يدرك ذلك، والاحتلال يعتبر الضفة هي أرضه التوراتية وكذلك الدولة الواحدة لن يؤمن بها إلا خالصة لليهود وحتى دول العالم وأمريكا ترفض هذا الحل".

مغازلة للاحتلال

بدوره قال مدير مركز أطلس للدراسات عبد الرحمن شهاب لـ "صفا"، إن تهديدات الرئيس عباس مثل سابقاتها ولا تستند لأي رصيد من أسباب القوة والضغط، "ومن باب سد الفراغ بأن قيادة السلطة تتحرك".

وأضاف " قادة الاحتلال يتفهمون هذه التهديدات التي تأتي كرسائل لمغازلتهم نحو مزيد من الجلوس للتفاوض اللانهائي الذي يضمن بقاء هذه الزمرة المنتفعة".

وتوقفت مفاوضات التسوية بين السلطة والكيان الإسرائيلي منذ أبريل/ نيسان 2014، بعد تراجع حكومة الاحتلال عن إطلاق سراح الدفعة الرابعة من قدامى الأسرى (ما قبل اتفاق أوسلو)، ورفض تجميد الاستيطان في الضفة والقدس.

وحول مدى جدية تهديدات الرئيس عباس ووقعها على الشارع الفلسطيني، أوضح شهاب أن هذه التهديدات لا يلقي لها الشعب الفلسطيني بالا، " فقد جرب الشارع الفلسطيني واعتاد على مثيلاتها بمقاطعة الاحتلال ووقف التنسيق الأمني والذهاب للمحاكم الدولية..ولم يتحقق منها شيء".

وكان الرئيس أمهل "إسرائيل" عامًا واحدًا فقط للانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها "القدس الشرقية"، محذّرًا من أنّ "تقويض حل الدولتين سيفتح الأبواب واسعة أمام بدائل أخرى.

من جهته اعتبر الكاتب والمحلل ذو الفقار سويرجو أن تهديدات الرئيس عباس تأتي في ظل الفشل الذريع لأكثر من 25 عامًا من مفاوضات التسوية والتفاوض مع الاحتلال واصطدام قيادة السلطة بحائط اللاءات من رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينت.

وتساءل سويرجو " السلطة لم تحافظ على 22% من أرض فلسطين وتركتها للاحتلال ومستوطنيه ليفعلوا بها ما يشاؤون عبر سلطة أقرب لروابط المدن، فكيف يطالب الرئيس أبو مازن بـ 46 % من مساحة أرض فلسطين التاريخية – قرار التقسيم-".

وبين أن هذه التهديدات تأتي للحفاظ على بقاء هذه السلطة قائمة في أذهان المواطنين الفلسطينيين، على الرغم أنها تعلم أنه لا رصيد يذكر ولا مصداقية لهذه التهديدات.

أ ش/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة صفا - وكالة الصحافة الفلسطينية ©2021

atyaf co logo