يدخل منفذو عملية "ايتمار" القسامية يوم الأحد، عامهم السادس في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بعد اعتقالهم إثر تنفيذهم عملية بطولية، ردًا على جريمة إحراق عائلة دوابشة في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، لتتفجر بعدها "انتفاضة القدس" بعمليات أرهقت الاحتلال.
والأسرى: هم راغب عليوي، سمير الكوسا، كرم المصري، يحيى الحاج محمد، وزيد العامر، حيث صُدرت بعد اعتقالهم أحكامًا بالسجن المؤبد مرتين و30 عامًا إضافية، لدورهم في هذه العملية وعمليات سابقة.
وكذلك تم الحكم على الشهيد الأسير بسام أمين السايح (44 عامًا)، الذي اعتقل رغم إصابته بمرض السرطان، واستشهد بعد ذلك داخل سجون الاحتلال نتيجة سياسة الإهمال الطبي التي تتبعها سلطات الاحتلال.
وقد احتلت حكاية منفذي العملية حيِّزا في قلوب ووجدان أهالي نابلس خصوصًا، وفلسطين عمومًا، إثر صنيعهم البطولي، وباتوا نموذجًا ملهمًا كلما ذكرت معاني البطولة.
وشكلت عملية "ايتمار" حافزًا لاندلاع "انتفاضة القدس"، ويعدُّ منفذيها في مقدمة من رسموا معالمها، وسببًا لإلهام الشباب لإطلاق عملياتهم المقاومة في الأول من أكتوبر2015.
وسبق للأسير عليوي من سكان حي الضاحية جنوب شرق نابلس، أن اعتقل لدى قوات الاحتلال مرتين، وكانت تلك الاعتقالات سببًا في تراجع حالته الصحية، الأمر الذي اضطره إلى إجراء عمليتي قسطرة للقلب في الفترة التي سبقت اعتقاله بأشهر قليلة.
فيما تعرض الأسير الكوسا، من سكان حي الضاحية أيضًا، للاستدعاء من قوات الاحتلال قبل شهر واحد فقط من تنفيذ العملية؛ ليتم التحقيق معه في أمور عامة مست عائلته وحياته قبل أن يطلق سراحه في ذات اليوم.
وأما الأسير المصري، من مدينة نابلس، كان أصيب بطريق الخطأ أثناء تنفيذ العملية قبل نقله إلى أحد المشافي الخاصة، وليتم اعتقاله بعد يومين فقط من تنفيذ العملية بواسطة قوة كبيرة من المستعربين التي تسللت إلى المشفى العربي التخصصي.
وأما الأسير يحيى الحاج محمد، من بلدة روجيب شرق نابلس، ورغم أنه كان منهمكًا بتوفير مهر عروسه، إلا أن" جريمة دوما وإحراق عائلة دوابشة جعلته لا يفكر إلا بطريقة يشفي فيها صدور قوم مؤمنين".
وقد كان لشخصيته الهادئة، وبيئته التي نشأ وترعرع فيها، الأثر الكبير على شخصيته، فهو المحب للجميع، والمحبب لأطفال العائلة، كونه المقرب إليهم والملبي لرغباتهم.
وأما الأسير العامر، فقد كانت أسابيع قليلة التي فصلت بين زواجه ومشاركته في عملية "ايتمار"، وعودته من تركيا بعد قضاء إجازة، ليجد نفسه أمام واقع حتم عليه أن يلبي نداء الثأر والانتقام لأبناء شعبه بعد جريمة دوما، وليكن أحد المشاركين في العملية البطولية.
وفي مساء الأوّل من تشرين أوّل/أكتوبر من عام 2015، تمكّنت خلية "ايتمار" من تنفيذ عملية إطلاق نار على مركبة للمستوطنين على الطريق بين مستوطنتي "ايتمار" و"الون موريه" المقامتين على أراضي قرى شرق نابلس.
وأسفرت العملية التي نفذت من مسافة الصفر عن مقتل مستوطنين هما "ايتام هنكين"، وهو ضابط استخبارات احتياط بوحدة هيئة الأركان الإسرائيلية، وزوجته "نعماه هنكين".
واتضح من شكل العملية ونتائجها بأنها كانت ردًا على مجزرة دوما، وحتى قبل انكشاف أمر الخلية المنفذة ودوافعها، كان الفلسطينيون يدركون ذلك، وسرعان ما عبروا عن ذلك عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.
وتأكيدًا على دوافع العملية، نشر يحيى الحاج حمد، أحد منفذي العملية، صبيحة اليوم التالي على حسابه بموقع "فيس بوك"، صورة الطفل أحمد دوابشة، الناجي الوحيد من المحرقة، وكتب تحتها: "آن لك أن تبتسم".
منفذو العملية لم يسجلوا ردًا على محرقة دوما وحسب، بل استطاعوا كذلك تسجيل انتصار أخلاقي على الاحتلال ومستوطنيه عندما امتنعوا عن مس أطفال المستوطنين الذين كانوا داخل السيارة.
ولم تكن عملية "ايتمار" أولى العمليات التي نفذتها الخلية، فقد سبقها تنفيذ عدة عمليات إطلاق نار استهدفت المستوطنين وقوات الاحتلال في الشوارع الالتفافية القريبة من نابلس، أسفرت عن وقوع عدة إصابات، وبقيت مجهولة إلى أن نفذت عمليتها الكبرى.
