تتعرض بين فينة وأخرى طرقات بلدة عبسان الكبيرة بخان يونس لانهيارات أرضية عميقة كادت أن تودي بحياة عدد من سكانها؛ جراء انهيار آبار صرف صحي قديمة وأخرى حديثة "حفر امتصاصية".
ويعزو سكان البلدة السبب لعدم وجود شبكات صرف صحي، إضافةً إلى القصف الجوي الإسرائيلي خلال الحروب والتصعيدات؛ الأمر الذي تسبب في تصدع تلك الآبار وتقصير عمرها الزمني وتسريع انهيارها، مناشدين التدخل العاجل لوقف تلك المشكلة.
وأطلق سكان البلدة نداء استغاثة بالتزامن مع حملة تغريد تحت وسم "#عبسان_تنهار" لنشر صور ومقاطع فيديو تظهر الانهيارات الخطيرة وسقوط مركبات فيها.
ويقول أنيس أبو صلاح أحد سكان البلدة لمراسل "صفا": "طفت على السطح منذ أشهر في بلدتنا مشكلة انهيار آبار الصرف الصحي بشكلٍ شبه يومي ما يُنذر بكارثة بيئية وصحية على السكان وتهديد حقيقي على حياتهم خاصة شريحة الأطفال كما حدث مع أبتي التي سقطت في انهيار جزئي لبئر أمامي منزلي وكادت أن تفقد حياتها لولا عناية الرحمن ووصولي فورًا وسحبها مع الأقارب والجيران".
وأضاف أبو صلاح "ما حدث مع طفلتي حدث مع آخرين وقد يتكرر في ظل وجود عدد كبير من الآبار تنهار بين فينة وأخرى وعدم حل المشكلة من جذورها"؛ مشيرًا إلى أن تدخل البلدية يقتصر على ردم البئر المُنهار.
وناشد أبو صلاح بتدخل فوري من صناع القرار لإنهاء الكارثة وتوفير شبكات صرف صحي أسوة بباقي البلدات والمدن؛ لتفادي أي خسائر بشرية أو مادية.
بدوره، قال الناشط المجتمعي والصحفي صلاح أبو صلاح أحد سكان البلدة: "نعيش فوق بحيرة صرف صحي وبين عدد كبير من الآبار يُخشى أن تنهار في أي لحظة كما حدث قبل أيام من سقوط شاحنة في بئر؛ بالتالي نعيش في وضع كارثي".
وتابع أبو صلاح "آلاف الآبار اليوم تتواجد أسفل البلدة وهي تشكل خطرًا على الصحة والمياه الجوفية والبيئة، خاصة وأن البلدة تًصنف على أنها ريفية"؛ متسائلاً: "ماذا ننتظر أمام هذه الكارثة؟! هل ننتظر فقدان أرواح؟!؛ طفح الكيل".
وطالب بسرعة الشروع بتنفيذ شبكة صرف صحي لكافة بلدات شرق خان يونس ليس فحسب عبسان بل بني سهيلا وخزاعة عبسان الجديدة والفخاري والقرارة ومعن"؛ مؤكدًا أن هناك خطر حقيقي على حياة سكان البلدة خاصة الأطفال في الطرقات والمرضى.
وتساءل "لماذا حتى اليوم لم تحظَ البلدة بأي مشروع صرف صحي؟! ولا نستفيد من محطة المعالجة المركزية للصرف الصحي التي أقيمت شرقًا!؛ متمنيًا أن يصل صوتهم للمانحين ولكل المسؤولين.
من جانبها أوضحت مدير دائرة الرقابة الداخلية في بلدة عبسان إيمان أبو حسن لمراسل "صفا" أن بلدات شرقي المحافظة التي يقطنها أكثر من 120 ألف نسمة خاصة عبسان الكبيرة التي يقطنها قرابة 30 ألفًا تعاني من انهيارات أرضية مفاجئة بفعل انهيار نحو 60 بئرًا خلال العامين الأخيرين؛ ما أدى لتشكيل خطر حقيقي على حياة المارة في الطرقات خاصة الأطفال.
وبينت أبو حسن أن بلديتها تقوم مباشرة فور تلقي إشارة انهيار بئر بالتوجه للمكان والقيام بسحب المياه العادمة وردم المكان والقيام بعملية صيانة؛ لإزالة الخطر المحدق بحياة الناس.
وأشارت إلى تعرض بعض الأطفال للسقوط، لكن عناية الله حالت دون حدوث كارثة، كذلك سقطت إطارات بعض الشاحنات؛ لافتة إلى أن دورهم يقتصر على الحماية الأولية؛ ويبقى الهم الأكبر على عاتق المسؤولين الذين تُطالبهم بمعالجة هذه المشكلة والتسريع في إنشاء شبكات صرف صحي كحل أمثل.
