انطلقت، مساء السبت، فعاليات مؤتمر فلسطينيي أوروبا الـ19، عبر الإنترنت، تحت شعار "القدس توحدنا والعودة موعدنا"، بمشاركة شخصيات فلسطينية وعربية وأوروبية.
وقال رئيس المؤتمر أمين أبو راشد إن مؤتمـر فلسطينيي أوروبـا يعود للانعقاد في نسخته الجديدة بظـل جائحة كورونا التـي عمت القـارة الأوروبية والعالم، ليبقـى صوت شعبنا في المنافي الأوروبية حاضرًا بكل المواسم ومتفاعـلا مع قضيته العادلة التي تستعصي على الإلغاء والتجاوز.
وأضاف في كلمته: "تحيـة مـن مؤتمر فلسطينيي أوروبا لأهلنا المقدسيين، تحيـة للأسـرى لأهلنا الراسخين في أحياء القـدس، لشعبنا في ضفـة الصمـود وغـزة العـزة ولأهلنا في الداخـل، تحيـة لشـعبنا في مخيمات اللجـوء".
وأشار أبو راشد إلى أن "وقفة أبناء شعبنا في القارة الأوروبية كانت علامة بارزة ضمن المزيد من مؤيدي العدالة والحقوق في المنافي".
وأكد أن على العالم أن يلتزم بالتزاماته بإحقاق الحق في فلسطين وإنهاء الاحتلال وتفعيل القوانين الدولية، "لأن شعبنا سيراكم نضاله ضد الاحتلال".
بدوره، دعا النائب في البرلمان الدنماركي "كريستيان يول" حكومة بلاده "لأن تقـول للإسرائيليين إننـا لا نريـد أن نتفـاوض ونتعـاون معكـم طالمـا أنـكـم تقمعـون الفلسطينيين".
وحث شباب الدنمارك على الوقوف مع فلسطين والتحدث عن الشعب الفلسطيني، مضيفًا: "استمعوا إلـى التاريـخ، واقرأوا عـن قمـع الفلسطينيين وساهموا بالعمل التضامني معهم".
من جهته، قال النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر إن المؤتمر يُعقد في ظل تحديات جسيمة تواجـه القضية الفلسطينية ودرتهـا القدس والمسجد الأقصى، وفي وقـت تـحـاك فيـه المخططات لإسقاط حـق العـودة.
وأوضح أن "شعار المؤتمـر يمثـل الموقف الفلسطيني أينمـا وجـد، وهـو الهـدف المنشـود، الـذي تبذل مـن أجـلـه الجهود وتقدم في سبيله التضحيات الجسام؛ فالقدس توحدنا والعودة موعدنا".
من ناحيته، قال رئيس حزب اليسار الإيطالي عضو البرلمان "ستيفانو فاسينا": "نحن قلقون لما يجري بفلسطين، في غـزة وشرقي القدس والضفة الغربية، مـن اعـتـداءات للاحتلال واعتقـال سياسي وتأجيل للانتخابات، وسنواصل عملنا داخـل البرلمان الإيطالي لدعم حقوق الشعب الفلسطيني".
كما أكد الأمين العام للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج منير شفيق أن إعادة قراءة تجربـة أحـداث الانتفاضـة وسـيف القدس في الداخـل وتجربـة التظاهـرات العالميـة في دعمهـا يجـب أن تكون قـاعـدة البرنامج الذي يجب أن نعمل بموجبه الآن وفي المستقبل القريب.
ودعا فلسطينيي الخـارج لالتقاط فرصـة للتركيز على دعـم مقاومـة الداخـل والتصـدي للمخططات الإسرائيلية، كـكـسـب الرأي العام وتصعيد المقاطعة العالميـة ومناصرة الأسـرى وفضح سياسات الانتقام الجماعـي وخـوض حملات ضـد عنصريته وسياسـة الحـرب والإبـادة التـي ينتهجها الاحتـلال.
بينما قال رئيس ومؤسس هيئة أرض فلسطين سلمان أبو ستة إنه "لم يعد للفلسطيني أي عذر بأن يقف ويتفرج وأن يتقاعس عن واجبه، الذي أصبح فـرض عين لا كفاية".
وأضاف "بعد 33 عامًا من آخر اجتماع شرعي للمجلس الوطني، وبعـد 27عامًا من جريمة أوسلو، أصبح الواجب المقدس على كل فلسطيني أن يطالب بإعادة المسار إلى طريقه الصحيح".
وأضاف "نطالب بكل وضوح وبكل قوة، بانتخاب مجلس وطني جديد، لكافة الفلسطينيين في العالم.. أما الدعوة لانتخاب مجلس تشريعي تحت حـراب الاحتلال فهو باطل والمقصود به إثبات شرعية زائفة لتكريس الاحتلال والاعتراف بجريمة أوسلو".
وفي السياق، قالت فدوى زوجة الأسير القيادي مروان البرغوثي: "أنقل لكم تحياته من خلف قضبان المحتل، وإن ضعف الموقف السياسي الفلسطيني بكل مكوناته يستدعي منا جميعاً تكاتف الجهود للخروج بصيغة أقوى".
بدورها، شددت عبلة زوجة الأسير القائد أحمد سعدات على أن المؤتمر يأتي في مرحلة مهمة وحرجة يمـر بهـا شعبنا الفلسطيني ومن خلال الأحداث المهمة التي يعيشها فـي وطنه ويعشيها أسرانا الأبطال بسجون الاحتلال.
وأشارت إلى انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي التي طالت المؤسسات الوطنية والاجتماعية والمدنية بإغلاقها واعتقال القائمين عليها، كما حدث مع الجمعيات التي تقدم الخدمات لأبناء شعبنا الفلسطيني.
ومن السلفادور قال سمعان خوري رئيس الاتحاد الفلسطيني في أمريكا اللاتينية: "أوجه التحية إلى أسرانا الأبطال في الحركة الأسيرة الباسلة التي تقود أقوى ملاحم النضال والتصدي للسجان الصهيوني في عمق الزنازين والمعتقلات، كما أرفع أسمى آيات العزة والفخر للأبطال الستة أسرى نفق الحرية".
وأكد خوري أن المطلوب من الكل الفلسطيني بكل شرائحه وفصائله، وقفة وطنية جادة مع الذات، يرسي الشعب الفلسطيني من خلالها قواعد لوحدة عمادها الشراكة الوطنية ونظامها التعددية السياسية ودرعها الحقوق والحريات وأسوارها استراتيجية وطنية جامعة موحدة لشعبنا ولطاقاته في الوطن الشتات.
من جانبه قال سمير فالح رئيس مجلس مسلمي أوروبا، إن شعار مؤتمر فلسطينيي أوروبا القدس توحدنا والعودة موعدنا، شعار يختزل أهم معلمين في قضية فلسطين وهما معلمان يتجاوزان حدود الشعب الفلسطيني ليجمعان مسلمي العالم بل الإنسانية التائقة إلى العدل وإلى حقوق الإنسان.
وأضاف:" نحن أمام قضية فلسطين العادلة التي لها وجهها الديني كما الإنساني ومسلمو أوروبا وفلسطينيو أوروبا خاصة أمامهم فرص عديدة للدفاع عن هذه القضية العادلة".
ومن لبنان، قال المدير العام لمركز الزيتونة للدراسات والاستشارات محسن صالح :" فلسطينيو أوروبا يجتمعون كل عام وعلى مدى 19 عاما ليقولون إن فلسطين في قلوبنا وقلوبنا في فلسطين، ويتعاهدوا على العمل لفلسطين وعلى تحقيق حلم العودة وليقولو للصهاينة افعلوا ما شئتم، فنحن نتحداكم أن تقطعوا رباطنا المقدس مع ارضنا المقدسة".
وأشار إلى أن معركة سيف القدس أثبتت أن القدس والمقاومة تجمع الشعب الفلسطيني على برنامج واحد، وأن القدس هي بحد ذاتها برنامج كامل، فالقدس توحد الأمة والقدس أيضا هي بوصلة الأمة، وهي رافعة لمن يرفعها وهي خافضة لمن يخذلها.
من جانبه قال رئيس مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات محمد المدهون: "هذا المؤتمر وتنظيمه وديمومة انعقاده يؤكد أن شعب فلسطين في أي موقع جغرافي لم ولن ينسى أرضه وإنه إن أُخرج من فلسطين فإن فلسطين لم تخرج منه".
ونوه المدهون إلى أن الشعب الفلسطيني يعيش اليوم تحدّ خطير يتمثل في اتفاقية الإطار التي وقعت بين الأونروا وواشنطن، وهي عنوان متجدد لمحاولة إسقاط الأونروا وإنهائها ويحمل تهديدات كبيرة لشعبنا الفلسطيني.
من جهته أشار مدير مركز رؤية للتنمية السياسية أحمد عطاونة إلى أن القارة الأوروبية مهمة بالنسبة للشأن الفلسطيني، مؤكدًا أهمية دور مؤتمر فلسطينيي أوروبا في الشتات، وأن الفلسطينيين في أوروبا هم في قلب القضية الفلسطينية.
وأضاف: "إن دور الفلسطيني في الخارج مهم بل في مراحل معينة هو الأهم. فالاحتلال دُعم من قبل هذه الدول الأوروبية واللاتينية وحكوماتها وبالتالي فإن تغيير المزاج العام الشعبي والرأي العام باتجاه هذا الكيان سيسهل من التخلص من الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة".
من جانبه أدان "نيكو جرانفلد" عضو مجلس بلدي في بلدية كوبنهاغن الدنماركية، ممارسات دولة الاحتلال والفصل العنصري "إسرائيل"، معبرا عن رفضه للإجراءات المتخذة ضد الأبرياء في فلسطين، مشيرا إلى أن الحكومة الإسرائيلية تصفي الناس بينما العالم كله يشاهد في صمت، حيث فقد الكثير من الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال أرواحهم بسبب إراقة الدماء في الأراضي المحتلة.
من جهتها قالت الصحفية الإيطالية المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط "فرانسيسكا بوراي": "أود أن أقول إن الحديث عن فلسطين معقد، لأنه أولاً وقبل كل شيء أصبح الاهتمام بفلسطين من قبل وسائل الإعلام العالمية فقط عندما يكون هناك عنف واعتداء على الفلسطينيين".
وأشار رئيس لجنة فلسطين في البرلمان السويدي النائب "جوهان بوزر" إلى أنهم استقبلوا العديد من السفراء وممثلين عن فلسطين، ويتواصلون مع منظمة محلية في الضفة الغربية تعمل على تعزيز الشباب والنساء الذين يحرصون على تحقيق الديمقراطية
ويعقد المؤتمر ثلاث ندوات تحت عناوين: دور فلسطينيي أوروبا في حفظ الهوية وإسناد القضية، والعمل المؤسساتي الفلسطيني في أوروبا.. نماذج وآفاق، وانتهاكات الاحتلال في القدس ومخاطر التهجير والتهويد، يشارك فيها عدد من الأكاديميين والباحثين والإعلاميين.
ومثلت جائحة كورونا تحديا أمام انعقاد المؤتمر، الذي يعقد لأول مرة منذ 19 عاما، عبر المنصات الرقمية، وهي تجربة جديدة في آليات وشكل وإخراج مؤتمر فلسطينيي أوروبا، حسب أبو راشد.
وانعقد مؤتمر فلسطينيي أوروبا الأول، في لندن عام 2003، ثم تنقل بعد ذلك عبر عدد من العواصم والمدن الأوروبية بشكل سنوي دون انقطاع، وكان آخرها في العاصمة الفرنسية باريس في نيسان/أبريل 2020، وتم إلغاؤه بسبب جائحة كورونا.
