"لن تجد في بيتا من يمنع ابنه من المقاومة"

محمد خبيصة.. لم ينزل عن الجبل حتى استشهد

نابلس - خـــاص صفا

يتسابق الشبان في بلدة بيتا جنوبي نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة ليحظوا بالشهادة، فإذا استبطأوها سعوا إليها بكل قوتهم، كحال الشاب محمد علي خبيصة آخر شهداء معركة الدفاع عن جبل صبيح.

قبل أسبوعين أصيب خبيصة بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط في رأسه، ونقل الى المستشفى الميداني، وبعد الحصول على العلاج عاد إلى ساحة المواجهات مجددا وكأنه يبحث عن شيء ما فقده.

وبعدما أفاق من إصابته الأولى قال لمن حوله: "ظننت أنني أصبت بالرصاص الحي فتشاهدت، لكن يبدو أن الله لم يكتب لي الشهادة".

لكن إصابته الثانية عصر الجمعة كانت أبشع ولم تمهله لينطق بالشهادة أو أن يحدث رفاقه عما جرى له.

عائلة الشهيد خبيصة ورغم أنها فجعت بنبأ استشهاده، إلا أنها بدت صابرة محتسبة، ووقف والده يبث الصبر بين من أتوا لمواساته باستشهاد أكبر أبنائه الثمانية.

وقال نادر خبيصة، ابن عم الشهيد محمد، لوكالة "صفا": "كنا نتوقع استشهاد محمد في أي لحظة، ففي كل يوم ننتظر وصول خبر استشهاد أحد أبنائنا الذين يشاركون بفعاليات الإرباك الليلي وأيام الجمعة".

وأضاف "هذه ضريبة متوقعة ونحن جاهزون لدفعها".

محمد الشاب المحبوب في أوساط بلدته لطيبته وأخلاقه العالية تزوج قبل سنة ونصف، ورزق بطفلته "غزل" التي تعلق قلبه بها، لكن ذلك لم يمنعه من المشاركة بالإرباك الليلي بانتظام وأن يكون أحد "حراس الجبل" النشطين.

ويؤكد شهود عيان أن خبيصة كان ضحية استهداف مباشر وعملية إعدام عن سابق إصرار من جنود الاحتلال، نتيجة جرأته ونشاطه.

وحسب روايات الشهود، فإن المواجهات كانت بالمنطقة الغربية من جبل صبيح في منطقة بعيدة نسبياً عن قمة الجبل، وكان الجنود يتمركزون على قمة مجاورة لقمة الجبل والشبان على بُعد عشرات الأمتار أسفل منهم.

وأطلق جنود الاحتلال الرصاص الحي على خبيصة عدة مرات، إلى أن أصابته المرة الرابعة برصاص متفجر أدى لتفجر جمجمته وتناثرها.

وعندما جاء أفراد من عائلته لمعاينة مكان استشهاده صباح السبت عثروا على أجزاء من دماغه وجمجمته.

ومنذ أن وضع المستوطنون أول البيوت المتنقلة للبؤرة الاستيطانية "أفيتار" على قمة جبل صبيح في مايو/ أيار الماضي، تعيش بيتا فعاليات متواصلة حتى أجبرت المستوطنين على الرحيل عن البؤرة، لكن بقيت تحت حراسة جنود الاحتلال.

وكلما أوشكت انتفاضة بيتا أن تغيب عن اهتمام الإعلام، جاءت دماء أبنائها لتعيدها إلى صدارة المشهد الفلسطيني.

ويعتبر أهالي بيتا أن عليهم واجب ديني وأخلاقي ووطني وقومي بالدفاع عن جبل صبيح، ولهذا تأخذ فعالياتهم طابعا شعبيا يشارك فيه الفتى والشاب والشيخ، وكل من شاركوا تعرضوا للإصابة برصاص الاحتلال وقنابله.

وقال نادر خبيصة: "لن تجد في بيتا من يمنع ابنه عن الذهاب للجبل، بل على العكس من ذلك، إذا تكاسل أبناؤنا فنحن نحثهم على الذهاب للجبل".

وأضاف "نحن أنجبنا أبناءنا وربيناهم وأنشأناهم من أجل هذه اللحظة، وإذا لم يقاوموا عدوهم ودفاعا عن أرضهم فمتى سيقاومون؟".

غ ك/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك