سنة زيت "شلتونية" في فلسطين

رام الله - خاص صفا
قال مدير عام مجلس الزيت والزيتون الفلسطيني فياض فياض إن موسم الزيتون في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) قليل الإنتاجية للعام الثاني على التوالي، بمعنى أنها سنة زيت "شلتونية".
ويطلق مصطلح "شلتونية" على موسم الزيتون ذي الإنتاجية القليلة، بحيث يحصل المزارعون على كميات زيت تصل للنصف أو أقل.
ويوضح فياض في حديث لوكالة "صفا" السبت، أن هذا الموسم الثاني على التوالي تشهده فلسطين بقلة الإنتاجية، وهو نادر الحصول، أي أن سنة تأتي "شلتونية" تتبعها سنة "ماسية" كثيرة الإنتاج، ولكن ما حصل تتابع سنتين شلتونية.
ويعزو فياض أسباب ضعف الموسم إلى الأحوال الجوية وتغير المناخ، الأمر الذي يؤثر على إنتاجية الثمار.
ويبين أن الزيتون يحتاج 500 ساعة تصل فيها درجات الحرارة أقل من 7 درجات في شهري كانون أول وكانون ثاني فترة ما تسمى "المربعنية".
لكن ما حصل أن الشتاء الماضي لم يكن باردًا، حيث ذهب اتجاه نمو البراعم إلى الخضري وليس إلى الثمري، رغم وفرة المياه.
ويوضح أن "اختلاف درجات الحرارة بين الليل والنهار جعلت من أزهار الزيتون ذكرا أكثر منها أنثوي، حيث أن الذكري لا "يعقد".
في حين نما الأنثوي رغم قلته على فترتين، فيصبح ثمار الزيتون نوعين، منها الثمرة الكبيرة الناضجة تقابلها عدة ثمرات صغار لا يوجد فيها زيت ولا تعصر أساسا، وهو ما حصل في عام ماض مشابه.
الإنتاجية
ويتوقع فياض إنتاجية الزيت لهذا الموسم بحسب حمل الأشجار 15 ألف طن زيت، مشيرًا إلى أن انتظار المزارعين والمواطنين نضوج الثمر وعدم التسرع في القطاف للحصول على الكمية القصوى من الزيت قد تتجاوز 17 ألف طن، بحسب التزام المواطنين.
ويلفت فياض إلى أن المعدل السنوي لإنتاج زيت الزيتون الفلسطيني (20 – 22) ألف طن.
وعن زراعة أشجار الزيتون، يذكر فياض أن عدد الأشجار في فلسطين 12 مليون شجرة، منها 9.5 مليون مثمرة.
ويتطرق في حديثه إلى البرنامج الذي أطلقته الحكومة قبل سنوات "تخضير فلسطين" الذي ساهم بشكل كبير في رفع أعداد أشجار الزيتون، حيث يوزع ما بين 300 ألف إلى مليون شتلة سنويا.
في حين تساهم المؤسسات من خلال مشاريع المانحين بتوزيع قرابة نصف مليون شتلة.
ويكشف أن محافظة الخليل جنوب الضفة زادت فيها أعداد أشجار الزيتون أكثر من الضعف خلال السنوات الخمس الأخيرة، ما يجعل إنتاجية الزيت تزداد خلال الأعوام المقبلة.
وينوه فياض إلى أن محافظة جنين شمالاً تحتل المركز الأول في إنتاج الزيت، حيث تنتج 25% من مجموع الزيت الفلسطيني خلال الموسم، مشيرًا إلى أن محافظات شمال الضفة (سلفيت، نابلس، طوباس، جنين، قلقيلية، طولكرم، جنين) تنتج أكثر من 80% من الزيت في فلسطين.
وحول ضعف إنتاجية شجر الزيتون، يفسر فياض ذلك بعدم الاهتمام والعناية بالأشجار، قائلا: "هناك أكثر من 65% من شجر الزيتون تتجاوز عمرها 90 عاما، ما يتوجب على المزارعين "تشبيب الشجر" بمعنى إعادة الشباب للشجرة وتقليمها والتخلص من الفروع القديمة لإنتاج فروع جديدة، سيما وأن شجرة الزيتون لا تشيخ ولا تهرم، وما تحتاجه هو إعادة تجديد الأغصان".
كما يعزو فياض ضعف الإنتاجية إلى التغير المناخي وظهور الأمراض التي تصيب الأشجار.
اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه
وبينت تقارير صادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية والتجارة أن الاحتلال قطع 800 ألف شجرة زيتون في الأراضي المحتلة من عام 1967 حتى عام 2020.
ويقول فياض إن: "الاعتداء على أشجار الزيتون من قبل الاحتلال تجلى بمنع دخول الأسمدة للأشجار بنسب قليلة ما يحرم الشجر من التغذية الكافية، وكذلك منع الكثير من المبيدات التي تكافح أمراض الشجر، بحجج أمنية، كما يعيق أعمال النقل والتصدير".
ويضيف أن مساحات المستوطنات قضت على الكثير من الدونمات الزراعية المزروعة بأشجار الزيتون، كما أن الشوارع الالتفافية الخاصة بالمستوطنات اقتلعت آلاف الأشجار.
ويؤكد فياض أن اعتداءات المستوطنين من خلال الحرق والقلع والتسميم وإغراق الأراضي بالمياه العادمة، ومنع المزارعين من دخول أراضيهم، وسرقة المحاصيل، ومنع دخول المواطنين إلى محيط المستوطنات تسبب بخسارة كبيرة لقطاع زيت الزيتون وخسارة المزارعين.
ويتطرق إلى وجود أكثر من 40 ألف دونم مزروعة بأشجار الزيتون خلف الجدار الفاصل، ويمنع الاحتلال أصحابها من الدخول لأراضيهم لحراثة الأرض والاعتناء بها.
كما يمنع على أصحاب الأراضي إدخال عمال لقطف الثمر ويصدر تصاريح مدة يومين في الموسم لمواطنين مسنين من أصحاب الأراضي والذين هم في الأساس لا يستطيعون قطف الثمر.
أسعار الزيت
وتتفاوت أسعار زيت الزيتون في المحافظات الفلسطينية وتحديدا في محافظات الضفة الغربية، لأسباب منها جغرافية مناطقية، وأخرى مفاهيم خاصة عند الناس.
وعن ذلك، يتوقع فياض أن أسعار الزيت لهذا الموسم مطابقة للموسم الماضي، نظرًا لتقارب الإنتاجية.
وحول بيعه في المحافظات يبين فياض أن "بلدات في مدينة الخليل كبلدات صوريف وخاراس يبلغ سعر تنكة الزيت 700 شيقل (التنكة 15 كغم)، فيما يبلغ سعرها في المدينة نفسها 500 شيقل، ويصل سعر التنكة ببلدة بيت جالا في بيت لحم 1000 شيقل، بينما تختلف أسعارها في بلدات شرقي رام الله عن غربها".
ويضيف أن الزيت يباع في محافظات شمال الضفة بالكيلوغرام، متوقعا أن يصل سعر الكيلو للمواطنين 30 شيقل، وللتجار من 25 إلى 27 شيقل للكيلو، لافتا إلى أن الأسعار تخمينية، حيث يبيع كل مزارع كما يشاء.
لكن فياض يرى أن طريقة بيع الزيت وتسعيرته في قطاع غزة هي الأفضل، حيث يباع حسب الجودة والصنف، داعيا المواطنين والمزارعين في الضفة إلى إتباع نظام بيع الزيت كما في قطاع غزة.
ع ع/م ت/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك