رام الله - خاص صفا
اعتبر مختصان في الشأن السياسي نتائج الاستطلاع الذي أجراه المركز الفلسطيني للدراسات السياسية والمسيحية في الضفة الغربية وقطاع غزة الذي أظهر أن 80% من الجمهور المستهدف تطالب باستقالة الرئيس محمود عباس تعكس وجود أزمة بنيوية في النظام السياسي الفلسطيني بسببه.
وأظهر استطلاع رأي للجمهور الفلسطيني قام به المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في الضفة الغربية وقطاع غزة في الفترة ما بين 15-18 أيلول (سبتمبر) 2021، أن نحو 80% من المستهدفين فيه يطالبون باستقالة عباس من منصبه.
ووفق النتائج الواردة في الاستطلاع فإن 63% من الجمهور اعتبر مقتل الناشط بنات بعد اعتقال رجال الأمن الفلسطينيين له قد كانت أمراً مقصوداً من القيادة السياسية أو الأمنية الفلسطينية، فيما تقول نسبة من 22% فقط إنها كانت خطأً فردياً غير مقصود.
الرغبة الشديدة بتغيير النظام
ويقول المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة مخيمر أبو سعدة في حديث لوكالة "صفا": "إن نتائج الاستطلاع تعكس عدم رضا الجمهور الفلسطيني عن أداء السلطة الفلسطينية في أكثر من قضية ليس آخرها قضية قتل الناشط بنات، والتي لم يلحظ الجمهور أي جدية لدى السلطة بمحاسبة المسئولين عن الجريمة".
ويضيف "واضح أن المواطن غير راض عن أداء السلطة أيضًا فيما يتعلق بالعلاقة مع الاحتلال، في وقت تتمسك فيه إسرائيل بموقفها بعدم إجراء أي لقاء بين رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديد والرئيس عباس، والذي يقابله استمرار التنسيق الأمني والعلاقة بين السلطة وإسرائيل".
كما أن نتائج استطلاع الرأي تأتي في ظل انتهاك "إسرائيل" لكل الاتفاقيات مع الجانب الفلسطيني من خلال الأنشطة الاستيطانية والتهويد وغيره، والذي لم يكن للسلطة موقفًا منها، كما يقول أبو سعدة.
ويوضح أن ارتفاع نسبة المطالبين باستقالة عباس لا تقتصر على الأسباب المذكورة فقط، وإنما لأن الجمهور الفلسطيني يريد تغيير الرئيس كونه أصبح في عمر متقدم وهو متواجد على رأس النظام السياسي منذ 16 عاما.
ويتابع "الجمهور يريد وجهًا جديدًا وشخصية شبابية إلى حد ما تكون قادرة على مواجهة إسرائيل ومشاريعها وانتهاكاتها الحاصلة في الأراضي الفلسطينية".
ويرى أن مطالبة غالبية الفلسطينيين عباس بالاستقالة جاء أيضًا على أثر قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية في نهاية أبريل المنصرم، والتي أكدت أن الأسباب لم تكن بسبب مدينة القدس وإنما أسباب لها أجندة سياسية.
ووفق الاستطلاع فإن نسبة من 69% تقول إن الإجراءات التي قامت بها السلطة الفلسطينية في ملاحقة قتلة نزار بنات، مثل تقديم كافة رجال الأمن الـ14 المشاركين في اعتقاله للمحاكمة، غير كافية، فيما تقول نسبة من 20% أنها كافية.
وتقول نسبة من 74% إن ما قامت به أجهزة الأمن الفلسطينية باعتقال المتظاهرين المطالبين بمحاكمة قتلة نزار بنات هو انتهاك للحريات والحقوق فيما تقول نسبة من 18% فقط أنها ترى في ذلك عملاً مشروعاً من فرض للنظام والقانون.
استبدال الانتخابات بأداة الأمن
وفي النقطة الأخيرة من حديث أبو سعدة يتفق المحلل السياسي محسن أبو رمضان مع زملائه حيث قال في حديث مع وكالة "صفا": "إن تجميد السلطة الفلسطينية للانتخابات بوقت من المفترض تجديد الشرعيات فيه، يعد سببًا بمطالبة الجماهير باستقالة الرئيس عباس".
ويشير إلى أن نتائج الاستطلاع تعكس أزمة في بنية النظام السياسي الفلسطيني نتيجة عدم إجراء الانتخابات وعودة الانقسام للمربع الأول والتغول على الحريات بالضفة الغربية خاصة بعد جريمة قتل الناشط بنات.
ويرى أن أراء المستطلعين تعكس أيضًا أسبابًا أخرى متعلقة بأداء السلطة منها إخفاقها بالتضامن مع غزة في العدوان الإسرائيلي بمايو المنصرم، بالإضافة للتعامل غير الحازم تجاه ملف الأسرى الستة الذين حرروا أنفسهم عبر نفق الحرية.
هذا وتأتي نتائج الاستطلاع متأثرة أيضًا بنتائج اللقاء بين الرئيس عباس ووزير جيش الاحتلال بيني غانتس الذي خرج بنتائج مفادها أن البعد الاقتصادي والأمني فقط هو السائد ولا وجود لحل الدولتين، لذلك فإن الجمهور يريدون البحث عن بدائل لهذه القيادة، يقول أبو رمضان.
ويلفت أبو رمضان إلى تنامي شعبية القيادي الأسير مروان البرغوثي والتغيير في الخارطة الحزبية والسياسية خاصة في الضفة، بسبب حالة الاحتقان والتمايز داخل حركة فتح التي كانت تتنافس فيها 3 كتل للانتخابات بالإضافة لكتل فرعية، وكلها أثرت على نتائج الاستطلاع.
ووفق المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية فإنه لو جرت انتخابات رئاسية أو تشريعية اليوم، فإن نتائجها ستكون لصالح حركة حماس وضد حركة فتح، وخاصة فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية وذلك في حالة كان مرشح حركة فتح هو الرئيس محمود عباس، لكن الصورة تنقلب لصالح فتح فيما لو كان مرشح الحركة هو مروان البرغوثي.
ويلتقي مع أبو سعدة في التأكيد على أن جريمة قتل الناشط بنات كانت "نقطة مفصلية بتغيير رأي الجمهور خاصة وأنها جاءت بعد قرار تجميد الانتخابات التي كانت ستجدد الشرعيات، وبدلًا منها حلت أدوات الأمن لحماية النظام الموجود بدلًا من صناديق الاقتراع".
وينوه إلى أن تعامل السلطة مع مؤسسات حقوق الإنسان والمنظمات التي نددت بجريمة قتل بنات وانتهاكات وتغول السلطة على الحريات بالضفة أيضًا أثر على نتائج استطلاع الرأي.
ويجزم بالقول: "هذا كله أدى لزيادة حالة الاحتقان وتقليل درجة الثقة في أداء السلطة وحمايتها للحريات وحقوق الإنسان".
م ت/ر ب
