رام الله - خاص صفا
يرى مختصون أن إعلان الحكومة إجراء انتخابات الهيئات المحلية، محاولة لتفادي الضغوط الخارجية والغضب الشعبي، بعد إلغاء الرئيس محمود عباس الانتخابات العامة أواخر أبريل/ نيسان الماضي.
وقبل أيام أصدرت الحكومة قرارًا يقضي بإجراء انتخابات الهيئات المحلية على مرحلتين، بحيث تُعقد المرحلة الأولى في 11 ديسمبر/ كانون أول المقبل، في المناطق المصنفة "ج"، والمرحلة الثانية في الربع الأول من عام 2022 في المناطق المصنفة (أ، ب).
وبحسب التكليف الذي وجهته الحكومة للجنة الانتخابات المركزية، فإن المرحلة الأولى من الانتخابات ستجري في 387 هيئة محلية.
ويقول الباحث بمركز "يبوس" للدراسات الاستراتيجية سليمان بشارات: إن "الضغوط الأوروبية بشكل خاص على الحكومة، لإجراء الانتخابات وتطبيق مفاهيم الحوكمة، معيار مهم في استمرار تقديم الدعم المالي للمشاريع، التي ينفذ جزء كبير منها من خلال المجالس البلدية والقروية؛ ما يعني أن إجراء الانتخابات مطلب ضمن هذا الشرط".
ويعتقد بشارات، في حديث لوكالة "صفا"، أن "المواطن لم يقتنع حتى اللحظة بقرار إلغاء الانتخابات التشريعية، وكذلك عدم إجراء انتخابات بلدية، ما يؤثر على صورة الحكومة والثقة بها".
ويضيف "لذا فهي تتجه ضمن محاولات امتصاص موقف الشارع وتقليص فجوة الثقة بخطوة جزئية (إجراء الانتخابات المحلية)".
وحول إجراء المرحلة الأولى من الانتخابات في مناطق "ج"، يرى بشارات أن "الاختيار يقع ضمن محددات، أبرزها أن هذه المجالس أو البلديات صغيرة الحجم، ولن تثير الكثير من الضجة في حال تباين النتائج".
ويشير إلى أن "العائلة تلعب الدور الأكبر من التنظيم في الاختيار بتلك المناطق، بمعنى أن العائلات قد تدعم أشخاصًا بتوجه سياسي بغض النظر عن التنظيم الذي ينتمون له، وهذا ما تراه حركة فتح لمصلحتها".
ويوضح الباحث أن انتخابات البلديات الكبرى مثل نابلس والخليل ورام الله هي الأكثر وزنا بالمفهوم والقراءات السياسية.
ويتابع "لا يُراد تنظيم المرحلة الأولى في البلديات الكبرى حتى لا تُعطي انطباعًا- حال خسارة فتح- أن الحركة فقدت الكثير من قاعدتها الشعبية".
ويرجح بشارات أن توقيت إجراء الانتخابات قبل نهاية العام يعود لضغط أوروبي على السلطة.
"الخوف من الخسارة"
وأقرت المراسيم الرئاسية التي أصدرها الرئيس مطلع العام الجاري، إجراء الانتخابات العامة على ثلاث مراحل، إذ كان من المقرر أن تُعقد جميع الانتخابات خلال ثلاثة أشهر، لكن انتهت صلاحية تلك المراسيم دون تنفيذ أي منها.
ويرى المختص في قضايا الحكم والسياسة جهاد حرب أن توقيت بدء الانتخابات المحلية (ديسمبر) "لا يعتريه إشكال، بقدر عدم شموليتها جميع الهيئات المحلية في الضفة الغربية، واقتصارها على المناطق المصنفة ج".
ويوضح حرب، في حديث لوكالة "صفا"، أن الهيئات التي أقرت الحكومة إجراء الانتخابات فيها كمرحلة أولى هيئات صغيرة، وعادة لا تجري فيها انتخابات.
ويقول: "جرت العادة أن تُشكل المجالس في تلك المناطق إما بالتزكية أو ضمن توافق عائلي أو فصائلي أو تعين من وزارة الحكم المحلي، دون الحاجة لانتخابات أو منافسة".
ويلفت حرب إلى أن إجراء الانتخابات في هذه المناطق كمرحلة أولى "يرجع إلى الخوف من خسارة الحزب الحاكم".
ويعتقد أن "المراد من إجراء الانتخابات في تلك المناطق معرفة اتجاه التصويت قبل الذهاب لانتخابات المدن والبلدات الكبرى".
ويضيف "الحكومة تريد أن ترى المزاج العام للناخبين في الهيئات الصغيرة، حتى تقيس إمكانية الذهاب باتجاه انتخابات المدن الرئيسية والكبيرة".
لكن حرب يؤكد أن إجراء الانتخابات العامة (تشريعية ورئاسية ومجلس وطني) ضرورة ملحة كمدخل لإنهاء الانقسام واستعادة التوازن في النظام السياسي، ووقف هيمنة السلطة التنفيذية على المؤسسات الأخرى، خاصة القضائية، عدا عن أنها حق للمواطنين لاختيار من يمثلهم.
ط ع/أ ج/ع ع
