"السلطة لم تستثمر عضويتها الأممية"

محللون لـ"صفا": خطاب عباس المزمع بالأمم المتحدة بلا تأثير وإضافة عددية

غزة - خاص صفا

أجمع محللون سياسيون أنّ الخطاب المزمع يوم الجمعة المقبل، للرئيس محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، سيكون تقليديًا ولن يُشكل سوى إضافة عددية لخطاباته السابقة على المنصة الأممية.

وأكّد المحللون، الذين تحدثت إليهم وكالة "صفا"، أنّ خطابات الرئيس عباس باتت بلا تأثير على الإسرائيليين ولم تعد قائمة ولن تحمل سوى استعراض لمظلومية الشعب الفلسطيني تاريخيًا.

ومن المقرر أن يلقي عباس كلمة مُسجلة في الدورة الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة المقبلة؛ بسبب إجراءات الجمعية المتعلقة بجائحة "كورونا"، وفقًا لوزير الخارجية رياض المالكي.

"السلطة فاقدة للتأثير"

ورأى المحلل السياسي ذو الفقار سويرجو أنّ "العالم اليوم لا يستمع سوى للأقوياء، فيما لا يملك الضعفاء كالسلطة الفلسطينية سوى التباكي على منبر الأمم المتحدة".

وأضاف سويرجو "العالم ينظر للسلطة الفلسطينية على أنها إدارة ضعيفة للفلسطينيين ولا تحترم حقوقهم، تمامًا كما حدث قبل أشهر من جريمة قتل الناشط السياسي نزار بنات والتغول الأمني على حقوق الشعب".

وأكّد أنّ المشهد الحالي للسلطة أمام العالم ليس سوى سلطة فاقدة التأثير على الساحة المحلية، باعتبار أن فئة معينة من رأس السلطة هي المستفيدة من وجودها وهو ما لا يتفق مع آمال المجتمع الدولي الذي أنفق الملايين من الدولارات من أجل إرساء حلول للدولة الفلسطينية على أساس حل الدولتين، وهو ما لم يتم تنفيذه منذ توقيع أوسلو قبل أكثر من ربع قرن.

ولفت إلى أن خطابات عباس أمام الأمم المتحدة لم تشكل سوى إضافة عددية لخطاباته السابقة، باعتبار أن الفلسطينيين يقفون على أرضِ رخوة، فيما يتمثل الخيار الوحيد للخروج من تلك الحالة عبر التحلل من اتفاق أوسلو والعودة إلى الشعب الفلسطيني وممثليه الذين سينتخبونهم من أجل إعادة تقييم الحالة السياسية المتدهورة.

وجدّد المحلل السياسي التأكيد على أنّ الخطابات السياسية لعباس لن تؤثر على الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني طالما بقيت تقف بموقف ضعيف فاقد التأثير، مشيرًا إلى عدم استثمار السلطة الفلسطينية عضويتها في الأمم المتحدة بصفة "مراقب" لصالح الشعب والقضية الفلسطينية.

وقال "ما تم تقديمه إلى محكمة الجنايات الدولية كان من خلال أفراد وليس عن طريق السلطة الفلسطينية بشكل رسمي"، لافتًا إلى أنّ السلك الدبلوماسي المتمثل في وزارة الخارجية "لم يقدم سوى دور بالغ التواضع ومسيء للحالة الفلسطينية".

"عبارات مكررة"

بدوره، رأى المحلل السياسي طلال عوكل أنّ ما ينوي الرئيس عباس إلقاءه أمام الأمم المتحدة لن يتجاوز العبارات المتكررة ككل خطاب ولن يتجاوز الحديث عن التزام سلطته بالمفاوضات كخيار وحيد.

ولفت عوكل إلى أن ما أسماها بـ"التجاوزات" التي ارتكبتها السلطة من إلغاءٍ للانتخابات وقمع للحريات والاستمرار في الانقسام "سيُنظر إليها من المجتمع الدولي على أنها إضافة مزيدٍ من الضعف الذي يعتريها".

وأشار إلى أنّه حتى لو حصلت فلسطين على عضوية كاملة في الأمم المتحدة فإنّ موقف "إسرائيل" لن يتغير تجاه الحقوق الفلسطينية باعتبارها دولة قائمة بالاحتلال، لافتًا إلى أن "عضوية مراقب" الحالية لا تتجاوز موقعًا حقوقيًا ولم يتم استغلاله على الوجه الأمثل من طرف السلطة في ملاحقتها خصمها.

وقال المحلل السياسي إنّ الأمم المتحدة تعاني عجزًا في إلزام "إسرائيل" بالقرارات التي تتخذها ضد الاحتلال.

من جهته، قال المحلل السياسي حسام الدجني إنّ الرئيس عباس لن يطرح سوى بعض القضايا السياسية البحتة، وسيلوّح بعصا أنّ السلطة الفلسطينية أضحت مهدّدة الوجود مع استمرار الاحتلال والانقسام.

وشدّد الدجني على أنّ السلطة الفلسطينية "تقاعست ولم تستفد" من عضوية المراقب في الأمم المتحدة من تقديم أي ملاحقة للاحتلال على انتهاكاته ضد الفلسطينيين "حتى في القضايا التي تحظى بإدانة دولية بلا تردد كاستمرار التوسع الاستيطاني".

ط ع/أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك