خلال ورشة عمل بغزة

مطالبات بملاحقة السلطة قضائيًّا لإلغاء التقاعد القسري

غزة - متابعة صفا

دعا مؤتمرون وناشطون في مجال حقوق الإنسان إلى ضرورة ملاحقة السلطة الفلسطينية قضائيًّا، والضغط بإلغاء التقاعد القسري الذي استهدف نحو 18 ألف موظف بقطاع غزة.

وطالب هؤلاء خلال ورشة عمل نظّمتها الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني يوم الثلاثاء، في مدينة غزة، بزيادة الضغط والمناصرة شعبيًّا وإعلاميًّا للضغط بإلغاء التقاعد القسري.

وقال منسق الملتقى العام للحملة الشعبية والتجمع الوطني لإلغاء التقاعد القسري يعقوب رزق في كلمته خلال الورشة: "إننا نناضل في سبيل إلغاء التقاعد منذ 7 شهور، ونفذنا العديد من الاعتصامات، آخرها في خيمة السرايا منذ 4 شهور، وجلسنا مع قيادات من حركة فتح وطالبنا بإلغاء هذا التقاعد".

وأوضح أن الملتقى تلقى ردًا من الرئيس محمود عباس بإلغاء القرار، والجميع أكد أنه قرار جائر وظالم وقع على موظفي غزة، ولا يوجد حتى اللحظة أي تطبيق عملي على أرض الواقع.

وبيّن أنه حين ألغيت الانتخابات العامة فإن هذه الوعود تراجعت وعادت الأمور كما هي، مشيرًا إلى أن الملتقى يعتزم رفع قضايا على السلطة لإلغاء التقاعد وتحسين شروط التقاعد لمن أراد أن يبقى على بند التقاعد.

من جهته، استعرض الناطق باسم الملتقى العام للحملة الشعبية جهاد ملكة في كلمته، التداعيات الخطيرة الناتجة عن التقاعد القسري لنحو 18 ألف من موظفي السلطة في قطاع غزة.

وأكد أن "التقاعد القسري يضر بعجلة الحياة في القطاع، وألحق نتائج كارثية على الجميع، وأثر بشكل كبير"، موضحًا أن الإجراءات التي اتخذتها السلطة بقطع رواتب الموظفين أدت لتفاقم الأوضاع الإنسانية بغزة.

وأضاف "كان هناك حالتي انتحار من بين المتقاعدين قسرًا، حيث فاقم هذا القرار المشكلات الاجتماعية، ورفع معدلات الانحراف والإدمان، وباتت هذه الشريحة تحت خط الفقر، فنحن أمام إجراء تعسفي وغير قانوني وغير مبرر بحق الموظفين".

وطالب ملكة الحكومة بالعدول عن القرارات المتخذة بحق أبناء غزة، قائلًا:" هذا تمييز جغرافي خطير، ويجب ازالة كافة التبعات المترتبة عليه بما يضمن عودة الأمور لما كانت عليه قبل يوليو 2014".

بدوره، اعتبر مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بغزة "ديوان المظالم" جميل سرحان، التقاعد القسري أو المالي للموظفين بأنه غير دستوري، ويشكل انتهاكًا جسيمًا بحق الموظفين، ويأتي ضمن منظومة متكاملة ترتبت على حالة الانقسام.

وأكد أن المؤسسات الحقوقية رفضت تطبيق هذا القرار على الأرض، حيث مارست السلطة ضغطًا على شعبنا من خلال الموظفين.

وأضاف "نحن أمام جريمة تمييز عنصري على أساس جغرافي، وهناك عقلية ترتكب انتهاكات حقوق الإنسان بمنهجية منظمة".

وأشار إلى أن قرار التقاعد القسري صادر عن الرئيس عباس، بموجبه استخدم قرار 43 من القانون الأساسي، وفور مراجعتنا للقرار لم نجد أي ضرورة تشريعية لإصداره، لافتًا إلى أن عباس أخطأ باتخاذ هذا القرار.

وأوصى بزيادة الضغط على القيادة السياسية للتراجع عن القرار، مبيّنًا أن الطرق التقليدية لمواجهة هذا الانتهاك الجسيم غير منتجة، لقاءاتنا مهمة لكن لن تغير بالمعنى الجذري".

وأما القيادي بحركة الجهاد الإٍسلامي خالد البطش، فقال في كلمة ممثلة عن الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية: إن" السلطة مارست عدة انتهاكات في قطاع غزة، تمثّل ذلك بوقف رواتب الموظفين وفصل العشرات منهم وصولًا للتقاعد القسري بحق الآلاف".

وأكد البطش رفضه لقرار التقاعد القسري، مضيفًا "كان ينبغي على الموظفين أن يبقوا في أماكن عملهم بعد الانقسام، وألاّ يبقوا في منازلهم، فهذا أكبر خطأ ارتكبته الحكومة".

وشدد على ضرورة التراجع عن التقاعد القسري، داعيًا الرئيس عباس لحل هذه الأزمة، وتعديل هذا الخطأ ورفع الظلم عن آلاف الموظفين بغزة، "سواء الذين تم احالتهم للتقاعد القسري أو الذين حرموا من العمل بسبب الانتماء السياسي".

وأكد أهمية استعادة الوحدة الوطنية عبر عقد لقاء يجمع الأمناء العامين للفصائل مع الرئيس لوضع حد لهذا الانقسام على قاعدة إعادة بناء منظمة التحرير، وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني، وسحب الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف "نحن لا ندخر جهدًا لإيصال معاناة أبناء شعبنا بشكل رسمي، ونتابع ذلك باستمرار، وتواصلنا مع المسؤولين بالسلطة للتراجع عن التقاعد القسري، لكنه لم يتم الاستجابة لصوتنا".

وتابع "هذه الخطوات والإجراءات المفروضة على قطاع غزة-غير المدروسة-تعطي الذريعة لوكالة الغوث للتغول على حقوق اللاجئين وقطع المساعدات عنهم".

من ناحيته، قال رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني صلاح عبد العاطي، إن" السلطة تمارس عقوبات جماعية على القطاع، ما يشكل خرقًا فاضحًا للقوانين والأعراف الدولية، بالإضافة للانتهاكات التي تعرّض لها أسر الشهداء والجرحى والأسرى".

وأوضح أن الحملة الشعبية لإلغاء التقاعد القسري جاءت بالتكامل مع مؤسسات حقوق الانسان، لتبدأ مجموعة من الخطوات والتوجه إلى القضاء الفلسطيني في دعوة متخاصمين الرئيس عباس أولًا باعتباره مقرر أول في هذه القرارات.

وأكد أن الحملة ستتابع هذا الأمر أمام القضاء الفلسطيني، ونأمل منه أن ينتصر لمبادئ حقوق الإنسان.

وأشار إلى أنه سيتم التوجه لكل المؤسسات الحقوقية الدولية، وهناك زيارات ولقاءات مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمفوضية السامية لحقوق الانسان ومنظمة التعاون الإسلامي، من أجل الضغط ووقف هذه الانتهاكات بحق مواطني وموظفي قطاع غزة.

وأضاف "ستستمر الحملة الشعبية بسلسلة من الفعاليات واللقاءات الوطنية، ونأمل أن تصغي السلطة والرئيس عباس لهذه الأصوات والمناشدات والتراجع عن التقاعد القسري، وكذلك إنهاء العقوبات الجماعية المفروضة على غزة على أساس جغرافي".

ط ع/ر ش/ف م

/ تعليق عبر الفيس بوك