رغم ضربها المشروع الوطني

تحليل: "المصالح" تمنع السلطة من التراجع عن "أوسلو" مهما كلف الثمن

غزة - خاص صفا
يقول محللان سياسيان إن السلطة الفلسطينية لن تتحلل من اتفاقية أوسلو "بأي حال من الأحوال" بسبب حرصها على "مصالح قيادتها"، لا لشيء متعلق بتسوية القضية.
ويوافق اليوم الاثنين الذكرى الـ 28 لاتفاقية أوسلو التي وقعتها منظمة التحرير والكيان الإسرائيلي في العاصمة الأمريكية واشنطن عام 1993.
ووقع الاتفاق بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين.
وقضى الاتفاق بتشكيل سلطة حكم ذاتي فلسطينية انتقالية، وهي خطوة غيرت مسار القضية الفلسطينية، وأخمدت الكفاح المسلح حينها.
"تمسك لأجل المصالح"
ويقول المحلل السياسي تيسير محيسن لوكالة "صفا": "إن من يقود اتفاق أوسلو- السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير- ألزموا أنفسهم بهذا الخيار ولم يضعوا أي خيارات بديلة في حال الفشل".
ويضيف "وبالتالي ربطوا وجودهم وكيان السلطة، الذي وجد أصلًا باتفاق وقرار من الاحتلال الإسرائيلي، بهذه الاتفاقية، وهذا يعني أن تجاوزها سيُفضي إلى عدم وجود الأشخاص الذين في السلطة".
ولذلك "فإن السلطة ما زالت تجري وراء وهم المفاوضات ومسيرة التسوية رغم فشلها على مدار 28 عاما، وستبقى كذلك"، يقول محيسن.
ويعزي أيضًا استمرار الركود وراء التسوية لسبب أهم بالنسبة للسلطة وهو "مصالحها التي باتت مرتبطة كليًا بصيرورة هذا الاتفاق".
ويكمل "لذلك هي ستدافع بكل ما أوتيت من قوة عن هذا الاتفاق بالرغم من تجاوز الاحتلال الإسرائيلي كل بنوده ومكوناته، على اعتبار أنه كان ملزمًا بالذهاب إلى استحقاقات لم تتم".
ومن وجهة نظر محيسن، فإن "الذي يمرر على الذاكرة الفلسطينية والرأي العام الفلسطيني أن مشروع التسوية قائم على مرتكزات معينة أبرزها حل الدولتين، لكن إن بحثنا عن مؤشر يدلل على إمكانية إفراز دولة فلسطينية فلن نجد ذلك".
ويشدد على عدم قدرة المجتمع الدولي- الراعي والشاهد على اتفاق أوسلو- على إلزام الاحتلال ببنود الاتفاقية، والتي تنص على إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، فضلًا عن وقف الاستيطان والتهويد والتزوير.
استمرار التنازلات ووعي الشعب
ويوافق الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف سابقه في الرأي، إذ يعتقد أن "التراجع عن مسيرة التنازل والتفاوض العبثي ليس في وارد السلطة، ولن يكون لأنه بشكل أساسي يخدم مصالحها الاقتصادية"، وفق قوله.
ويرى الصواف، في حديثه لوكالة "صفا"، أن "ما تمارسه السلطة خداع لشعبنا؛ وسيستمر حتى نسف القضية الفلسطينية".
ويضيف "عندما ينتهي الدور الذي أقيم من أجله أوسلو ستنتهي السلطة الفلسطينية".
لكن الصواف يستدرك أن "الشعب الفلسطيني لم يعد يؤمن بطريق لحل قضيته والتحرر من الاحتلال واستعادة المشروع النضالي الوطني إلا بالمقاومة".
ويستشهد بالانسحاب الإسرائيلي من غزة قبل 16 عاما، والذي جاء هروبًا من المقاومة.
لذلك يُجزم أن "الطريق الأسلم لوقف طريق التنازلات الذي تخوضه السلطة والذي ضرب المشروع الوطني الفلسطيني هو المقاومة، التي باتت العامل المشترك بين كل أبناء الشعب الفلسطيني".
ر ب/أ ج/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك