"غاز فلسطين".. هل سيُعتَق قطاع الطاقة من التبعية للاحتلال؟

نابلس - خــاص صفا

في جلستها الأسبوعية الاثنين الماضي، قررت الحكومة برام الله إنشاء شركة "غاز فلسطين" دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول طبيعة هذه الشركة أو المهام الموكلة لها.

ويأمل المواطنون والعاملون في القطاع الصناعي أن تعمل شركة "غاز فلسطين" على تحرير قطاع الطاقة من التبعية للاحتلال الإسرائيلي، بما يخفض أسعار الطاقة.

وقال رئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية ظافر ملحم لوكالة "صفا" إن مجلس الإدارة المؤقت للشركة سيقوم بوضع النظام الداخلي والإطار القانوني وعقد التأسيس الذي يحدد أهداف الشركة بشكل مفصل.

وأوضح أن الهدف من إنشاء هذه الشركة هو تسهيل استغلال الموارد الطبيعية الفلسطينية، خاصة الغاز الطبيعي، وبناء وتملّك وإدارة خطوط الغاز الناقلة، وتوزيع الغاز على المستهلكين الكبار.

كما تهدف الشركة إلى تحويل محطة توليد الكهرباء في غزة لتعمل بالغاز الطبيعي بدل الوقود، مما سيخفض من سعر وحدة الكهرباء المنتجة ويساهم بتقليص الانبعاثات الضارة والتلوث البيئي.

وستعمل على تزويد المناطق الصناعية ومحطات تحلية المياه في غزة بالغاز الطبيعي.

ولن يكون ضمن اختصاصها استيراد وتوزيع الغاز المسال المعد للاستخدام المنزلي، وإنما نقل الغاز الطبيعي من مصادره الرئيسة وحقول الغاز إلى كبار المستهلكين، خاصة محطات توليد الكهرباء.

وأوضح أن الشركة ستكون مخولة بالتعاقد مع مزودي ومصادر الغاز الطبيعي في دول الجوار، واستغلال حقل غاز مارينا بغزة المكتشف منذ عام 1999.

وقال: "نهدف لبناء خطوط غاز في فلسطين قادرة على استقبال الغاز الطبيعي من مصادر مختلفة من دول الجوار ومن سلطات الاحتلال بأسعار تفضيلية دون التأثير على إمكانية تطوير حقل غاز غزة أو استكشاف مصادر الغاز الطبيعي في الأراضي الفلسطينية".

ويقدر احتياطي الغاز في حقل غزة بنحو 28 مليار متر مكعب.

وقال ملحم إن هناك جهودًا تبذل للتنقيب والبحث عن حقول الغاز في المياه الإقليمية الفلسطينية والحدود البرية، وتفعيل التنقيب والاستكشاف بمساعدة بعض الدول الصديقة.

وحتى الآن لم يشهد حقل غزة أي عملية تطوير ولم تستخرج منه أي كمية غاز، بسبب المعيقات التي يضعها الاحتلال أمام تطويره ونقل الغاز بالأسعار التجارية المتعارف عليها عالميًا.

وأضاف: "لن نبيع الغاز الفلسطيني إلا بأسعار تنسجم مع الأسعار العالمية".

وأوضح أن تطوير هذا الحقل بحاجة إلى شريك استراتيجي، وقد تم في فبراير 2021 توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق الاستثمار الفلسطيني وشركة "إي غاز" المصرية للمساعدة في تطوير حقل الغاز وتسويقه وتحويل جزء منه للاستهلاك الفلسطيني.

وبين أن الشركة التي ستكون مملوكة للحكومة، ستساهم بإدخال موارد مالية إضافية للحكومة الفلسطينية من خلال الضرائب والأرباح واستغلال الموارد الطبيعية الفلسطينية.

حلم بعيد

ومثّل استخراج الغاز من مياه غزة حلمًا طال انتظاره أكثر من عقدين منذ اكتشاف الحقل.

الخبير الاقتصادي ماهر الطباع اعتبر أن تأسيس شركة لإدارة الموارد الفلسطينية خطوة في الاتجاه الصحيح، وإن جاءت متأخرة.

وقال لوكالة "صفا": "كما هو معلوم فإن في مياه غزة آبار غاز غير مستغلة منذ أكثر من 20 سنة، ونأمل أن تكون هذه الشركة بادرة لاستغلالها بما يعود بالنفع على المواطن".

وأوضح أن وجود شركة غاز سيكون له انعكاسات إيجابية على المواطن، من حيث انخفاض أسعار الطاقة، بعد تشغيل محطة توليد الكهرباء على الغاز.

كما سيساهم بخفض معدلات البطالة والفقر وزيادة الناتج المحلي الإجمالي نتيجة تصدير الغاز، وهو ما يعني زيادة العوائد المالية للسلطة.

ورغم تفاؤله، لكن الطباع أبدى عدم تيقنه من مستقبل هذه الشركة وكيفية عملها في ظل الظروف التي فرضتها حالة الانقسام.

غ ك/أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك