وسط حالة سخط شديدة بين الفلسطينيين

ألف قتيل بجرائم في الداخل خلال عقد.. و"إسرائيل" تخشى "انقلاب السحر"

الداخل المحتل - خاص صفا
يرى مختصون أن الأحداث الأخيرة في الداخل الفلسطيني المحتل "أثبتت بشكل لا لبس فيه" أن قضية الإجرام المنظم مدعومة بقرار سياسي إسرائيلي، مع وصول عدد قتلى هذه الجرائم إلى نحو ألف خلال العقد الأخير، دون أي تحرك للمؤسسة الإسرائيلية لوقفها.
ويشير مُحللان تحدثا لوكالة "صفا"، إلى أن ما يجري في الداخل لم يعد مجرد جرائم قتل على خلفيات اجتماعية أو ثأر كما كان يُروج، خاصة بعد تأكيد تقارير إسرائيلية مؤخرًا ضلوع جهاز "الشاباك" في دعم جماعات القتل المنظم بالسلاح.
ويقول المختص بالشأن السياسي والإسرائيلي إمطناس شحادة لوكالة "صفا": "إن انعدام التعامل الجدي من المؤسسة الإسرائيلية مع هول وحجم هذه الجرائم لدرجة أنها أصبحت ظاهرة يومية، يؤكد أنها مدعومة وليست فقط مرضي عنها من المستوى السياسي الإسرائيلي".
ويضيف أنه "وبالرغم من التعامل الأخير للمؤسسة الإسرائيلية مع الجريمة والعنف في الداخل عبر تصريحات إعلامية من المسؤولين، إلا أنه لا يوجد ترجمة لهذه التصريحات على أرض الواقع".
ويؤكد أنه "في الوقت الذي نشهد فيه تواطؤًا من المؤسسة الإسرائيلية مع عدد كبير من حالات القتل في الداخل، إلا أنه وفي المرحلة الأخيرة أصبحت تدرك إسرائيل أن هذه الجرائم أصبحت تشكل تهديدًا للنظام العام في بلدات الداخل، وهو ما يقلقها رغم أنها تريده".
ويوضح حديثه بالقول إن: "إسرائيل تريد للفوضى أن تنتشر، لكن لا تريد أن ينقلب السحر على الساحر، بمعنى أنها تتخوف من أن تنعكس الفوضى عليها سواء بالتظاهرات والمواجهات في الداخل تنديدًا بهذه الجرائم، أو-وهو الأهم- استخدام السلاح الذي مدّت به منظمات الإجرام ضدها".
وارتفع عدد ضحايا جرائم القتل في المجتمع الفلسطيني بالداخل منذ مطلع العام الجاري إلى 70 قتيلاً؛ ولا تشمل الحصيلة ضحايا جرائم القتل في مدينة القدس وهضبة الجولان المحتلتين.
 
انقلاب الدعم
وتتوسط الفلسطينيين في الداخل حالة امتعاض شديدة من تصاعد الجرائم والعنف، وهذه تقلق "إسرائيل" التي تحذر تقارير أمنية صدرت مؤخرًا عن قادتها أن مواجهات عنيفة في هذه البلدات أصبحت مسألة وقت، لعدة أسباب أهمها تصاعد الجرائم والعنف، كما يبين شحادة.
وبشأن السلاح، يلفت إلى أنه وفي الهبة الشعبية الأخيرة بمايو المنصرم على خلفية العدوان على الأقصى وغزة والشيخ جراح، استُخدم بعض سلاح منظمات الإجرام في الهبة من فلسطينيي الداخل.
ويقول: "هذا تهديد حقيقي لشرطة الاحتلال وهو المحفز للمؤسسة الإسرائيلية للتعامل بجدية مع القضية، وليس من باب إعادة الأمن والأمان لبلداتنا، لأن هذا أكبر عدو للمؤسسة الإسرائيلية".
لكن شحادة يؤكد أن "التعامل الإسرائيلي لن يكون جديًا مع هذه الجرائم بل على مستوى منع استخدام السلاح ضد شرطة الاحتلال، وضبط جماعات الإجرام المنظم، وعلى مستوى آخر سيتم التعامل إعلاميًا فقط لإظهار أن هناك وقفة لوقف استفحال هذه الظاهرة".
من جانبه، يقول السياسي وعضو الكنيست عن القائمة العربية المشتركة سامي شحادة: "إنه وفي أقل من عقد قُتل ما يزيد عن ألف مواطن فلسطيني في الداخل في جرائم قتل، في وقت لا تحرك شرطة الاحتلال وقوات أمنه المختلفة ساكنًا".
ويشير في حديثه مع وكالة "صفا" إلى أنه "من الواضح أن قضية الإجرام المنظم والعنف في الداخل مدعوم بقرار سياسي وأمني من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة".
ويضيف "لا يوجد لدينا كفلسطينيين في الداخل أي ثقة بالمنظومة الإسرائيلية لا السياسية ولا الأمنية، ومن أجل إعادة بناء الثقة بشأن كبح جماح الجريمة فإن عليهم أن يثبتوا غير ذلك من خلال تغيير السياسات تجاه كل ما هو عربي فلسطيني".
ويتطرق شحادة إلى ما أعلِن عنه مؤخرًا من تشكيل وحدة للمستعربين لمواجهة الجريمة في الداخل، قائلاً: "هي أيضًا لا تعني شيئًا لفلسطينيي الداخل، لأنهم على قناعة تامة بأن الأهداف المعلنة من تشكيلها ليس لها أي علاقة بالحقيقة أو بالتطبيق على الواقع".
ويتابع "في هبة الكرامة بمايو استخدمت شرطة الاحتلال والشاباك وحدات المستعربين لقتل الفلسطينيين، وهذا يؤكد أن كل ما يُروج عبر الإعلام الإسرائيلي مؤخرًا فيما يتعلق بالعمل على مواجهة الجريمة وفتح ملفات تحقيق وغيرها هو محض كذب وخديعة لا تنطلي على الفلسطينيين في الداخل".
أ ج/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك