فوضى السلاح تهدد أمن أهالي الخليل

الخليل - خــاص صفا

في تمام الساعة الثالثة فجراً، استيقظت المواطنة غالية عواودة من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، على صوت إطلاق النار على بعد أمتار من منزلها، وصوت بكاء أطفالها في الغرفة المجاورة.

وتقول العواودة إنها زحفت على الأرض خوفًا من الرصاص المتطاير لتجتمع بأطفالها في غرفة واحدة، موضحةً أن إطلاق النار استمر لما يزيد عن 10 دقائق متواصلة.

وشهدت مدينة الخليل في الآونة الأخيرة تفشيًا لظاهرة إطلاق النار من قبل مسلحين على منازل المواطنين وممتلكاتهم بشكل شبه يومي، بما يهدد السلم الأهلي في المدينة وينذر بحالة من الفلتان الأمني.

وأعاد نشطاء وحقوقيون أسباب انتشار الظاهرة إلى غياب منظومة العقاب وفساد القضاء، بالإضافة إلى مسؤولية عشائر الخليل في ضبط أبنائها، وفق النظام السائد في محافظة الخليل على وجه الخصوص.

لم تكن الحادثة الأولى لعائلة العواودة، عقب تعرض منزل شقيق زوجها قبل أيام لإطلاق النار من قبل مجهولين، ما دفعها للاعتقاد بأن منزلها هو المستهدف، والحقيقة أن المسلحين أطلقوا النار على منشأة بالقرب من منزلهم.

وتروي العواودة في حديثها لـــ"صفا" حالة الهلع الشديد لأطفالها بعد استيقاظهم على صوت الرصاص، وخوفها من إصابة أحد أفراد العائلة.

وتضيف "انقضت الليلة بأكملها ومضى يومان على الحادثة دون أي حضور أو تدخل للشرطة"، مشيرةً إلى أن العائلة تقضي ليلها بترقب وقلق خوفاً من تكرر إطلاق النار.

غياب القضاء العادل

وأفاد ممثل الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان فريد الأطرش، بأن الأجهزة الأمنية إلى جانب القضاء هما المسؤول الأول لمواجهة الظاهرة وعلاجها.

وقال إن "ضعف السلطة وسيادتها المحدودة في مدينة الخليل كانت سبباً في انتشار الظاهرة، بالإضافة إلى عدم وجود قضاء عادل يكفل محاسبة المعتدين".

وأكد الأطرش في حديثة لوكالة "صفا"، على ضرورة اتخاذ اجراءات أكثر جدية وفاعلية، لمحاربة ظاهرة إطلاق النار وتطبيق عقوبات رادعة للمنفذين.

وأشار إلى أن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان نظمت وقفة وسلسلة بشرية، دعت خلالها إلى محاربة فوضى السلاح واحترام السلم الأهلي.

دور العشائر

من جانبه، حذر الناطق باسم عشائر الخليل عبد الوهاب غيث من خطورة استمرار ظاهرة إطلاق النار، لما تسببه من تخويف وتهديد لأمن الأهالي.

وأضاف أن دور العشائر في مواجهة الظاهرة لا يتجاوز حدود الوعظ والإرشاد لأبنائها، ولا بد من توعية الأهالي والمواطنين وتثقيفهم بعظمة الجرم المرتكب عند اللجوء لإطلاق النار على منازل الآخرين وممتلكاتهم، لاسترداد حقوقهم وفض الخصومات فيما بينهم.

وأوضح لوكالة "صفا" أن الأفراد يلجؤون إلى استرداد حقوقهم بأنفسهم، في ظل انعدام وجود جهاز قضائي عادل وقادر على فض النزاعات بين المواطنين.

وأشار إلى أن الدور الأبرز لمواجهة هذه الظاهرة يعتمد على الأجهزة الأمنية لضبط الأفراد المنفذين ومعاقبتهم.

وذكر غيث أن عشائر ووجهاء الخليل ستعقد اجتماعاً يوم الإثنين المقبل لمناقشة سبل مواجهة هذه الظاهرة والحد منها.

م ت/س ز

/ تعليق عبر الفيس بوك