المحرر محمود العارضة.. مقاوم صلب لا يستسلم

جنين - خـاص صفا

لم تكن عملية الهروب الناجحة التي قادها المحرر محمود عبد الله العارضة من بلدة عرابة جنوب جنين شمال الضفة الغربية المحتلة غريبة على شخصيته الجريئة والتي أدت لأن يصنفه الاحتلال على أنه أسير خطر يتوجب وضعه ضمن حراسة خاصة لوجود احتمالية هرب عالية.

ولد المحرر العارضة لأسرة مناضلة عام 1975، فقد تعاقب جميع إخوته على الاعتقال، كما عرف هو الاعتقال في سجن مبكر من حياته بدأت منذ الانتفاضة الأولى.

وكان اعتقاله الأول عام 1992 ضمن المجموعات العسكرية الأولى لحركة الجهاد الإسلامي، وحكم بالسجن شهرا ضمن ما كان يعرف بمجموعات "عشاق الشهادة".

خرج محمود من السجن ليكون أكثر التصاقًا بالمقاومة، فاعتقل مجددا في 21-9-1996 بتهمة تنفيذ عمليات قتل خلالها جنود الاحتلال، والعمل على تأسيس الجناح المسلح للجهاد الإسلامي بالضفة الغربية، إلى أن تمكن من انتزاع حريته بهروبه الأخير من سجن جلبوع.

يعتبر العارضة نائب أمير أسرى الجهاد في سجون الاحتلال، وعضو الهيئة القيادية لأسرى الحركة، ويمثل أحد المرجعيات الأساسية فيها في سجون الاحتلال.

تعرض العارضة للتنكيل والعزل الانفرادي مرارًا وتكرارًا في سجون الاحتلال كان أبرزها في 11-6-2014، حين عزل انفراديا لمدة سنة على خلفية محاولة شبيهة للهرب بحفر نفق في سجن شطة.

واكتشف الاحتلال هذه المحاولة في مراحل متأخرة من العمل، وهو مصنف لدى الاحتلال بأنه شخص يسعى بشكل حثيث للهروب.

وسبق أن أحبط الاحتلال محاولات عديدة لهروبه من السجون، لذلك لا يخرج من قسم لآخر إلا مكبل اليدين والقدمين، بشكل استثنائي عن باقي الأسرى.

يمتاز العارضة بثقافته العالية وحبه للعلم، فتخرج خلال سجنه من جامعة القدس المفتوحة.

كما أن له سلسلة من الإنتاجات الفكرية منها كتاب الرواحل، ودراسة تأثير الفكر على الحركة الإسلامية في فلسطين، وعدد من الكراسات الفكرية الأخرى.

وعبرت والدة العارضة عن فرحة عارمة مشوبة بالتوتر لتمكنه من انتزاع حريته بطريقة مشرفة من سجون الاحتلال.

وقضت والدته المسنة عقودا من حياتها متنقلة بين السجون لزيارته وأملها أن تشاهده خارج سجون الاحتلال، لكنها لم تتوقع أن يكون بهذه الطريقة.

وتعبر في حديث لـ"صفا" عن فخرها بما قام به محمود المتهم من الاحتلال بأنه العقل المدبر لعملية الهروب، مشيرة إلى أن نجلها عنيد ولا يستسلم، مستمرة في الدعاء له بالحفظ من الرحمن.

ج أ/م ت

/ تعليق عبر الفيس بوك