بالرغم من مرور أكثر من ثلاثة أشهر ونصف على الهبة الجماهيرية لفلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948على خلفية العدوان الإسرائيلي على المسجد الأقصى وقطاع غزة، والذي تزامن معه هجمات لميليشيات إسرائيلية على المواطنين في الداخل، إلا أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ما زالت تنفذ حملة اعتقالات مسعورة على خلفية الهبة.
وتتعامل "إسرائيل" في حملة الاعتقالات على خلفية الهبة الأخيرة بسلوك "الصدمة الشديدة" التي جعلتها تقف عاجزة أمام الانتماء القوي الذي أثبته فلسطينيو الداخل مع قضايا أبناء شعبهم في الضفة وغزة، وهو ما كانت تراهن على انتزاعه من قلوبهم وعقولهم عبر الأسرلة.
وتنفذ شرطة الاحتلال وجهاز الأمن العام (الشاباك) حملة اعتقالات منذ مايو/ أيار ضد الشبان في الداخل على خلفية الهبة الشعبية ضد العدوان على غزة واقتحام المسجد الأقصى ومحاولات تهجير سكان حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، واعتداءات المستوطنين بالداخل.
ومنذ مايو اعتقلت "إسرائيل" ممثلة بجهازي الشرطة و"الشاباك" أكثر من 2800 فلسطيني من مختلف بلدات الداخل، في حملتها المستمرة، كما يؤكد الناشط الحقوقي والمحامي خالد زبارقة.
ويقول زبارقة المترافع عن عدد من الشبان المعتقلين في محاكم الاحتلال لوكالة "صفا": "إن من الـ2800 معتقل قدمت محاكم الاحتلال لوائح اتهام ضد 40".
ويضيف "أن من بين الـ40 معتقلًا هناك 35 ما زالوا رهن الاعتقال، ومعظمهم من الشباب، لكن يوجد أعمار تصل إلى 50 عاما".
ويوضح زبارقة أن التهم الموجهة للمعتقلين أبرزها "قتل اليهود والمشاركة في المواجهات التي أعقبت العدوان على الأقصى وغزة في مايو بالداخل ضد اليهود وشرطة الاحتلال".
ملفات كبيرة واستمرار الحملة
وعن أبرز الأحكام التي من المتوقع إصدارها ضد الشبان، يفيد زبارقة بأنه لا يوجد توقعات بأحكام معينة، لكنه يضيف "نحن أمام ملفات كبيرة في المحاكم، خاصة أن الحملة لم تتوقف وهي مستمرة بالرغم من إطلاق سراح عدد من المعتقلين بجهود المحامين وبفعل التحرك الجماهيري والاجتماعي لمساندتهم".
ويشدد زبارقة على أن التحريض على الاعتقالات في الإعلام العبري من أبرز أسباب استمرار حملة الاعتقالات، بالإضافة إلى أن "المؤسسة الإسرائيلية لديها قرار واضح باستمرار الحملة لأنها تعتبر أن هجمة ميليشيات اليهود التي كان مخططًا لها من أعلى الهرم الإسرائيلي في بلدات الداخل لإحداث فوضى وظروف جديدة فشلت".
ويتابع "لذلك نحن أمام حملة مفادها أننا نُعاقَب على فشلهم وهذه هي الحقيقة، لأن إسرائيل تريد إشاعة الفوضى والذعر بين فلسطيني الداخل لكي تستعد للمرحلة المقبلة وهي السيطرة الشاملة عليهم بنشر نفسية الخوف ونوع من العبودية لها، بحيث نصبح ليس لدينا أي حق في هذه البلاد إلا المأكل والمشرب".
تخويف الشباب بعد الصدمة
ويؤكد ما ذهب إليه زبارقة ما قاله القيادي والسياسي مازن غنايم بأن الهدف من حملة الاعتقالات المستمرة منذ الهبة هو "تخويف الشباب حتى لا يعيدوا ما حدث في هبة مايو، وإحجامهم عن المشاركة في أي أحداث ومناسبات وطنية على مستوى فلسطين".
ويشدد في حديثه مع وكالة "صفا" على أن كل حملة الاعتقالات غير قانونية، قائلًا: "إن معظم المعتقلين تتراوح أعمارهم بين 17 عاما و21 عاما، وهو ما يؤكد أن الحملة موجهة لجيل الشباب الذي صدم إسرائيل".
ويوضح أن "هبة مايو صدمت إسرائيل بأذرعها كافة، لأنها كانت تراهن على أن جيل الشباب نسي قضاياه الوطنية، خاصة وأننا نتحدث عن جيل المستقبل الذي ستتعايش معه إسرائيل".
ويتوقع غنايم ما توقعه زبارقة بشأن استمرار الحملة، "لأن إسرائيل خسرت الرهان على كبح جماح فلسطينيي الداخل للمرة الألف عبر مشاريع الأسرلة التي حاولت من خلالها سلخهم من قضاياهم وبعدهم العربي الفلسطيني".
ويؤكد غنايم أن التقديرات الإسرائيلية الأخيرة أن مواجهات عنيفة في الداخل هي مسألة وقت "صحيحة خاصة وأن هناك ملفات كالمسكن والهدم والفقر والعنف والجريمة موضوعة على الطاولة وهي عبارة عن قنبلة موقوتة ستنفجر في أي لحظة بسبب انعدام المساواة فيها بين اليهود والفلسطينيين".
