web site counter

"من فتحة الجدار إلى فتحة الأرض"

تحليل: المقاومة وضعت الاحتلال في مأزق ولا مستحيل أمام الإرادة

غزة - أكرم الشافعي - صفا

اعتبر كاتبان ومحللان أنّ المقاومة الفلسطينية وضعت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بقيادة نفتالي بينيت في مأزق كبير يصعب التعاطي معه في ظل التحديات المتزاحمة لهذه الحكومة، نتيجة الضربات المتلاحقة التي تلقتها أجهزة الأمن الإسرائيلية في قطاع غزة وفي بيسان المحتلة.

ولم تكد حكومة "بينيت" تضمد جراحها النازفة بعد تحييد قناص إسرائيلي برصاص ثائر فلسطيني عبر فتحة في الجدار الأمني شرق غزة في 21 أغسطس المنصرم، حتى وجّه لها أسرى مقاومون ضربة أخرى في عملية أكثر جرأة وخطورة بعدما هربوا من أشدّ السجون الإسرائيلية تحصينًا عبر فتحة في الأرض.

فقد استيقظت "إسرائيل" على نبأ هروب 6 أسرى من الجناح رقم 2 بسجن "جلبوع" المتطور والأكثر تحصينا وفق الرواية الإسرائيلية، بعدما تخطّوا كل العوائق والموانع الأمنية والبشرية التي فرضتها الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية.

ومن فتحة في الجدار الأمني شرق غزة إلى فتحة في أرض بيسان المحتلة خطّ المقاومون صورة للنصر وأنّه لا مستحيل أمام توفر الإرادة التي حيدّت القناص وأسقطت أسطورة سجن هو الأكثر تحصينًا في سجون الاحتلال، وفق ما قاله المحللان.

استنزاف وفشل

الكاتب والمحلل أحمد أبو زهري قال إنّ تحرر ستة أسرى بهذه الطريقة وهذا العدد الكبير يعني أن المقاومة "لا تعجز ولن تعجز تحت أي ظرف، وربما باستطاعتها مفاجأة العدو داخل وخارج السجون بعمليات مشابهة أو أكثر من ذلك".

ولفت أبو زهري، خلال حديثه لـ "صفا"، إلى أنّ نجاح هؤلاء الأسرى بالفرار من سجن "جلبوع" بالتحديد وبأدوات ووسائل بدائية ومتواضعة لحفر نفق في أرضية محصنة ومقوية بالأسمنت والحديد والصخور هو عمل "أشبه بالمعجزة".

وأضاف "ما حدث يدخل المستوى الأمني والسياسي للاحتلال في الحرج نتيجة الفشل، وفي الاستنزاف في ظل إعلان الطوارئ في محيط السجون، والاضطرار لاجتياح مناطق بحثا عن الأسرى المطلوبين".

وشدّد على أنّ الوضع الحالي "يفرض على أهلنا في الضفة تأمين الأسرى، وإمدادهم بالمال والسلاح، وتوفير إيواء عاجل وإحاطة تحركاتهم بسرية تامة، والاستعداد للتصدي لأي مهمات لجيش الاحتلال، وإفشال أي جهد من السلطة للبحث عنهم".

ثلاث رسائل

بدوره اعتبر المحلل ذو الفقار سويرجو أنّ عمليه هروب الأسرى الستة من سجن جلبوع من أقوى الصفعات التي تلقتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، خاصة أنّها تأتي بعد عملية تحييد القناص الإسرائيلي شرق غزة والتي تحاول أجهزة أمن الاحتلال تلافي تكرارها واستخلاص العبر منها.

وأشار سويرجو، في حديثه لوكالة "صفا"، إلى عدّة رسائل من الممكن استخلاصها من هذه العمليات المتلاحقة "أوّلها لحكومة الاحتلال بأن تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني، وخاصة حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية".

وتابع "ثاني هذه الرسائل هي للعالم بأنّ شعبنا لن يستسلم ولن يتراجع ولن تحجبه الحوائط الأسمنتية والجدر العازلة والحصار ولا السجون عن ممارسة حقه بالمقاومة ضد المحتل بكافة الاشكال".

والرسالة الثالثة، وفق المحلل سويرجو، موجّهة للأمتين العربية والإسلامية، بأنّ "هذا الشعب الذي ترك وحيدًا لم تستطع كل وسائل القهر والخيانة والتآمر أن تهزمه، ولن يرفع الراية البيضاء، ولن يُعدم الوسائل حتى لو قاوم وحفر أنفاق المقاومة والحرية بالمسامير وبملاعق الطعام".

وأضاف "لو كنتم معنا لكان الوضع مختلفًا، ونعلمكم أنّه لا مستحيل أمام توفر الإرادة، وبالمسمار وملعقة الطعام هزمنا دولة وكيانًا محتلًا ووضعنا حكومته في مأزق"، مشدّدًا على أنّه لا حل أمام الاحتلال إلّا بالاعتراف بحق الشعب الفلسطيني ومراجعة سياساته من قتل وتغوّل وحصار.

وحول فرص إقدام الاحتلال على الهروب للأمام بمهاجمة المقاومة في الضفة وغزة، استبعد سويرجو هذا السيناريو معتبرًا الإقدام عليها "حماقة ستقسم ظهر البعير"، مؤكّدًا أنّ "قلعتا غزة وجنين ستكونان جاهزة للتصدي".

وتوقع أن تستخدم سلطات الاحتلال كل أدواتها في المنطقة "بما في ذلك أصدقائها لإحداث اختراق في هذا الملف خلال 24 ساعة؛ كون عملية الهروب تسبّب له حرجًا كبيرًا خاصة على أعتاب الأعياد اليهودية".

ولفت إلى أنّ أي محاولة من قبل الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية "تقديم الدعم الأمني والاستخباري ضد رفاق السلاح سيكون ثمنه غاليًا هذه المرة ولن يمر مرور الكرام، وسيكون ثمنه رؤوس من هذه السلطة إذا أقدموا على مثل هذا الفعل".

ع و/ط ع/أ ش

/ تعليق عبر الفيس بوك