ديون الحكومة تدفع شركات الأدوية إلى حافة الانهيار

نابلس - خـــاص صفا

بعد ثلاث سنوات من مماطلة الحكومة بتسديد مستحقات شركات الأدوية، ووصولها إلى حافة الانهيار، قررت وضع حد لصبرها الطويل، والخروج للرأي العام قبل الانهيار الشامل.

فقد تراكمت على وزارة الصحة منذ 3 سنوات ديون للشركات الموردة للأدوية والمستلزمات الطبية حتى وصلت 570 مليون شيقل، ولم تحصل خلال مدة طويلة سوى "وعود لا تسمن ولا تغني من جوع"، وفق الشركات.

ولم تتجاوز حصيلة ما تقاضته الشركات بعد مطالبات حثيثة 7% من المديونية الكاملة منذ بداية العام الحالي، ما يعني أنها تعجز عن صرف رواتب موظفيها.

مهند حبش، المدير التنفيذي لاتحاد موردي الأدوية والتجهيزات الطبية، أطلع وكالة "صفا" على الأزمة الكبيرة التي تواجه الشركات نتيجة "نكث الحكومة لوعودها لهم، ووضعهم في ذيل أولوياتها بالتسديد".

ويقول حبش لوكالة "صفا" إن مشكلة تأخر الحكومة بتسديد مستحقاتها لشركات الأدوية قديمة وتعود لعام 2014، وسبق للاتحاد أن خاض عدة خطوات في سبيل تحصيل حقوق أعضائه.

ويضيف "عندما تسلمت الحكومة الجديدة مهامها، اجتمعنا مع رئيس الوزراء ووزير المالية منفرديْن ومجتمعيْن، وحصلنا على وعود بدفعات شهرية ضئيلة القيمة لكنها دورية ومنتظمة ببداية كل شهر أو "الري بالتنقيط" حسب تعبيرهم".

ويتابع: "أخذنا الوعود على محمل الجد، وقرروا إعطاء فرصة للحكومة، لكن لم يتحقق شيء من ذلك، فلم يكن هناك دفعات شهرية، وإنما 3 دفعات طوال السنة وبنسب متفاوتة".

ويوضح حبش أن تلك الدفعات مجتمعة كانت تغطي نصف المستحقات، وفي نفس الوقت كانت الشركات تستمر بالتوريد لوزارة الصحة، ما يعني استمرار نمو المديونية على الوزارة.

كمين للشركات

ويبين أنهم أواخر عام 2019 وعند طرح عطاء الأدوية السنوي، اجتمعوا بوزيري الصحة والمالية قبل يوم واحد من موعد فتح مظاريف العطاء.

ويقول حبش: "أبلغناهم حينها اعتذارنا عن التقدم للعطاء لعدم قدرتنا على تحمل المزيد من أعباء الديون في ظل عدم توفر الأموال الكافية لدينا للالتزام بالتوريد".

وفي ذلك الاجتماع، تعهد وزير المالية بدفع نصف مبلغ المديونية البالغ في حينه 120 مليون شيقل، بحيث يكون الربع نقدًا، والربع الآخر بسندات حكومية (شيكات صادرة عن خزينة وزارة المالية) مؤجلة الدفع لستة شهور.

ويسرد حبش بأن الوزير وعد بتخصيص مبلغ 4 ملايين دولار شهريا لوزارة الصحة لحساب شراء الأدوية.

ويشير إلى أن الشركات "دخلت العطاء على هذا الأساس، وأحيل العطاء للشركات الفائزة، لكن لم يتحقق شيء من الوعود، وتبين أنه كمين وقعت فيه".

ومع دخول جائحة كورونا، طلبت وزيرة الصحة من شركات الأدوية المساعدة لخدمة الوطن، فوقفت إلى جانب الحكومة ووفرت كل ما طلب منها لمواجهة الأزمة.

ويقول حبش: "حينما حان موعد صرف الشيكات الحكومية، تفاجأت الشركات بأنها عادت لعدم توفر الرصيد".

ويستغرب: "كيف أن الحكومة تصدر شيكات بلا رصيد في حين أنها تحاسب المواطن إذا أصدر شيكات بلا رصيد".

وعود ومناورات

ورغم كل ذلك، لم تتوقف محاولات الشركات للتوصل إلى تسوية مع الحكومة، وفق حبش.

ويوضح: "منذ 5 شهور ونحن نحاول مقابلة وزير المالية ومراسلته وتقديم مقترحات، لكن لا تجاوب، وآخر ما عرض علينا هو تسديد كامل المديونية بسندات حكومية مؤجلة لفترات تتراوح ما بين 13-18 شهرًا".

وبعد موافقة الاتحاد على المقترح، تبين أن وزارة المالية ليس لديها الأموال للسداد وأنها مجرد مناورة.

ويلفت إلى أن الحكومة تضع على رأس أولوياتها توفير رواتب كاملة لموظفيها حتى لو على حساب القطاع الخاص.

ويؤكد حبش أن "الحكومة تأخذ من مستحقات القطاع الخاص لتدفع رواتب موظفيها، وتتسبب بتعثر الشركات في دفع رواتب موظفيها".

ويذكر أن الحكومة تميز بين موظف القطاع العام وموظف القطاع الخاص، وتعامل موظف القطاع الخاص كمواطن من الدرجة الثانية.

ويبلغ عدد الشركات المشاركة في عطاءات وزارة الصحة 29 شركة أدوية، منها 6 شركات لتصنيع الدواء و23 شركة تستورد من الخارج.

ويرتفع العدد إلى 70 شركة إذا أضيف إليها شركات اللوازم المخبرية والأجهزة الطبية، ويقدر عدد العاملين فيها بالآلاف.

ويطالب الاتحاد الحكومة بالعدالة بتوزيع الأعباء على جميع القطاعات، ويقول حبش إنه: "لا يعقل أن فترة الدين لموردي المحروقات 6 شهور كحد أقصى، بينما تصل فترة الدين لشركات الأدوية إلى 3 سنوات".

ويضيف: "نحن أصحاب أكبر مديونية وأطول فترة دين".

إيرادات محدودة

ويشير حبش إلى أن الأزمة المالية التي تعيشها الشركات دفعت البنوك لرفض منحها مزيدًا من القروض لأن في ذلك انتحار للشركات.

ويقول: "بعد تجفيف منابع الأموال، لم يعد أمامنا سوى إيرادات مبيعاتنا للقطاع الخاص من صيدليات ومستشفيات خاصة، وهي المصدر الوحيد المتبقي لتسيير أمورنا.. وحتى هذا لم يسلم من محاولات تجفيفه أيضًا".

ويتابع: "الصحة تطالبنا بتوريد أصناف نوردها للقطاع الخاص، وعندما نخبرهم أن الكميات المتوفرة لا تكفي، يطلبون منا أن نؤثرهم على القطاع الخاص، وهذا دليل على عدم تفهمهم للمشكلة التي هم سببها".

وتعهد حبش باتباع كل الخطوات المتاحة التي يكفلها القانون من أجل الضغط على الحكومة لدفعها لتسديد ديونها للشركات.

ويشدد على أنه: "إذا لم تحل المشكلة فسنتوجه إلى الإعلام وسنعطي مزيدًا من التفاصيل حول الأزمة وسببها".

ويختم: "قررنا التوجه للإعلام حتى نخلي مسؤوليتنا عن نقص الأدوية، فوزارة الصحة تلقي باللوم علينا في النقص دون أن توضح للمواطن سبب امتناعنا عن توريد الأدوية".

ط ع/د م/غ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك