جماهير حاشدة تشيع القيادي عصام الأشقر بطولكرم

نابلس - متابعة صفا

شيعت جموع غفيرة، يوم السبت، جثمان القيادي بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) البروفيسور عصام الأشقر الذي توفي الجمعة متأثرًا بمضاعفات الإصابة بفيروس كورونا.

وشارك في تشييع الجثمان في مسقط رأسه بلدة صيدا بمحافظة طولكرم شمالي الضفة الغربية المحتلة، العديد من قياديي وأنصار حركة حماس في الضفة الغربية وشخصيات أكاديمية وعلمية رفيعة.

وسُجي جثمان الأشقر في مسجد إسكان جامعة النجاح بمدينة نابلس لإلقاء نظرة الوداع عليه قبل نقله إلى بلدة صيدا لاستكمال مراسم التشييع.

وتمت الصلاة على الجثمان في مسجد العين ببلدة صيدا، وألقيت عقب الصلاة عدة كلمات أبرزها كلمة عبر الهاتف لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية.

ونعى هنية في كلمته الراحل الأشقر، وقال: "نودع اليوم رجلا عالما مجاهدا عابدا صابرا عمل من أجل فلسطين ومن أجل دعوة السماء".

وقال: "عرفناه في كل ميادين البذل والعطاء من أجل قضية الأمة؛ قضية فلسطين، في ظلال هذه الحركة الربانية المجاهدة"، على حد قوله.

وأشار إلى أنه بذل الجهد والوقت في فلسطين وخارجها دفاعًا عن الحقوق والمقدسات والثوابت، ولم تنكسر إرادته أمام المحتل والاعتقالات المتوالية والظلم الذي وقع عليه وعلى عائلته وكل شعبه.

وقال إن الراحل "نجم كبير يأفل على هذا الطريق الطويل، وعالم رباني له بصماته في كل مجال عمل فيه، سواء في الجامعة أو السجون أو المساجد".

وودعه قائلا: "إلى الله في الخالدين أيها الحبيب مع الكبار الكبار وأنت من زمرة الكبار الذين رحلوا وبقي ذكرهم وسيرتهم في قلوبنا وعقولنا وأفئدتنا، وعلى طريقكم سنمضي إن شاء الله تعالى".

واستذكر المتحدثون تضحيات الأشقر في سجون الاحتلال وتميزه العلمي والبحثي وصفاته القيادية التي جعلته محط احترام وثقة الجميع.

وكان الأشقر أصيب بفيروس كورونا قبل نحو ستة أشهر، ومكث في العناية المكثفة طيلة هذه المدة بسبب خطورة حالته الصحية، إلى أن أُعلن عن وفاته.

وولد الأشقر في العاشر من يونيو/ حزيران عام 1958، في بلدة صيدا، شمال مدينة طولكرم، وهو متزوج وله أربعة أولاد وبنت.

ودرس في مدرستي بلدتي صيدا وعلار، وأنهى الثانوية العامة من مدرسة عتيل عام 1977، ثم حصل على شهادة البكالوريوس في الفيزياء بتفوق من جامعة اليرموك في الأردن عام 1980، والماجستير في الفيزياء من الجامعة الأردنية عام 1982، والدكتوراه في الفيزياء من جامعة أوهايو في الولايات المتحدة عام 1989.

عمل في جامعة النجاح الوطنية بعد حصوله على الماجستير، كما درَّس لعام كامل في جامعة أوهايو في الولايات المتحدة، ثم عاد للتدريس مجددا في جامعة النجاح عام 1990.

حصل على درجة الأستاذية في الفيزياء (درجة بروفيسور) عام 2005، وكان رئيسًا لقسم الفيزياء في الجامعة ما بين عامي 2000 – 2002.

تمكن الأشقر خلال مسيرته الأكاديمية من نشر 136 بحثاً علمياً محكمًا في مجلات علمية عالمية في الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

وصدر للراحل الأشقر عدد من الكتب منها كتاب "دعاء المسلم" باللغة الإنجليزية عام 1989، وكتابان حول منهاج تعليم الفيزياء للمستوى الأول والمستوى الثاني لطلبة الفيزياء في جامعة النجاح عام 1995، وكتاب الفيزياء الرياضية المخصص لطلبة مستوى الماجستير في الجامعات الفلسطينية.

وتأثر الأشقر وتبنى الفكر الإسلامي في سنوات شبابه المبكر، ونشط دعويًا واجتماعيًا خلال دراسته للدكتوراه، لينضم للحركة الإسلامية، ومع انطلاق حركة حماس انطوى تحت صفوفها، وكان أحد أبرز مثقفيها وقياداتها.

اعتقله الاحتلال أول مرة عام 1998، تعرض خلالها للتحقيق ثم أفرج عنه بعد شهر، واعتقل مرة أخرى عام 2006 إثر فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية ليقضي في الاعتقال الإداري عامين كاملين.

ثم اعتقل مجددًا عام 2009 إداريًا مدة عام ونصف، وأصيب خلاله بحالة اختناق أثناء احتجازه في إحدى الزنازين الضيقة كاد يفقد حياته فيها، وتبين أنه يعاني من ارتفاع في ضغط الدم.

كما اعتقل إداريًا عام 2016 وقضى عامًا ونصف أغلبها في مستشفى سجن الرملة، حيث أصيب بجلطة فقد إثرها الإحساس بيده ورجله اليمنى، ورفض الخضوع لأي عمليات جراحية نتيجة استمرار اعتقاله.

واعتقل الأشقر لدى أجهزة أمن السلطة الفلسطينية لأيام واستدعيت زوجته للتحقيق، وكان وضعه الصحي عاملًا رئيسًا في إطلاق سراحه.

ومنع الاحتلال الأشقر من السفر منذ عام 1996 حتى وفاته، ما أثر على مسيرته العلمية.

غ ك/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك