web site counter

"نقطة الموت" تُعيد "راشد" لأطفاله بكفن

رام الله - خـــاص صفا

بعيون ملؤها الحرقة والوجع وقف أبناء الشهيد رائد يوسف راشد (39 عامًا) ينظرون إلى جثمان أبيهم المسجّى أمامهم ملفوفًا بكفن أبيض وضع فوقه علم فلسطين، وعقولهم الصغيرة وقلوبهم البريئة تنتظر استفاقته ليقبلهم ويلاعبهم كعادته عند عودته من العمل.

يوسف (13 عامًا) وسعاد (9 أعوام) وأمير (7 أعوام) ورضيع لم يبلغ العام، باتوا أيتامًا بعدما أعدم جنود الاحتلال بدم بارد والدهم غربي قرية بيت عور التحتا برام الله أثناء عودته من عمله في الداخل المحتل.

والشهيد راشد هو وحيد أبويه ومعيل أسرته، ويعمل مزارعًا منذ أكثر من 15 عامًا، ويمر يوميًا من المدخل الغربي للقرية، الذي يغلقه الاحتلال بالسواتر الترابية والمكعبات الاسمنتية، ويتواجد جنود الاحتلال باستمرار في المكان ومحيطه، وعادة ما يختفون في الحقول وبين أشجار الزيتون لمفاجأة المارة وإرعابهم.

ويقول يوسف راشد، ابن عم الشهيد لوكالة "صفا"، إنّ جنود الاحتلال أطلقوا النار على رائد عند عودته من عمله لمنزله في القرية "مع أنه دائم المرور من المنطقة، ويقطعها سيرًا على الأقدام لعدم سماح الاحتلال للمركبات بالمرور".

ويؤكّد أنّ جنود الاحتلال تركوا ابن عمّه ينزف حتى فارق الحياة "وأشعلوا النار في المكان وادّعوا بأنّ رائد قام بإلقاء زجاجات حارقة عليهم"، مشدّدًا على أنّ جنود الاحتلال أطلقوا النار عليه دون سابق إنذار أو إشارة تحذير "وأعدموه ولم يسعفوه".

"نقطة الموت"

بدوره، يقول يوسف مخيمر، أحد أقارب الشهيد لوكالة "صفا"، إنّ قوات الاحتلال تتعمّد استهداف أهالي القرية في ذات المنطقة التي أُعدم فيها رائد حتى باتت تشبه "نقطة الموت".

ويذكر مخيمر أنّ جنود الاحتلال أعدموا قبل ثلاثة أعوام بدم بارد الطفل محمود بدران وأصابوا أطفالا آخرين واليوم يعدمون رائد وهو عائدا من عمله.

ويشدّد على ضرورة معاقبة جنود الاحتلال الذين أطلقوا النار على رائد "بحجج كاذبة وادعائهم بقيامه بإلقاء زجاجات حارقة وتلفيق رواية مضللة بإشعالهم للنار في المكان".

ويضيف "سحب الاحتلال روايته المضللة، وعاود تبرير عملية الإعدام بخطأ صدر عن الجنود، فإلى متى يبقى الجنود يخطئون ويقتلون أبناءنا واخوتنا؟".

ويواصل "إذا لم يرتدع هؤلاء الجنود ويحاسبوا؛ فلنجهز بيوت عزاء لشهداء قادمين، سيقتلهم نفس الجنود بذات السلاح وذات الطريقة".

وبكل أسى يعبّر مخيمر عن حزنه "نحن عائلة فلسطينية أخرى تكتوي بظلم الاحتلال، ويزيد ظلمه التشرذم الفلسطيني وانقسامه واستهانة الاحتلال به وبدماء أبنائه".

ويضيف "استقبلنا الحدث بمزيد من المرارة، ونشعر بغضب كبير بسبب هذا الظلم الذي تجاوز حدوده، لم يسمحوا لطفل بمساعدة والده وهو يموت أمامه، يتّموا أطفاله وهم صغار، وحرموا العائلة من وحيدها".

وبكل أسف تابع "بدنا لو مسؤول فلسطيني يقدم الجنود حتى لو لمحكمة صورية برام الله، نتحدى أي مسؤول أن يزيل ساترًا وضعه الاحتلال حتى نؤدّي له التحية، تلك المنطقة أصبحت نقطة للموت والجنود يقتلون بعنصرية بدون رقيب".

ع ع/ع و

/ تعليق عبر الفيس بوك