"غياب التشريعي أدى لتغوّل السلطة التنفيذية"

باحثون وحقوقيون يدعون للقاء وطني جامع لإصلاح النظام السياسي

غزة - متابعة صفا

دعا باحثون وحقوقيون في قطاع غزة، الأربعاء، إلى المبادرة في عقد لقاء وحوار وطني جامع يهدف إلى إصلاح النظام السياسي والتوافق على حلول ومخارج لأزمة الحكم الحالية.

جاء ذلك خلال مؤتمر أمان السنوي 2021 تحت عنوان "التجربة الفلسطينية في نزاهة الحكم ومكافحة الفساد السياسي"، نظّمه ائتلاف أمان بالتزامن بين غزة ورام الله، وسط مشاركة باحثين وحقوقيون وشخصيات اعتبارية.

وشدّد هؤلاء على ضرورة اعتماد خطة عمل وطنية تمنع تدحرج الوضع الحالي للعنف أو تهديد السلم الأهلي أو تعطيل الحياة أو الانتقال الى نظام استبدادي، وتستعيد الوحدة ورصّ الصفوف لمواجهة التناقض الرئيسي مع الاحتلال الإسرائيلي.

وطالبوا بتهيئة الظروف والعمل على إعادة بناء الثقة بين المواطنين ونظامهم السياسي، وضمان ممارسة الحريات العامة المنصوص عليها في القانون الأساسي، واتباع إجراءات وتدابير وسياسات للقيام بعملية إصلاح سياسي جوهري شامل يعكس إرادة حقيقية في التغيير.

وعقد المؤتمر على 4 جلسات بمجموع 9 أوراق بحث حول نزاهة الحكم ومكافحة الفساد قدّمها باحثون وأكاديميون في حقوق الإنسان والحريات ومحامين وناشطين في مجال الديمقراطية.

نزاهة الحكم

وقال المستشار بمجلس إدارة أمان لشؤون مكافحة الفساد عزمي الشعيبي إنّ عددًا كبيرًا من المسؤولين "يمارسون الفساد بشكل كبير بعيدًا عن مفهوم نزاهة الحكم"، مؤكّدًا على أنّ النظام السياسي الفلسطيني بحاجة لمعالجة، وتشكيل قيادة وطنية موحّدة تقوم على أساس الشراكة الكاملة وليس على أساس الاستفراد بالسلطة.

وشدّد على أهمية أن يقوم مشروع الدولة على التعددية والتداول السلمي للسلطة، لافتًا إلى أنّ أي إضعاف وانهيار للسلطة ينعكس على النظام السياسي "لذا لا بد من إصلاح النظام السياسي للسلطة وإصلاح المنظمة وأن يسير الإصلاح بهما بالتوازي".

من جهته، أكّد الباحث في مركز ائتلاف أمان جهاد حرب "أن مقياس النزاهة الوطني لعام 2020 هو أقل منذ 9 أعوام، وأصبح تقييمه بشكل متدني".

وبيّن حرب أن هذا التقييم يشكل تحدٍ للسلطة الفلسطينية في إطار تعزيز النزاهة والوقاية من الفساد، مؤكدًا وجود ضعف في نزاهة الحكم سواء على صعيد السلطة أو على صعيد الممارسة.

وأضاف "المصارحة غير موجودة، وخاصة على صعيد إشعار المواطنين بالسياسات المتدنية، بالإضافة إلى الرقابة التي هي أضعف من جميع تقارير النزاهة السابقة".

وذكر أنّ تعزيز الرقابة الرسمية يتطلّب استعادة المجلس التشريعي لمكانته، وصدور مرسوم رئاسي بإجراء الانتخابات لتعزيز النظام السياسي الفلسطيني.

لا أفق للانتخابات

من جانبه، قال المستشار القانوني لائتلاف "أمان" بلال علي إنّه "لا يوجد للأسف أي أفقٍ أو أمل بإجراء انتخابات فلسطينية قريبة"، موضحًا أنّ غياب المجلس التشريعي أدّى لاحتكار السلطة للنظام السياسي وتغوّل السلطة التنفيذية على بقية السلطات الأخرى.

وأشار بلال إلى أنّ الأعوام الماضية شهدت سنّ قرارات وقوانين كبيرة بشكل يمس باستقلال السلطات الرقابية.

وأضاف "استطاعت السلطة التنفيذية خلق نمط منفرد بالنظام السياسي، حيث صادرت قراراتها حقوق المجلس التشريعي".

ودعا المستشار القانوني إلى إجراء انتخابات عامة تشريعية ورئاسية، وإعادة تشكيل المجلس التشريعي لتفعيل دوره بالرقابة على السلطات، مطالبًا بضرورة تشكيل لجنة لمكافحة الفساد بالمجلس حال تم إجراء الانتخابات.

بدورها، بيّنت منسقة الرصد في ائتلاف "أمان" صمود البرغوثي أنّه لا يوجد التزام سيادي بالقانون الفلسطيني وما نص عليه، مؤكدة أنّ المواطنين متساويين في التقدم للوظائف والمناصب العليا.

وأكدت البرغوثي على أنّ رئيس السلطة ورئيس الحكومة تفرّدوا في شكل الوظائف العامة؛ ما أدى ذلك لانعدام الضعف الرقابي وعدم خضوعها للصالح العام.

وشدّدت على أنّ التعيينات في السلك الدبلوماسي والوظائف العليا "لا تتم بنزاهة بحيث لا يتمكن أي مواطن أو أي كفاءة للتقدم لهذه الوظائف، وأن هيمنة السلطة جندت قرارات التوظيف لمصالح سياسية وحزبية خاصة".

ودعت لتوفير ضوابط تكفل النزاهة بحيث يتاح الفرصة للكفاءات ضمن المناصب العليا، مشددة على أنّ التعيينات في المناصب العليا بحاجة لمراجعة.

ممارسة السلطة

في السياق، دعا المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عصام عاروري لاحترام الحريات العامة، وإفساح حرية الرأي والتعبير، مشدّدًا على "ضرورة وجود قانون يمنح الحق في الحصول على المعلومات لأنه في غيابها يكثر الفساد والتضليل والشائعات".

وأوضح عاروري أنّه في غياب السلطة الرابعة والمناخ الإعلامي تزيد الانتهاكات والمس بالحريات العامة بما يمسّ المجتمع، لافتًا إلى وجود دور اسرائيلي لإضعاف السلطة.

وطالب بتفعيل أدوات المساءلة والتوقف عن أي تشريعات تعزز من سيطرة السلطة التنفيذية على القرارات، مشددًا على ضرورة احترام الحقوق والحريات.

وأوصي بضرورة وضع جدول زمني للعودة إلى سكة الانتخابات العامة، معربًا عن أمله بالذهاب للانتخابات قبل نهاية العام الجاري.

من جهته، أكّد مدير المكتب الإقليمي لائتلاف أمان في قطاع غزة وائل بعلوشة على أنّ اختطاف السلطة التنفيذية وتمركزها بيد جماعة أو حزب سياسي معين هو أخطر ما يكون على حاكمية هذا النظام.

وقال بعلوشة "لا يمكن بأي حال من الأحوال الحديث عن دولة أو نظام يقوم بدور طبيعي من خلال اختطاف سلطة من السلطات الثلاثة لكل الصلاحيات، وتحييد المواطن عن دوره الطبيعي؛ فالشعب هو مصدر السلطات والمساءلة".

وبيّن أن لجنة متابعة العمل الحكومي بغزة تعمل بعد تراجع دور حكومة الوحدة التي تم الاتفاق عليها وتشكيلها في 2014؛ مضيفًا بأنّها "باتت تسيطر على قرارات الحكم في قطاع غزة في ظل غياب مؤسسات المجتمع المدني".

وأوصى بعلوشة بضرورة إيجاد التشاركية بين "لجنة متابعة العمل الحكومي والأجسام المختلفة في قطاع غزة".

بدوره، بيّن الباحث عبد الله شرشرة أن الانقسام الفلسطيني ساهم في تعدد الإدارات القائمة على إدارة الموارد بين الاحتلال والسلطة ولجنة العمل الحكومي بغزة.

واعتبر شرشرة أنّ تعدد المرجعيات أدّى إلى المزيد من الصعوبة في تطبيق نزاهة الحكم بإدارة هذه الموارد، موصيًا بإعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني في مجال الإشراف واستغلال الأمثل للموارد العامة وفق خطة استراتيجية وسياسة موحدة.

من جهتها، أوضحت منسقة المناصرة والمساءلة المجتمعية بائتلاف "أمان" مروة أبو عودة أنّ المجلس التشريعي جهة رقابية لا تزال معطلة بفعل الانقسام الفلسطيني.

وأكّدت أبو عودة على أنّ عدم إجراء الانتخابات أثّر بشكل كبير على أداء المجلس التشريعي والسلطة الرقابية، مشيرةً إلى أنّه لا يتم الإفصاح عن آلية مناقشة مشروع الموازنة السنوية من قبل التشريعي.

ودعت لتمكين المؤسسة الرقابية من عملها من خلال توفير كافة الموارد المتاحة لها، وأن يتم إدارتها بشكل مستقل.

ف م/ع و

/ تعليق عبر الفيس بوك