تدخل معاناة سكان قطاع غزة المحاصر فصلاً جديداً بحلول شهر رمضان المبارك وتزامناً مع بدء العام الدراسي وهو أمر يثقل كاهل الأسرة الغزية، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تزداد تدهوراً مع نسبة بطالة وفقر شديدتين، ما ينعكس سلباً على حركة البيع والشراء في الأسواق.
"الحركة صفر، والبيع معدوم"، عبارة وصف بها الجزار صبري نعيم الحركة الشرائية في سوق الزاوية بمدينة غزة مع قرب حلول شهر رمضان المبارك.
وقال نعيم الذي يعيل أسرة مكونة من أحد عشر فرداً : "حركة السوق ميتة من فترة طويلة، فهذا ليس وضع جديد، ولا أتوقع إقبال المواطنين على شراء اللحوم في رمضان حتى لو انخفض سعرها لأن المعيشة متدنية".
وأضاف: "إن أسعار اللحوم ستنخفض في الأيام القادمة، لأنه سيتم إدخال العجول من (إسرائيل) إلى قطاع غزة في اليومين المقبلين"، مشيراً إلى الجزارين وبدأوا بإنزال العجول المتوفرة هنا لبيعها وإلحاق أسعار العجول التي ستدخل.
غلاء مبرر!
البائع فؤاد الفاخوري قال :"شيء طبيعي ألا نشهد أو نشعر بأجواء رمضان كالسابق، لأن الأسعار مرتفعة بالنسبة للكل، وأنا كصاحب محل تجاري لا أبيع إلا بحسب ما اشتريت،
![]() |
| اقبال ضعيف على أسوق غزة التي تشهد بطالة مرتفعة - صفا |
الغالي بغالي والرخيص برخيص".
وأضاف في حديثه لوكالة "صفا": "عندي مواد مرتفعة الثمن ولا يقدر المواطن العادي على شراءها لأنها تأتي من الأنفاق وتباع لنا بسعر باهظ، ولا أحد يستطيع أن يحملنا مسئولية".
ولا يرغب البائع بتوفير السلع ذات الإقبال في شهر رمضان كالتمر والمكسرات والنشويات في دكانه هذا العام، مبرراً ذلك بالقول: "نشتري السلع من التجار بأسعار عالية، وهذا العام لا أحد يفكر يشتري ربع ما كان يشتريه قبل هذه السنة، لأن الناس وضعها صعب".
وتعاني أسواق غزة من قلة المواد والسلع بسبب إغلاق الاحتلال للمعابر وتقليصه للبضائع المدخلة، الأمر الذي ألجأ التجار إلى إدخال البضائع عبر الأنفاق وبيعها للمستهلك بأسعار مرتفعة جداً.
ضحية الغلاء والحصار
المواطن في غزة يعتبر نفسه ضحية بين التجار والحصار، المتسببين في تردي أوضاعه المعيشية وعجزه عن توفير احتياجاته بسبب غلاء السلع والمواد الغذائية.
وتساءل إبراهيم عبد العال الذي يعمل بإحدى محلات الحدادة في "سوق فراس" بغزة بعجز عن كيفية توفير احتياجات زوجته وأبنائه الستة في وقت لا يتقاضى من عمله سوى بعض الشواقل كل أسبوع.
وقال عبد العال: "ما أحصل عليه من أجرة لا تكفي لتوفير ما يحتاجه أبنائي قبل رمضان فما بالي برمضان، الطلبات تزيد وأنا لا أقتضي من وراء مهنتي إلا 100 شيقل كل أسبوع، وأحياناً لا أستفيد إلا 20 شيقل أو لا شيء، حسب الشغل".
وأضاف مستبعداً تميز موائد رمضان في بيته عن غيره من الأيام "نكتفي بالموجود من الأكل، وأكلات رمضان واللحوم لا أظنها تزيد عن الثلاث مرات في رمضان هذه السنة، ولدي التزامات أكثر خاصة مع تزامنها الشهر الفضيل مع بدء العام الدراسي ومن ثم العيد، حمل كبير والله يعيننا".
بينما يقيّم العامل العاطل عن العمل منذ ثلاث سنوات ونصف معين الأيوبي وضع الأسواق بالصعب من الناحية المادية والمعنوية، بقوله: "لا يوجد هذه السنة حركة أو تغيير يمكن أن يذكر، والوضع يزيد كل سنة صعوبة، قبل خمس سنوات كان يمكن أن نحكي عن جو رمضان الحقيقي".
وتابع الأيوبي الذي يعيل سبعة أبناء بنبرة الحزن الممزوج بالاستياء: "الأسعار غالية وكالنار، ونحن العمال الضحايا، الموظف يقبض راتب أخر الشهر ويقدر على عيش أولاده، لكن الضحية العمال وأولادهم، حتى الناس معنوياتها ميتة".
وناشد الجهات المعنية بشئون العمال والحكومة الفلسطينية بغزة أن تقدم يد العون للعمال وأسرهم في شهر رمضان ومع بداية العام الجديد.
إغاثة للأسر الفقيرة
وفي هذا الشأن، أكد وزير العمل في الحكومة الفلسطينية بغزة أحمد الكرد في حديث لوكالة "صفا" أن الوزارة وضعت خطة لتوزيع المساعدات لآلاف الأسر الفقيرة في قطاع غزة خلال شهر رمضان.
وقال الكرد :"إن الوزارة وبالتعاون مع المؤسسات الخيرية والأهلية المحلية والخارجية ستوزع مساعدات على 72 ألف أسرة فقيرة"، موضحاً أن كل من هذه الأسر ستستفيد من 100 دولار نقداً و50 دولار مساعدات غذائية.
وأوضح أن الحكومة في غزة قررت وبالتعاون مع المجلس التشريعي تخصيص راتب وزراء الحكومة والنواب كإغاثة لعدد من الأسر الفقيرة بداية رمضان، وقال: "إن كل مدير عام وموظف مدني وعسكري سيتم خصم نصف راتبه ضمن هذه الإغاثة".
وأضاف الكرد :" إن الوضع المعيشي لسكان قطاع غزة متدني بشكل كبير، ويحتاج لتكاثف جهود المؤسسات للقضاء على نسبة الفقر التي بلغت 80% والبطالة التي بلغ معدلها 65%"، مشيراً إلى زيادة عدد الأسر المستفيدة خلال شهر رمضان.

