رجّح محللان سياسيان فلسطينيان أن لقاء الرئيس محمود عباس بوزير جيش الاحتلال الإسرائيلي بيني غانتس الأحد الماضي كان "أمنيًا بامتياز"، وحمل "بعض جوائز الترضية للحفاظ على دور السلطة الوظيفي".
وكان مكتب غانتس أعلن أنّه ناقش القضايا الأمنية والسياسية والمدنية والاقتصادية مع عباس، وأبلغه استعداد الاحتلال لسلسة من الإجراءات التي من شأنها تعزيز اقتصاد السلطة في الضفة الغربية.
وقوبل لقاء عباس غانتس في رام الله، برفض واستنكار واسعين من الفصائل والنشطاء الفلسطينيين.
خطة لدعم السلطة
ورأى كل من الكاتب والمحلل وسام عفيفة وأمين دبور أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة خلال أحاديث منفصلة لوكالة "صفا"، أن: "اللقاء لم يخرج عن الخطة الإسرائيلية الأمريكية لتقوية دور السلطة والحفاظ عليها من الانهيار، لمواجهة الخط الثوري للمقاومة الفلسطينية التي تقوده حركة حماس".
وكانت صحيفة "معاريف" العبرية قالت، يوم الثلاثاء، إن اللقاء الذي عُقد بين الرئيس عباس وغانتس كان يهدف إلى تحقيق "مصلحة مشتركة".
وذكر المراسل العسكري للصحيفة "تال ليف رام" أن المصلحة "تتمثل في تثبيت الاستقرار الأمني في الضفة الغربية ومحاولة منع تعزيز القوة السياسية لحماس".
وأضاف أن "لإسرائيل والسلطة الفلسطينية في الأساس عدو مشترك واحد وهو حماس".
ورأى الكاتب عفيفة أن اللقاء "كان نتاج توصية كل من هادي عمر مبعوث الإدارة الأمريكية ومسؤول المخابرات المركزية (CIA)، بتقوية دور السلطة الفلسطينية والذي ينحصر باعتبارها وكيلا أمنيا".
وقال عفيفة إن: "اللقاء يأتي في سياق التوجه الأمريكي والإسرائيلي بعد معركة سيف القدس لتقوية السلطة الفلسطينية كجزء أساسي من الخطة الإسرائيلية لمواجهة حركة حماس والمقاومة الفلسطينية".
وأضاف "هناك وثيقة ثلاثية يتم بموجبها إعادة توظيف وتموضع هذه السلطة في إطار الحفاظ على دورها وتحسين صورتها مقابل الضرر الذي أصابها نتيجة إلغاء رئيسها الانتخابات، وفقدانها الشرعية وقمعها للحريات وقتل المعارضين وزجهم بالسجون".
واعتبر أن "اللقاء أسوأ من اتفاق أوسلو، كونه أمني بامتياز دون أفق سياسي، وغاب عنه أي حديث عن الاستيطان أو القدس أو الاقتحامات، في وقت كان اتفاق أوسلو ببعد سياسي رغم سوئه".
وحول الثمن التي ستدفعه السلطة مقابل بعض التحسينات الاقتصادية التي ستسمح بها سلطات الاحتلال، أشار عفيفة إلى أن "قيادة السلطة المتنفذة تنازلت عن كل ما تحتاجه أي سلطة بالعالم مقابل الحفاظ على شبكة مصالحها، لمجرد بقائها، حتى ولو تمحور دورها الوظيفي كوكيل أمني للاحتلال"، على حد قوله.
ولفت إلى أن "هذه الإجراءات واللقاءات لم تتطرق للتغول الاستيطاني، ولا تمنع التغول في الضفة الغربية والقدس والمسجد الأقصى، ولا تمنع اقتحامات المدن من قوات الاحتلال والاعتقالات اليومية على مدار الساعة ولا تضمن تطورًا حقيقيًا للاقتصاد الوطني الفلسطيني كونها محكومة باشتراطات وسقوف إسرائيلية".
وذكر أن "هذه اللقاءات تعزز دور السلطة الأمني لقمع الحريات ومحاربة المقاومة بعنوان محاربة الإرهاب، بالإضافة إلى أنها تضمن إخضاع الضفة الغربية تماما للإجراءات الإسرائيلية".
وقال الكاتب عفيفة إن: "السلطة ترى بهذه الاجتماعات طريقة للحفاظ على منظومتها وشبكة المصالح الاقتصادية والأمنية، لكنها خسرت دورها السياسي".
وشدد على أن "موافقة السلطة على الاكتفاء بهذه الإجراءات واللقاءات تبقي على الاحتلال بأقل كلفة عن طريق إيجاد وكيل أمني له ينفذ كل مخططاته".
وذكر أن "قيادة السلطة قبلت بجوائز ترضية مداها قصير، وعلى المدى البعيد تغيب السلطة كممثل حقيقي".
"إنجازات وهمية"
وفي السياق، قال أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية أمين دبور إن: "الإنجازات الوهمية التي يروج لها بعض المتنفذين بالسلطة أنها نتاج هذا اللقاء مثل موضوع لم الشمل منتهية منذ فترة طويلة، وتنتظر إسرائيل اللحظة لمقايضة السلطة عليه".
وتساءل المحلل دبور "ماذا يمكن أن يتحقق للفلسطينيين خلف هذه اللقاءات، وهل هناك أفق سياسي وهل تم الموافقة على بعض المطالب الفلسطينية بوقف الاستيطان ووقف التغول والاقتحامات للمدن والبلدات الفلسطينية ووقف التغول والتجرؤ على مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى؟".
وقال: "ما تم مناقشته خلال اللقاء المطلوب من السلطة هو الدور الأمني، والإسرائيلي أخذ من السلطة ما يريد ورمى لها بالفتات"، على حد قوله.
وأضاف "من يتحدث عن مكاسب يخدع نفسه قبل أن يخدع المواطنين، ولا أستطيع أن أتصور ثورة وسلطة تحت الاحتلال تأخذ قرضًا ماليًا من المحتل".
وتابع: "اللقاء تناول أشياء فرعية لها علاقة بالجانب الاقتصادي والمصالح الشخصية، والقرض لمساعدة هذه السلطة على البقاء كوكيل للاحتلال واستمرار التنسيق الأمني، ولم نسمع عن جملة واحدة تعترض فيها السلطة على عملية الاستيطان".
وحول الأثمان المتوقعة التي سيدفعها المواطن الفلسطيني، توقع الكاتب والمحلل دبور أن يزداد ويتعاظم الضغط على قطاع غزة، "بالإضافة لتشديد الحصار التي تشارك به السلطة".
ورأي أنه "يُمكن أن تتعاظم قبضة السلطة الأمنية داخل الضفة الغربية لتمكين الاحتلال من السيطرة على ما هو قادم بما يقطع الطريق على المقاومة".
وأكد أن "اللقاء يعزز الربط الاقتصادي بإسرائيل، بالإضافة للتأكيد على الدور الأمني للسلطة مقابل بعض الأموال والمصالح للقيادات".
