تصدر فوز المهندسة ناديا حبش بمنصب نقيب المهندسين في الضفة الغربية المشهد بعد ظهور النتائج الأولية، فجر اليوم الجمعة، فيما اعتبره كثيرون من النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رسالة احتجاج واضحة تجاه السلطة الفلسطينية وحركة فتح، وصفعة مدوية بعد حالة الاستقطاب الشديدة التي أعقبت اغتيال المعارض السياسي البارز نزار بنات.
واعتبر الكاتب والمحلل السياسي ياسين عز الدين أن ظهور النتائج الأولية لفوز قائمة العزم (تحالف الأخضر مع الأحمر) على قائمة فتح في انتخابات نقابات المهندسين لها دلالات مهمة جدًا.
وحول ذلك قال عز الدين: "بداية لنفهم أن فتح حشدت لهذه الانتخابات كل أجهزتها الأمنية والحركية، ومارست كل وسائل الابتزاز والتهديد بحق المرشحين والناخبين، كما تفعل في كافة الانتخابات بالضفة في السنوات الأخيرة، رغم ذلك خسرت وكانت ستكون خسارة أكبر لو كان الجو الانتخابي نزيهًا".
وأضاف "ليس مهمًا تداعيات الفوز بقدر أهمية دلالاته، لأنه يعني أن فتح بدأت تفقد قبضتها الحديدية على الضفة، ولم تعد قادرة على إرهاب وتخويف الناس والتحكم بهم، وهذه الانتخابات ليست أول مؤشر على ذلك بل نراه أيضًا في المظاهرات الدائمة في شوارع الضفة وازدياد لغة التحدي عند النشطاء".
التغيير قادم
بدوره، قال الإعلامي المختص في حقوق الإنسان والشأن القضائي ماجد العاروري: "إن نجاح المهندسة ناديا حبش بمنصب نقيب المهندسين، رسالة سياسية اجتماعية مهنية أن التغيير قادم، ونقابات اليوم ستكون غير نقابات الماضي".
وأشار العاروري إلى أن النقابات يقع على عاتقها "دور كبير في تحقيق عملية البناء الوطني الديمقراطي وليس فقط في الدفاع عن مصالحها، فالنقابات هي خط الدفاع الأول عن الحريات بعد السطوة التي تعرضت لها منذ نشوء السلطة وإفراغها من مضمونها الديمقراطي، وعلى النساء أن تدرك قوتها بعد اليوم".
وعلّق الناشط السياسي مزيد سقف الحيط، على فوز حبش قائلًا: "انتخاب ناديا حبش نقيباً للمهندسين هو تصويت واضح ضد سلطة التنسيق والقمع والاغتيالات.. الف مبروك قدما وإلى الأمام في بناء الوطن وخدمة المواطن".
أما الناشط خالد النجار فكتب حول نتائج انتخابات نقابة المهندسين: "فوز كتلة التحالف في نقابة المهندس وكسرها لكتلة فتح، يعبر عن حقيقة الرفض التام لمشروع فتح والسلطة ويمنح الثقة لمشروع المقاومة، ويُحدث صدمة في مؤسسة الرئاسة التي تحرص على إلغاء أي فعل سياسي يُعرّي السلطة، ويكشف ظهرها، ويُبين مستوى التعاطي الضعيف معها، وهو ما يؤكد أن جموع الفلسطينيين لديهم قناعة تامة أن أوسلو قد أُسدل ستارها، وعورتها ما زالت مرآة للناظرين، والمُنسقين، والمنبطحين، والتافهين، والزائفين".
رسالة احتجاج وعقوبة
واستحضرت الصحفية ميرفت صادق، مشهد ضرب وسحل واعتقال المهندسة ناديا حبش قبل عدة أسابيع على يد الأجهزة الأمنية الفلسطينية، أثناء مشاركتها بفعالية منددة باغتيال المعارض السياسي نزار بنات.
وعبرت صادق عن فخرها بفوز حبش برئاسة نقابة المهندسيين الفلسطينيين، مشيرة إلى أنها سُميت قبل عامين ضمن أفضل ٥٠ مهندسا في الشرق الأوسط، بعد أن ساهمت في أضخم مشروع لترميم المباني الفلسطينية التراثية.
ونوهت إلى أن الاحتلال منعها من السفر، لسنوات طويلة، للحد من روايتها عن فلسطين التي لا يمكن للمستعمر أن يطمسها. ولها مقالات منشورة ومتجددة عن "كيف تصبح الهندسة المعمارية واحدة من أساليب مقاومة الاستعمار؟".
الناشطة هند شريدة كتبت عن فوز حبش قائلة: "عندما تم اعتقال المهندسة ناديا حبش بتاريخ ٥ تموز، أو كما أعنون اقتباساً يوم الاعتداء علينا أمام مديرية شرطة البالوع "بالاثنين الأسود"، واعتدوا بالضرب على ابنها باسل وابنتها جنين، مع شد شعر ورش غاز وسحل وضرب وشتم؛ خرجت حبش بعدها للإعلام بكلمات معدودة، قائلة " أنا بخير.. لكن الوطن ليس بخير".
وأضافت شريدة "اعتكفت نادية منذ ذلك التاريخ، وأخذت تفكر كيف تعيد الوطن بخير من جديد، وهكذا فعلت.. هنيئا لكل الوطنيين الأحرار بفوز المهندسة ناديا.. هنيئا لجموع المهندسين بنقيبتهم الجديدة، والعقبى لبقية النقابات, والتشريعي والرئاسة".
