في سوق الذهب وسط مدينة غزة، عانى المواطن خالد النجار أثناء بيع "عُقد" زوجته من عملة الدينار الأردني المهترئة لدى البائع، ليضطر لبيعها في محل آخر بعملة الشيكل الإسرائيلي.
ورغم أن الدارج بيع وشراء الذهب في السوق المحلية بعملة الدينار، إلا أن شح العملة وكثرة التالف منها، دفع عديد تجار الذهب لقبول البيع والشراء بعملة الشيكل.
معاناة النجار الذي باع قطعة من ذهب زوجته لتسجيل ابنته في احدى الجامعات بعد نجاحها في الثانوية العامة، لم تتوقف عند هذا الحد، فاضطر لتحويل عملة الشيكل التي تلقاها جراء بيع عُقد الذهب إلى دينار أردني، وهو ما أفقده جزءًا من المال في تحويل العملة.
انتعاشة على الذهب
وقال النجار في حديث لوكالة صفا: "الجامعات الفلسطينية تطلب رسوما بعملة الدينار الأردني رغم شحّه في الأسواق، وفي حال دفعت بعملة الشيكل فإن الرسوم يتم احتسابها على سعر 5.00 شيكل للدينار الواحد"، وهو ما يكلف الطلاب رسوما إضافية في ظل سعر صرف الدينار الحالي والذي يبلغ 4.67 شيكل.
وطالب النجار بضرورة إيجاد حلول تقلل معاناة المواطن، مضيفا أنه "على سلطة النقد إدخال ما ينقص قطاع غزة من العملة، وتبديل العملة التالفة، وكذلك على بائعي الذهب والجامعات قبول الشيكل في عمليات البيع والشراء بما يتوافق مع سعر السوق المحلي".
بدوره، أعرب أحمد الشبراوي، بائع الذهب في سوق معسكر جباليا، عن رضاه بحركة البيع والشراء في سوق الذهب، ووصفها بأنها "حركة جيدة لم نشهدها منذ عامين".
وقال الشبراوي في حديث لوكالة صفا، إن فتح الأسواق وصالات الأفراح وموسم الزواج زاد من إقبال المواطنين على شراء الذهب الذي تراكم في المحال التجارية على مدار عامين، "وهو ما عوّض التجار والباعة بعضًا من خسائرهم التي تكبدوها خلال فترة الإغلاق صيف العام الماضي".
وأكد أن هناك إقبالا من المواطنين رغم ارتفاع سعر الذهب، مشيرا إلى أن سعر الأونصة 1800 دولار أمريكي، في حين سعر الغرام 35 دينارًا أردنيًا.
وأوضح أن إغلاق المعابر أمام حركة الذهب منذ شهور ووجود بعض الفائض لدى التجار، خفّض من سعره، "وفي حال السماح بحركة الذهب مع الضفة المحتلة فإننا سنشهد ارتفاعا في السوق المحلية إلى 37 دينارًا للغرام".
ولفت الشبراوي إلى أن قطاع الصاغة تضرر كثيرًا بفعل الحصار المفروض على قطاع غزة، "الباعة والتجار يعانون من جمود في الأسعار وعدم تحركها وفق الأسعار العالمية، لذلك ما يحكُم الأسعار في السوق المحلي حاليا الطلب والعرض".
وتطرق بائع الذهب للحديث عن أزمة الدينار، قائلا: "في الفترة الأخيرة بدأت أزمة الدينار تظهر بشكل واضح، ونعاني من توفير سيولة بعملة الدينار، وكثيرا من العملة التي نأخذها من المُشترين تالفة وهو ما يصعّب عملية البيع والشراء".
وأوضح أن حل الأزمة حاليا يتمثل بالبيع والشراء بعملة الشيكل أو الدولار الأمريكي، "إلا أن هذه الطريقة تخلق جدلا بين البائع والمشتري عن سعر الصرف الذي يختلف من يوم لآخر".
الثقافة الشرائية
من جهته، قال الأكاديمي والخبير الاقتصادي أسامة نوفل، إن التجار في قطاع غزة يجدون إشكالية في البيع بعملة "غير التي جرت عليها العادة"، وبالتالي الثقافة الشرائية للمستهلك تبقى حائلا دون تطبيق ذلك.
وأوضح نوفل في حديث لوكالة "صفا" أن الفائض من الذهب في أسواق قطاع غزة، يدفع بالأسعار لتبقى أقل من الضفة المحتلة، "وهو ما يوجد إشكالية لدى التجار بأن هناك ركودا في الأسعار في كثير من الأوقات باستثناء موسم الصيف، الذي ينشط فيه الزواج والطلب على المعدن الأصفر".
وأضاف: "لذلك على التجار والمواطنين أن يدّخروا الذهب لحين إقبال المواطنين عليه كما يحدث حاليا، وسماح سلطات الاحتلال بتصديره لأسواق الضفة".
وبيّن أن سوق الصرف في قطاع غزة يعاني من نقص العملات الأجنبية وخصوصا الدينار، بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 15 عاما.
وأوضح نوفل أن الاحتلال يفاقم الأزمة برفض إدخال العجز من النقد الأجنبي، وكذلك إخراج الفائض من العملات الأخرى، "وهو ما يرفع سعرها عن البورصة ويخلق جدالا أثناء تبديل العملات في محلات الصرافة".
ولفت إلى أن هناك طلبا كبيرا على الدينار بسبب موسم الزواج وبدء تسجيل الطلاب في الجامعات، "ولذلك الحل المطلوب أن تورّد سلطات الاحتلال للأراضي الفلسطينية ما ينقص من العملات وفق اتفاقية باريس الاقتصادية الموقعة مع السلطة الفلسطينية".
وختم نوفل حديثه: "وجود السيولة لدى المواطنين يزيد من إقبالهم على شراء الذهب والذي يكون جزء منه للادخار، وبالتالي سوق الذهب يتأثر كثيرا بقلة السيولة وأزمات الرواتب".
