web site counter

لماذا تصر السلطة على اعتقال النخب والأكاديميين؟

رام الله - خاص صفا

خلال الأسبوع الجاري، عجّت سجون السلطة بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، بعشرات الأكاديميين والمفكرين والكتاب والمدافعين عن حقوق الإنسان، تحت تهم وذرائع "مخالفة القوانين".

وسارعت الأجهزة الأمنية باعتقال نخب شعبية وسياسية خلال التحضير لمسيرات داعية لإعمال القانون، ومحاسبة الضالعين بقتل المعارض السياسي نزار بنات، والضغط باتجاه إجراء الانتخابات العامة، حيث وضعوا رهن الاعتقال، ثم عرضوا على النيابات العامة والمحاكم بتهم "التجمع غير المشروع، وإثارة النعرات الطائفية، وسب الرئيس".

ويروي عدد من المعتقلين المفرج عنهم شهادات لوكالة "صفا"، تبين أسباب إصرار السلطة وأجهزتها الأمنية على اعتقالهم وزجهم في السجون وتغييبهم عن الساحة والمطالبة بحرية الرأي.

ويقول المحاضر الجامعي عماد البرغوثي وهو أستاذ فيزياء الفضاء، إنه وخلال تواجده على دوار المنارة وسط رام الله السبت الماضي، تفاجأ بقيام عناصر أمنية بسحبه واقتياده إلى حافلة تتبع للشرطة، ونقلوه إلى المركز بظروف احتجاز سيئة، دون مراعاة الإجراءات الخاصة بفيروس كورونا، واحتجازه مع المجرمين.

ويضيف البرغوثي أنه جرى عرضه على النيابة العامة، ووجهوا له تهما تتعلق بالمشاركة بمسيرة غير مرخصة وسب رئيس السلطة، نافياً أن يكون شارك في أي مسيرة أو فعالية حالية أو سابقة بحكم اعتقاله لدى الاحتلال.

ويرى البرغوثي أن سلوك السلطة يتجه نحو بناء عداوات مع أبناء الشعب الفلسطيني من خلال اعتقال المفكرين، والاعتداء على المحررين والنساء.

ويؤكد أن هذا السلوك يساهم في قهر الشعب وحقده على النظام السياسي وسط حالة التهميش والبطالة، وأن الشعب لن يتحمل حالة القهر التي تمارس عليه مع استمرار تغول الأجهزة الأمنية على حقه في الحرية والتعبير.

بدوره، يصف مدير مركز "بيسان" للبحوث والإنماء أبي العابودي سلوك الأجهزة الأمنية بـ"الأرعن" في طريقة تعاملها مع مثقفي الشعب ونخبه.

ويقول العابودي: "إنه جرى اعتقاله خلال التوجه للمسيرة على دوار المنارة للمطالبة بانتخابات حرة وتحقيق العدالة، لافتا إلى تحويل ساحة المسيرة إلى ثكنة أمنية".

ويضيف أنه "سارع بالإضراب عن الطعام مع مجموعة من المعتقلين منذ لحظة احتجازهم، واصفا ظروف الاحتجاز بالسيئة للغاية".

ويقول العابودي: "وجهوا لنا تهم ذم السلطة والتجمعات غير المشروعة، مع أن القانون الأساسي يكفل حق انتقاد الأداء السياسي ويضمن حق التظاهرات السلمية".

ويتابع: "بدل أن يتم تكريم الباحثين والأكاديميين يجري اعتقالهم على تهم سخيفة، وذلك لمنع المفكرين والنشطاء من ممارسة دورهم".

ويكشف العابودي أنه وقبل كل تظاهرة تم توجيه كتب رسمية لمحافظة رام الله والبيرة، وكان يتم تجاهلها.

أما عضو التجمع الديمقراطي عمر عساف، فيعتبر أن سلوك الأجهزة الأمنية خرج عن المألوف منذ اغتيال نزار بنات، وأنه جرى اعتقاله مرات عدة خلال الفترة الماضية، كان آخرها مرتين خلال ساعات.

ويرى عساف أن السلوك ينحدر باتجاه القمع ولا ينسجم مع القانون الأساسي، قائلاً: "الأجهزة الأمنية تبدو موتورة، وأن هناك جهة محددة تسير هذه الأجهزة".

ويعتبر عساف أن ما يجري على الساحة يكشف عن وجود تناقض بين المستويين السياسي والأمني، لافتًا إلى غياب القرار السياسي الواضح.

ويقول:" إن تقدم رئيس السلطة في السن وتغول الأجهزة الأمنية، أفقد السيطرة على تلك الأجهزة".

وحول القمع المتواصل للحراك، يلفت عساف إلى أن الحراك بالضفة كسر حاجز الخوف، وبدد محاولات أجهزة الأمن إخافة المواطنين، وعدم استجابة الحراك والنشطاء لكل محاولات القمع، والتصميم على الحشد والنزول للشوارع.

ع ع/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك