تخطفُ الأنظار تلك الحافلة التي تسير في طرق قطاع غزة، بشكلها الغريب وألوانها الزاهية، وسقفها المغطى بألواح الطاقة الشمسية، وزجاجها الأسود، لا يُرى فيها سوى سائقها وشخصٌ يجاوره.
في الحقيقة، تحولت تلك الحافلة، بعد جهدٍ دؤوب وعملٍ شاق وطويل إلى سينما متنقلة، تعرض بداخلها أفلام الرسوم المتحركة "أنيميشن" المُجازة من وزارتي التعليم والثقافة.
وحظيت التجربة الفريدة من نوعها في فلسطين، التي ينفذها فريق مبادر من مؤسسة إنقاذ المستقبل الشبابي (غير حكومية)، على إشادة من جهات الاختصاص، والفئات التي كان لها نصيب المشاركة في حضور أفلام داخل تلك الحافلة التي تضم نحو 60 مقعدًا.
خلال إعداد تقرير حول الحافلة، دخل نحو 30 طفلاً تفصل بين الواحد منهم مقاعد فارغة، قبل عرض فيلم رسوم متحركة لمدة نصف ساعة تقريبًا، بعد أن تسلم كل طفل علبة "بوشار/فشار"، وأطفئت الأنوار بالكامل داخل الحافلة، وأغلق الباب الرئيس لها، فيما تخلو من أي نافذة.
منسق الأنشطة في باص السينما، حسام وشاح يوضح لمراسل "صفا" أن باص السينما يهدف لعرض أفلام سينمائية في ظل عدم وجود سينما متحركة أو ثابتة في قطاع غزة؛ مؤكدًا أن الأفلام هادفة منها ما يدعو لنبذ العنف والتسامح وتعزيز القيم الأخلاقية لدى مختلف الشرائح خاصة الأطفال.
ويبين وشاح أن حافلة السينما قدمت خدمتها حتى الآن لقرابة 28 ألف شخص، من خلال المشاركة في مبادرات وأيام ترفيه، سواء داخل أندية أو مدارس ورياض أطفال ومناطق مفتوحة وعامة ومهمشة وحدودية، وغيرها، من بيت حانون شمالاً حتى رفح جنوبًا.
ويلفت إلى أن الفكرة طبقت على أيدي مختصين مهرة، بعد أن احتضنت وتبنت جمعية "إنقاذ المستقبل الشبابي المشروع" الذي موله الاتحاد الأوروبي.
واستغرقت الحافلة- يذكر وشاح- أشهرا من العمل والجهد، حتى ظهرت بهذا الشكل؛ لافتًا إلى أنها وصلت من الخارج بشكلها الطبيعي.
ويشير إلى أن الحافلة تتسع لنحو 63 مقعدًا، "ورامب" مخصص لتسهيل مرور الأشخاص ذوي الإعاقة لداخله.
كما أنها مزودة بطاقة شمسية، حتى يتمكن فريق العمل من تشغيله وعرض الأفلام دون الحاجة لتيار كهربائي في ظل أزمة الكهرباء، بالإضافة إلى أنها يمكن أن تصل كافة مناطق قطاع غزة.
وأضاف "كذلك مزودة بشاشة لعرض الأفلام، وتكييف مركزي، وسماعات عالية الجودة، وأجهزة صوت، ومدرج للمقاعد"؛ لافتًا إلى أن الحافلة من الداخل والخارج مهيأة بالكامل لتكون سينما.
ونوه وشاح إلى أن "باص السينما" حقق نجاحا كبيرًا، وحظي بإعجاب الكثيرين، وباستمرار يخرج للمشاركة في أنشطة ومبادرات ومخيمات، ويقدم عروضًا مميزة من تشكيلة أفلام ثقافية توعوية جميلة.
