يجلس الطفل محمد شعبان (7 سنوات) في منزله يشكو ظلمة الحياة من حوله، بعدما فقد الأطباء الأمل في عودة بصره إلى عينيه بعد أن فقأتهما شظايا صاروخ إسرائيلي خلال العدوان الأخير على غزة؛ لتنقلب حياته بعدها إلى مأساة.
محمد الذي يقطن في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة أصيب جراء استهداف إسرائيلي قرب سوق جباليا في أول أيام العدوان (10 مايو/ أيار 2021)، بينما كان يتهيأ لشراء ملابس العيد.
لم تنجح محاولات الأطباء بإعادة بصر محمد نتيجة إصابته المباشرة في عينيه، ما دفع أسرته إلى تحويله للعلاج في مصر إلاّ أنه عاد لعزة قبل أيام بعينين مغمضتين إلى الأبد.
لحظة الإصابة
يروي الطفل محمد بمرارة لمراسل وكالة "صفا" تفاصيل ما حدث معه لحظة إصابته: "كنت ذاهبًا إلى السوق لشراء ملابس العيد، وأنا عائد إلى البيت سقط الصاروخ وأصبت في عينيّ".
ويعبر عن أحلام بسيطة: "نفسي (أتمنى) أشوف (أرى) أمي وأبي وإخوتي وأصحابي وألعب معهم زي ما كنت زمان (قبل الإصابة)".
إصابة محمد أثرت عليه تأثيرًا جذريًا وقلبت حياته رأسًا على عقب، وعلى إثرها بات يرى الدنيا بلون واحد، بحسب ما يؤكده والده هاني شعبان.
ويقول شعبان، إن أكثر الأمور إيلامًا أن محمد فقد البصر في ليالي العيد، وحرم من رؤية مظاهره الجميلة بسبب القصف والإصابة.
ويشير إلى أن طفله يدخل بحالات نفسية معقدة وفي نوع من العزلة، وأحيانًا يتصرف بنوع من العناد بسبب معاناته من تلك الإصابة.
ويلفت شعبان إلى أن محمد له مرحلة علاج جديدة تتمثل في عمليات تجميلية فقط.
حرمان من الدراسة
وبينما ذهب أخوة محمد الأربعة إلى المدرسة مع افتتاح العام الدراسي الجديد، بقي محمد جالسًا بين جدران منزله لا يستطيع مرافقتهم.
وحول ذلك، يقول والده لمراسل "صفا": "هذه الإصابة حرمت ابني من فرصة التعليم والذهاب إلى المدرسة، مع افتتاح العام الدراسي، كما جميع الأطفال".
ويضيف "كان يفترض تواجده بالصف الثاني لكنه لم يذهب للمدرسة بسبب فقدانه للبصر، إذ أبلغتنا إدارة المدرسة أنه بات الآن عليه الذهاب لمدرسة خاصة لتهيئته بعد إصابته من أجل التعايش معها".
ويناشد شعبان، جميع الجهات ذات الاختصاص بمساعدة محمد وتوفير تعليم جيد ومناسب لحالته، خاصة أنه بحاجة ماسة للدراسة لأنه لم يجتز المرحلة الأساسية.
ويطالب الحكومة وجميع المؤسسات والجهات المعنية بتوفير حياة كريمة لابنه، تخفف عنه مصابه.
ويخاطب والد الطفل محمد المجتمع الدولي قائلًا: "كفاكم صمتا واستهانة بدماء الشعب الفلسطيني وحقوقه. يجب كف يد الاحتلال عن الجرائم، ومنعه من استهداف الأطفال والمدنيين العزل".
وشن الاحتلال الإسرائيلي عدوانًا على قطاع غزة في 10 مايو/ أيار الماضي، استمر 11 يومًا، استشهد خلاله 260 فلسطينيًا وأصيب الآلاف، فضلا عن تدمير مئات المباني، وإحداث دمار واسع في البنية التحتية.
