"استراحة محارب بعد جولة قتال".. كلمات قالها الشهيد نور جرار وهو يركن لجدار مستريحًا بعد اشتباك مسلح عنيف مع جنود الاحتلال الإسرائيلي قبل عدة أسابيع بمخيم جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة.
لم يترك نور جولة قتال في جنين خلال الأشهر الأخيرة إلا وخاضها، وهو ملثم يرتدي بزته العسكرية، دون أن يعرف كثيرون هويته.
ويعمل نور في توصيل طلبات "ديلفيري" على دراجة نارية متنقلًا بين البيوت، وعُرف بابتسامته وهدوئه وسعيه خلف رزقه في النهار، لكن كان يخصص في الليل للمقاومة.
يترك نور عمله مع دخول الليل، ويركن للراحة قليلًا بانتظار رسالة من رفاقه بأن جيش الاحتلال اقتحم المدينة أو المخيم؛ فيرتدي بزته العسكرية ويمتشق سلاحه ولثامه الذي يخفي خلفه شخصيته المقاومة ويتحرك مع رفاقه لمقارعة الاحتلال، وفق مصادر قريبة منه تحدثت لوكالة "صفا".
وبدأ نور رحلته مع رفيق دربه الشهيد جميل العموري الذي ارتقى شهيدا في عملية اغتيال في يونيو/ حزيران الماضي، وضياء الصباريني الذي ارتقى قبل أيام، فيما كتب نور قبل أيام على صفحته على فيسبوك: "تمني الشهادة ليس يأسا من الحياة بل شوقا لرياح الجنة".
ولا يختلف حال ووصف نور عن حال رفاقه الشهداء الثلاثة أمجد حسينية، وصالح العمار، ورائد أبو سيف، الذين نذروا أنفسهم للمقاومة وقرروا أن يكونوا المقاتلين المبادرين لتحريك الميدان في الوقت الذي تشعر فيه الضفة برغبة كبيرة في كسر قواعد اللعبة التي أدت لتغول للاحتلال في كل شيء.
وكثيرًا، بحسب رفاق الشهداء، ما كان يبدي صالح العمار تذمره من "السلاح القذر" الذي يستخدم في المناسبات والمشاكل والفتن وإطلاق النار في الهواء لإرهاب الناس وحرف البوصلة، فيما يختفي هذا السلاح لدى كل مواجهة واقتحام.
وكان العمار يقول: "يجب توجيه السلاح دائما نحو الاحتلال وهذا واجبنا أن نعيد جنين لعهدها السابق"، فكان شرسا في المواجهات، ولديه حالة تمرد مستمر على واقع الاحتلال.
ويستذكر شبان جنين ومخيمها رائد أبو سيف وأمجد حسينية وهما بين الأزقة والشوارع يطلقان النار من مسافة صفر على جنود الاحتلال بكل شجاعة ويلاحقونهم حتى في المناطق الخطرة بكل جرأة.
ولا يختلف كثيرون على أن هؤلاء الشبان الذين لم يتجاوزا العشرين من عمرهم شكلوا حالة جديدة في جنين، ولديهم رسالة وإصرار كبير على إعادة تشكيل حالة المقاومة مهما كلفهم من ثمن، فيما بدا أن طريقة اغتيالهم كانت مقصود لقهر وقتل هذه الحالة التي استشعر الاحتلال في الأيام الأخيرة خطورتها في إعلامه ويخشى من تحولها لظاهرة.
واندلعت فجر اليوم، اشتباكات مسلحة عنيفة خلال اقتحام قوات الاحتلال مدينة جنين ومخيمها.
وأعلنت وزارة الصحة عن استشهاد أربعة شبان برصاص الاحتلال في جنين، هم: صالح أحمد محمد عمار (19 عاما)، ورائد زياد عبد اللطيف أبو سيف (21 عاما)، بالإضافة إلى نور الدين عبد الاله جرار، وأمجد إياد حسينية، وجثمانيهما لدى قوات الاحتلال.
وأكد شهود عيان لمراسل وكالة "صفا"، اختطاف الاحتلال جثمان الشهيد نور عبد الإله جرار من مدينة جنين، واعتقال الشاب أمجد إياد عزمي بحالة حرجة (قبل أن يُعلن عن استشهاده)، فيما اعتقلت قوات الاحتلال الشاب محمد أبو زينة.
