لا يسير التعديل الوزاري المرتقب هذه الأيام والذي أعلن عنه منذ أسبوع بسهولة ويسر، بسبب حالة الاستقطاب الحادة داخل أقطاب حركة فتح، ما يجعل أسماء بعض الوزارات متغيرة وغير ثابتة حتى اللحظة الأخيرة.
وبحسب مصادر لوكالة "صفا" فإن محاولات تشكيل حكومة وحدة وطنية أو ضم فصائل للحكومة باءت بالفشل، نتيجة إحجام واعتذار القوى عن المشاركة في هذه الحكومة، إضافة لعديد الشخصيات بسبب التداعيات التي أعقبت حادثة اغتيال الناشط نزار بنات.
وتقول المصادر لـ"صفا" إن لكل حقيبة سيجري عليها التغيير حكاية، وبات من الثابت أن وزير الداخلية سيكون الرئيس الحالي لجهاز الأمن الوقائي اللواء زياد هب الريح، علما أن هذا المنصب يشغله حاليا رئيس الوزراء محمد اشتية.
ولا يعتبر منصب وزير الداخلية ذو أهمية في تركيبة السلطة على عكس ما يعرف عن وزارات الداخلية، ذلك أن هذه الوزارات ليست سوى بروتوكولية تنظيمية لبعض القضايا الإدارية، ولكن لا سلطة فعلية لها على أجهزة الأمن وهو مصدر القوة الحقيقية لأية وزارة داخلية.
وتشير المصادر إلى أن تولي اللواء هب الريح لمنصب وزير الداخلية هو تهيئة لإزاحته عن المشهد، وليس ترقية له لأن منصب رئيس جهاز الأمن الوقائي أقوى من منصب وزير الداخلية فعليا، كما أن الوزير يمكن أن يتغير خلال أشهر، فيما منصب رئيس جهاز أمني أكثر نفوذًا واستقرارًا.
وتعزو المصادر سبب تولي هب الريح وترشيحه لمنصب وزير الداخلية إلى خيوط مؤامرة لاستهداف وإضعاف عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الفريق جبريل الرجوب، حيث يعتبر هب الريح رجله الأول، فيما يعتبر جهاز الأمن الوقائي مصدر القوة الرئيسي للرجوب، ومعنى نقل هب الريح للداخلية التي لا تعني شيئا من ناحية النفوذ والقوة للرجوب هو إزاحة رجله من قيادة الوقائي.
وتنوه المصادر لـ"صفا" إلى أن المرشح لتولي قيادة جهاز الأمن الوقائي بدل هب الريح، هو اللواء زكريا مصلح الرئيس الحالي لجهاز الاستخبارات العسكرية، وهو رجل مقرب من رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، ما يعني إحكام الثنائي حسين الشيخ وماجد فرج على جهاز الأمن الوقائي، وتحييد الرجوب عن مصدر قوته الأساسي في البلد.
ولا يعبر التغيير الوزاري وفق المصادر سوى عن حالة من الاستقطاب الحاد داخل فتح، بين التيارات النافذة ومن يمثلها داخل الحكومة، في ظل حالة تقوقع على حكومة فتحاوية بسبب الظروف الراهنة.
ففي الوقت الذي يُمنح فيه رئيس الوزراء هامشًا في الاختيار للوزارات غير السيادية فإن الوزارات السيادية تبقى من اختصاص مكتب الرئيس محمود عباس.
ومن اللافت أن الوزارة التي تقاتل فتح لتغيير وزيرها وهي وزارة الخارجية ما زالت بعيدة عن التغيير في المرحلة الراهنة، لوجود "فيتو"-كما تؤكد المصادر- من الرئيس عباس حتى اللحظة يشكل حماية للمالكي الذي تكاد تجمع فتح على ضرورة تغييره.
وترى المصادر أن التغيير الوزاري لا يمثل أهمية كبرى على صعيد أعمال الحكومة وأجندتها، لكنه يعكس حالة من إعادة بناء التوازنات التنظيمية الفتحاوية الداخلية، وتقديم حالة من التغيير الشكلي مع تعثر ملف الانتخابات والحريات والمصالحة.
