على شاطئ مدينة غزة وبمساحة 5 دونمات زراعية أقام مجموعة من الفنانين أول استراحة صديقة للبيئة في القطاع المحاصر، تقدم خدمات ترفيهية للمواطنين بشكل شبه مجاني.
"تعاونية البحر إلنا"، كما أسماها الفنانان علي مهنا وهناء الغول، تسعى لتوظيف مواهب الفنانين بغزة؛ لتقديم رسائل فنية للمواطنين بضرورة المحافظة على البحر ليكون نظيفًا على الدوام.
وينفذ المشروع بالشراكة مع بلدية غزة التي ساهمت بمساحة الأرض البالغة 5 دونمات، كما قدّمت النفايات الصلبة.
ومهنا ممثل ومخرج مسرحي، فيما الغول ممثلة كوميدية ومنظمة مجتمعية، وقد التحق بهما فنانون آخرون منهم الفنان التشكيلي يحيى أبو صقر، والمغني والعازف إيقاع ديب الغندور، وغيرهم.
300 طن من النفايات الصلبة
اللافت في هذا المشروع أنّ الفنانين استخدموا في إنشاء استراحتهم البحرية 300 طن من النفايات الصلبة، حصلوا عليها بالتعاون مع بلدية غزة وممولين آخرين اقتنعوا بفكرتهم وأهميتها للمجتمع والشباب العاطلين عن العمل.
وإلى جانب المعرشات الصيفية للمصطافين، والكافتيريا، فإنّ "تعاونية البحر إلنا" تضمّ مكتبة وطنية، ومسرحًا، وملاعب ترفيهية قيد الانشاء.
ويوضح مهنا في حديثه لمراسل "صفا"، أنّ هدفهم الأساس من هذه الاستراحة "التعاون مع المجتمع للاهتمام بالبحر، والحرص على نظافته، وتوعية الناس بأهمية ذلك".
ويقدّم الفنانون المشاركون في المشروع العديد من الفقرات الترفيهية للمصطافين في استراحتهم، من بينها أغاني زجل، وستاند أب كوميدي، وحكواتي، وأغاني وطنية، وأهازيج، ويضمّون ذلك رسائل توعوية للجمهور.
ويشير الفنان الشاب إلى أنّ ما يميز استراحة "البحر إلنا" استخدام نفايات صلبة صديقة للبيئة واستثمارها بأفضل شكل لإنشائها، موضحًا أنّهم حصلوا عليها من بلدية غزة وتمكّنوا من إعادة تدويرها وتقديمها للجمهور بشكل مميز وريادي.
ويبيّن أنّ من النفايات الصلبة التي استخدموها "خشب مشاطيح، وإطارات سيارات، وسلال بلاستيك، وحجارة طرق، وحاويات حديدية"، مضيفًا "نحاول من خلال هذا المشروع صنع فرصة عمل لنا".
ويتابع "تهدف الاستراحة لتعزيز المسؤولية المجتمعية للأفراد ، ابتداء من الاسم "البحر إلنا" حيث نحاول توحيد هذا المفهوم مع الناس ليحافظوا على نظافته فهو لنا جميعًا".
ويؤكّد مهنا أنّ إحداث أي تغيير للمجتمع بحاجة لحوافز، موضحًا "لذلك نقول لهم تفضلوا إلى استراحتنا لكن نظّف خلفك".
وواصل "نحاول خلق نموذج لأفراد متعاونين معنا؛ لذلك أسميناها تعاونية البحر إلنا".
وتقدم الخدمات داخل الاستراحة البحرية بشكل شبه مجاني، وبإمكان المصطافين تقديم المساهمات المالية عبر صندوق يوجد بالاستراحة؛ كي يتمكن الشبان من الاستمرار في عملهم.
ويبيّن الشاب مهنا أنّه ورفاقه قدّموا فكرتهم للممولين لدعمهم بإنشاء التعاونية، وحصلوا على منحة الثقافة والفنون والمشاركة المجتمعية الممولة من مؤسسة "القطان" والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، كما حصلوا- بالشراكة مع مركز "سيفيتاس"- على منحة ضمن مبادرة "مجالات" بدعم من "Solidar" الممولة من الاتحاد الأوروبي.
عوائق وصعوبات
وعن أبرز الصعوبات والعوائق التي واجهتهم في إنشاء مشروعهم، قالت الغول لمراسل "صفا" إنّه لم يكن سهلاً إقناع المؤسسات والشركات الكبيرة بفكرتنا.
وأضافت "منهم من أغلق بابه أمامنا، ومنهم من تفاعل معنا بجزء بسيط، وبعد إقامتنا للاستراحة اقتنعوا بفكرتنا وتوجه بعضهم لدعمنا".
وأوضحت الشابة أنّ العمل مع المصطافين على البحر "مرهق"، مشيرة إلى أنّهم يتعاملون يوميًا مع العديد من فئات المجتمع "وهذا يتطلب منّا جهدًا مضاعفًا لتوصيل رسائلهم بأهمية البحر ونظافته لمجتمعنا".
وأكّدت على أنّ فكرة مشروعهم لا ترتبط بتمويل معيّن بل يسعون لأن تبقى "تعاونية البحر إلنا" تعمل بشكل دائم "لأن الخدمات التي نقدمها للناس شيء نوعي ومفيد للمجتمع".
وأعربت عن أملها بأن تقدم التعاونية نموذجًا للشباب والفنانين العاطلين عن العمل في قطاع غزة المحاصر، مشيرة إلى أنّه بإمكان أي شاب أو فتاة التطوّع للعمل بهذه الاستراحة البحرية التي تسعى وفريقها إلى تطويرها وتوسعتها.
