web site counter

هل يقوى القطاع المصرفي على تحمّل تبعات الأزمة المالية للسلطة؟

غزة - صفا

سرعان ما تتجه السلطة الفلسطينية للاقتراض من البنوك المحلية مع بوادر كل أزمة مالية تتعرض لها؛ لتغطية العجز في الميزانية الشهرية الذي قد ينتج عن تأخر في استلام أموال المقاصة من الاحتلال أو ضعف الإيرادات أو المساعدات الخارجية.

وتلجأ السلطة للبنوك باعتبارها المخرج الوحيد لأزمتها المالية في ظل انعدام السبل الأخرى، حتى وصلت إلى الحد الأعلى من الاقتراض داخليًا وخارجيًا.

ويعتبر الاقتراض من البنوك سلاحًا ذو حدين، ففي الوقت الذي تستفيد فيه البنوك بفرض أسعار فائدة مرتفعة على القروض التي غالبًا ما تكون قصيرة الأجل، يزداد تخوّفهم من تضرر الودائع المصرفية من كثرة القروض وتراكم الديون.

ضغوط كبيرة

مصدر مصرفي -رفض ذكر اسمه- يؤكد أنّ البنوك الفلسطينية تواجه ضغوطًا من سلطة النقد للموافقة على قروض للسلطة في كثير من الأحيان.

ويقول المصدر في حديث لوكالة "صفا"، إنّ "البنوك تتخوف من تضرر الودائع المصرفية من كثرة القروض وتراكم نسب الفوائد، ولذلك باتت مؤخرًا تشترط على السلطة مدة معينة للقرض لا تتجاوز بضع شهور، وبنسب فائدة مرتفعة قد تصل 10%".

ويوضح أنّ كثيرًا من البنوك ترفض منح السلطة قروضًا "ولكن نسب الفائدة المرتفعة والحصول على قرض مجمع -قرض من أكثر من بنك- يدفع بالبنوك للموافقة على ذلك".

ويضيف: "القطاع المصرفي الفلسطيني يمتاز بالمتانة والتماسك، ويعتبر من القطاعات القليلة التي صمدت في وجه الحصار والتحديات الكبيرة التي يفرضها الاحتلال".

من جهته، يقول الأكاديمي والمختص في الشأن الاقتصادي بكر اشتية إنّ كثرة الاقتراض من البنوك قد يؤثر على سلامة القطاع المصرفي و"بالتالي الخوف يكون من تراجع الائتمان المصرفي".

ويوضح اشتية، في حديث لوكالة "صفا"، أنّ تخوفات البنوك من "عدم تمكّن السلطة من الوفاء بالتزاماتها المالية، وهو ما يعني انهيار القطاع المصرفي بالكامل وهنا تكون الكارثة".

ويحذّر من زيادة إقبال السلطة على البنوك بكثرة "وهو ما يعتبر مزاحمة للقطاع الخاص ويرفع من أسعار الفائدة التي تفرضها البنوك".

ويذكر الأكاديمي: "عندما تجد البنوك في إقراض الحكومة أسعار فائدة مرتفعة، فإنها سترفع أسعار الفائدة على المستثمرين ورجال الأعمال والقطاع الخاص، وهو ما يلحق الضرر بالبيئة الاستثمارية الفلسطينية".

ويشير إلى أنّ البنوك تجد في القروض المقدمة للسلطة "قروضًا دون مخاطرة لأنها تكون بضمانات سلطة النقد"، ولذلك تجد من إقراضها الطريق السهل لتحقيق الأرباح، وخصوصًا إذا كانت معدلات الفائدة عالية.

لكن المختص في الشأن الاقتصادي توقّع عدم قدرة البنوك على الاستمرار في إقراض السلطة حتى نهاية العام، مضيفًا "نستطيع القول إنّ البنوك ستُقرض السلطة لشهرين أو ثلاثة فقط، وبعد ذلك لا تقوى على مواصلة الإقراض".

ويدعو السلطة إلى ضرورة إيجاد بدائل للوفاء بالتزاماتها المالية بعيدًا عن البنوك المحلية، معربًا عن تخوفه من انهيار المنظومة المصرفية.

وسجّل الدين العام على السلطة مستويات قياسية تقترب من 15 مليار شيكل، ويتضاعف هذا الرقم إلى قرابة 30 مليار شيكل في حال احتساب مستحقات الموظفين.

ترحيل مشكلة

ويتفق الخبير في الشأن المالي والأكاديمي في جامعة النجاح نائل موسى مع سابقه في أنّ القطاع المصرفي ليس لديه القدرة على الاستمرار في إسعاف السلطة بشكل أكبر.

ويقول موسى، في حديث لوكالة "صفا"، إنّ البنوك تطلب من السلطة "معدلات فائدة مرتفعة" مقابل القرض "وهو ما يزيد الأعباء المالية ويراكم الديون".

ويرى أنّ إقدام السلطة على الاقتراض من البنوك "بمثابة حل مشكلة حالية وترحيل مشكلة أكبر للمستقبل القريب".

ويقول: "حتى سعر الفائدة بين السلطة الفلسطينية وسلطة النقد والبنوك يتم باتفاق غير معلن، وهذا بحدّ ذاته معضلة تفتح أبوابًا لعدة تساؤلات".

ويعقّب موسى على ارتفاع المديونية لأرقام تاريخية، قائلا: "الدين العام يتسارع بشكل مخيف، وهذا الرقم كان سيصبح معقولًا لو كُنّا دولة منتجة لديها ناتج محلي إجمالي جيّد، ولكن في الوضع الحالي نستطيع القول إن ما يحدث كارثة".

ويلفت إلى أنّ سعر الفائدة يرتفع وفق المخاطر القائمة "فحاليًا المخاطر كبيرة بظل عدم وجود أفق لحلول مستقبلية وهو ما قد يمس رواتب الموظفين".

يشار إلى أنّ اقتطاعات الاحتلال من أموال المقاصة خلال الفترة الماضية فاق مليار و100 مليون دولار، وهو مبلغ العجز الذي تعاني منها موازنة السلطة للعام الجاري.

ع و/أ ق/د م

/ تعليق عبر الفيس بوك