web site counter

"ساقي بيتا".. أطفأ عطشها وروى أرضها بدمه

نابلس - خــــــاص صفا

بعد غيابه عنها أسبوعين، عاد شادي عمر الشرفا شهيدًا إلى بلدته ومسقط رأسه بلدة بيتا جنوب نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة؛ ليدفن في أرضها التي رواها بدمه مثلما سقى أهلها وأطفأ عطشهم.

الشهيد الشرفا (41 عامًا) أب لخمسة أطفال، يعمل فنيًا للمياه في بلدية بيتا، وأعدمه الاحتلال بدم بارد بينما كان يقوم بزيادة حصة بلدته من المياه والتي يتعمد الاحتلال تقليصها لينعم المستوطنون بالمياه الوفيرة.

اعتاد فنيّ المياه تلبية نداءات أهالي بيتا حينما تمعن سلطات الاحتلال وشركة "مكروت" الإسرائيلية في قطع المياه أو تخفيفها عن بلدته التي تعاني منذ سنوات نقصًا حادًا في المياه، فاستحق بذلك لقب "ساقي بيتا".

ويقول المواطن محمد خبيصة إنّ بيتا عطشت كثيرًا في الأسابيع الماضية، بعد أن عمد الاحتلال لتقليص كمية المياه، ضمن أدوات التضييق على أهالي البلدة بالتزامن مع انتفاضة جبل صبيح.

ويضيف: "شادي، الشاب الخلوق الطيب البشوش، كان ملجأ كل سائل عن الماء في البلدة".

ويقول عمه عرب الشرفا لوكالة "صفا" إن الشهيد ومنذ 15 عامًا يواظب على مساعدة أهالي بيتا وحوارة كلما شحت المياه بفعل سياسات الاحتلال العنصرية.

وأضاف "كلما انقطعت المياه كان يتوجه إلى محبس المياه عند مفترق البلدة، فيجده مغلقا فيعيد فتحه، حتى صار خبيرًا بهذا المجال".

وبيّن أنّ عددًا من الأهالي توجهوا له في السابع والعشرين من تموز/ يوليو طالبين مساعدته بعد أن استمر انقطاع المياه عن بيوتهم لمدة تزيد عن 25 يومًا، خاصة البيوت الواقعة بالمناطق العليا بسبب تحكم شركة "مكروت" بكمية المياه.

وأضاف "لم يستطع شادي التخلي عن واجبه، فتوجه ليلا إلى محطة المياه التي تغذي بيتا، وأعاد فتح محبس المياه، وبمجرد فتحه وصلت المياه إلى المنازل".

إعدام بدم بارد

وفي يوم الثلاثاء 27 يوليو توجّه شادي بمركبته إلى مفترق البلدة، وركنها على جانب الطريق، وترجل منها متوجهًا إلى محطة المياه حاملًا معداته البسيطة ليعيد توصيل المياه إلى أهالي بلدته، ولم يكن يعلم أنّ جنود الاحتلال يكمنون له بين الأشجار.

وما أن انتهى "ساقي بيتا" من مهمته، حتى باغته جنود الاحتلال بوابل من الرصاص من مسافة قصيرة وبشكل مباشر، لينقل الى مستشفى "بلنسون" بالداخل الفلسطيني المحتل، وهناك أُعلن عن استشهاده بعد لحظات متأثرًا بإصابته، فأعلن الاحتلال عن احتجاز جثمانه.

وأظهرت الصورة الطبقية التي أجريت لجثمان الشهيد بعد استلامه، وجود إصابات مباشرة بالرصاص في القلب تسببت بتهتك القلب والرئتين، وبقيت بعض الشظايا داخل الجثمان.

ويقول عمّه "قتلوه بدم بارد، فلم يكن في ساحة مواجهة وكان يحمل معداته فقط والمنطقة مضاءة بالكامل".

ويشير إلى أن الاحتلال يحرم بيتا والبلدات الفلسطينية من المياه ليزود مستوطناته بالمياه.

ويقول "الاحتلال يحرمنا من حقّنا بالمياه وهي حق مكتسب في كل الشرائع الدولية، ويمنحها للمستوطنين".

ويضيف "البئر موجود على أرضنا وفي الوقت نفسه نحن محرومون من المياه".

والشهيد الشرفا هو واحد من بين ستة شهداء من بلدة بيتا بالإضافة لشهيد سابع من بلدة يتما المجاورة، منذ بدء معركة تحرير جبل صبيح الذي أقام عليه المستوطنون بؤرة استيطانية.

وينفّذ أهالي بيتا فعاليات ليلية لإرباك جنود الاحتلال الذين يحرسون البؤرة الاستيطانية، بالإضافة لمسيرات أسبوعية يوم الجمعة يتخللها مواجهات عنيفة ووقوع إصابات وشهداء كان آخرهم الشهيد عماد دويكات يوم الجمعة الأخيرة.

غ ك/ع و

/ تعليق عبر الفيس بوك