لا تُعد أزمة انقطاع التيار الكهربائي عن مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية المحتلة، حالة طارئة لصيف العام الجاري، بقدر ما هي مشكلة تتكرر وتتفاقم عامًا بعد عام، ويتوارثها مجلس بلدي عن آخر في السنوات الأخيرة دون حلول جذرية.
ويرى كثيرون أن أزمة الكهرباء تعكس عشوائية التخطيط من جهة، لكنها تعكس حالة عقابية من جهة أخرى تقوم بها الحكومة ضد البلديات التي ترفض الانضمام إلى شركات توزيع الكهرباء، وبالتالي لا تعتبر الحكومة نفسها ملزمة بالمساهمة بحل أزمة الكهرباء في هذه المدن.
ويقول النائب حسن خريشة إن "مشكلة الكهرباء في طولكرم قديمة وتتجدد بفعل حلول ترقيعية، أسبابها كثيرة، إذ لم تحصل المدينة على أي تقوية تذكر منذ ثمانينات القرن الماضي، وتوسعت البلد بشكل كبير لكن بقي التيار على حاله".
ويضيف "ثم كانت المفاوضات وأوسلو وغابت مشاكل الكهرباء عنها، وتم إنشاء سلطة الطاقة وفشلت في تحقيق إنجازات لا على مستوى غزة ولا الضفة باستثناء تشكيل شركات توزيع".
ويشير النائب خريشة في حديثه لوكالة "صفا"، إلى أن "ضغوطًا كبيرة تمارس اليوم للأسف من أجل ضم طولكرم لشركة كهرباء الشمال الأمر المرفوض شعبيًا ووطنيًا".
ويلفت إلى أن جزءًا من المشكلة مرتبط أيضًا بفشل البلديات المتعاقبة في حل المشكلة.
ويوضح أن ذلك يعود للنظام الانتخابي الحزبي والفصائلي، وعدم إحالة الأمر لأصحاب التخصص والكفاءات الذين تزخر بهم طولكرم.
من جانبه، يصف رئيس بلدية طولكرم محمد يعقوب أزمة الكهرباء بالمعضلة الأساسية للمدينة.
ويشير، في حديثه لوكالة "صفا"، إلى وجود عجز بنحو 13 ميغاواط من التيار الكهربائي، فيما لا تجد كل الوعود الحكومية طريقها للتنفيذ.
ويبيّن أن الحل الفعلي يكمن في تشغيل محطة صرة "التي تلقينا وعودًا كثيرة، ولكن معيقات تعترض ذلك من الجانب الإسرائيلي".
ويضيف "يتطلب موافقة شركة (ماكروت) الإسرائيلية للمياه والتي من المفترض أن يمر الخط عبرها، علما أن الشركة القُطرية للكهرباء الإسرائيلية وافقت على تزويد هذا الخط بالأمبيرات اللازمة".
ويذكر أنه "في حال تم أخذ الموافقات اللازمة لهذا المشروع؛ فسيتم ربط هذا الخط خلال 3 أشهر وتزويد المحافظة بـ40 أمبير على الأقل لإنهاء أزمة التيار الكهربائي بشكل جذري".
ويشير إلى أن "البلدية تقوم بما يمكنها القيام به وتستعين بعدد من ماتورات الكهرباء الموزعة في أنحاء المدينة، وصرفت قرابة 6 ملايين شيقل من أجل ضمان وصول التيار الكهربائي بشكل مستمر للمدينة والضواحي خلال وقت الذروة".
وكان رئيس الوزراء محمد اشتية وعد مطلع العام الجاري 2021 بحل جذري لأزمة الكهرباء بطولكرم من خلال تشغيل خط صرة، ما جعل الكرميين يتفاءلون بقرب حل المشكلة، ولكن ذلك لم يتحقق ما أدى لخيبة أمل كبيرة.
وشهد المجلس البلدي في طولكرم استقالات متتالية على خلفية الأزمة ومنها استقالة نائب رئيس البلدية سهيل السلمان، الذي برر استقالته بالفشل في إدارة ملف الكهرباء نتيجة "الوعود الكاذبة" التي لم تجد طريقها للتنفيذ.
ويعيش الشارع الكرمي حالة من الاحتقان فاقمها طريقة تعامل المسؤولين مع ملف الكهرباء.
وثار غضب المواطنين بعد تصريحات لرئيس سلطة الطاقة ظافر ملحم قبل أيام، طالب فيها أهالي المدينة بترشيد استهلاك الكهرباء لحل الأزمة.
وقال ملحم: "لا توجد أجندات داخلية عند أي شخص ولا يوجد أحد يستهدف طولكرم، والجهد الذي تبذله الحكومة وسلطة الطاقة في طولكرم لم تقم به في أي مدينة أخرى".
وأضاف "هناك عدة محاور قمنا بها لتزويد المدينة بالكهرباء وجرى تحويل كامل للشبكة داخل طولكرم إلى 33 كيلو/فولت بدل 22 كيلو/فولت على نفقة الحكومة، وهي مشاريع طارئة تندرج في إطار معالجة مشكلة الكهرباء".
في حين، يعتبر الناشط علاء سروجي أن ما طرحه ملحم "فيه مغالطات حول الأرقام"، داعيًا إلى إيجاد حلول عملية وعلمية للأزمة.
ويقول: "تصريح ظافر ملحم مدروس لتشتيت وحدة أهالي طولكرم اتجاه المطالبة بأبسط حقوقهم وهو الكهرباء؛ لذلك يجب أن نبقى حذرين".
ويضيف "ليس دفاعا عن بلدية لأن هناك تقصير منها وملاحظات كثيرة على أداء المجلس البلدي وعدم ثقتي به، ولكن من أجل ألا تتملص الحكومة من التزاماتها بتبريرات واهية وأرقام غير صحيحة".
