عادت أزمة رواتب السلطة الفلسطينية لتطفو على السطح مجددًا بعد خمسة أشهر من الانتظام، تلقى خلالها الموظفون رواتب كاملة، خاصة في قطاع غزة، عقب معاناتهم من عقوبات استمرت أربع سنوات.
وتأخرت رواتب موظفي السلطة عن شهر يوليو/ تموز المنصرم، ولم تُصرف حتى اليوم الثامن من أغسطس، في حين تصرف عادةً في الثالث من كل شهر.
ومن سوء حظ موظفي السلطة أن تأخر الرواتب يأتي بالتزامن مع قرب بدء العام الدراسي الجديد الذي لم يتبق سوى أسبوع على انطلاقه، ما يزيد الأعباء المالية على الأهالي في توفير الزي المدرسي والقرطاسية وغيرها من المستلزمات.
وهذه ليست المرة الأولى التي تعلن فيها السلطة عن أزماتها المالية في مواسم يحتاج الموظفين لرواتبهم فيها أشد الاحتياج.
ومؤخرًا، قال مسؤول رفيع المستوى في السلطة الفلسطينية "إن السلطة تعاني من أزمة مالية خانقة يمكن أن تؤثر على صرف رواتب موظفيها عن الشهر الماضي وأنها واجهت صعوبات كبيرة في تأمين رواتب شهر يونيو/ حزيران الماضي".
وأضاف المسؤول لصحيفة إماراتية أنه "إذا تمكنا من تأمينها؛ لا ندري إذا ما كنا سنتمكن من تأمين رواتب الشهر الجاري، في إشارة إلى رواتب شهر أغسطس".
وأرجع المسؤول الصعوبات إلى ثلاثة أسباب رئيسية، هي انخفاض الضرائب المحلية نتيجة أزمة جائحة كورونا، وانخفاض المساعدات الخارجية، وارتفاع القروض من البنوك المحلية.
وذكر أن "الوضع المالي الصعب للسلطة الفلسطينية دفعها لعدم التصعيد مع حكومة الاحتلال في وقت سابق من الشهر الماضي، بعد قرارها اقتطاع 183 مليون دولار من أموال الضرائب الفلسطينية".
وتتوقع السلطة الفلسطينية عجزًا بقيمة مليار دولار في نهاية العام الجاري؛ استنادًا إلى معطيات رسمية.
ومؤخرًا قدرت الحكومة الفلسطينية برئاسة محمد اشتية إجمالي نفقاتها للعام 2021 بنحو 5.6 مليار دولار، مقابل إيرادات بنحو 4.6 مليار دولار.
ورغم أن السلطة توقعت أن تبلغ المساعدات الخارجية 210 ملايين دولار في النصف الأول من العام الجاري، إلا أنها تسلمت فعليًا 30 مليون دولار فقط، وفق ما أعلنت مؤخرًا.
ويعتبر موظفو السلطة في غزة الأكثر تضررًا من تأخر الرواتب، وهم الذين عانوا الأمريْن من عقوباتها عليهم من فبراير عام 2017 وحتى فبراير من العام الجاري، إذ أعلنت عودة صرف رواتب كاملة لهم بالتزامن مع التحضيرات للانتخابات التشريعية والرئاسية التي كان من المفترض إجراؤها في مارس/ آذار المنصرم، قبل أن يُعلن الرئيس محمود عباس عن إلغائها.
وفي مايو/ أيار من العام المنصرم اضطرت السلطة الفلسطينية لصرف نصف راتب لموظفيها ولمدة خمسة أشهر بسبب تجميد "إسرائيل" أموال المقاصة المفترض تحويلها شهريًا للسلطة، على أثر قرار الرئيس محمود عباس "التحلل" من الاتفاقيات معها بما فيها المالية.
وتراكمت على السلطة مستحقات تجاوزت 3 مليارات شيكل (950 مليون دولار) للموظفين، وأعادت دفعها بعد الإعلان عن عودة العلاقات بين الجانبين واستئناف تحويل أموال المقاصة.
ويبلغ عدد موظفي السلطة في الضفة وغزة نحو (136) ألف موظف، من المثبتين، ويرتفع الرقم إلى (210) ألف مع إضافة المتقاعدين، والمخصصات الاجتماعية، ومخصصات الأسرى والمحررين، وذوي الشهداء.
وتبلغ الفاتورة الشهرية لرواتب الموظفين العموميين حوالي (550) مليون شيقل.
وحاولت وكالة "صفا" التواصل مع مسؤولين في الحكومة ووزارة المالية لمعرفة ما إذا كان هناك بوادر أو تحديد موعد لصرف رواتب الموظفين، إلا أنه لم يتم الرد من أي منهم.
