لم تكن مهاجمة مسلحين الليلة الماضية مقر مقاطعة جنين، شمال الضفة الغربية المحتلة، وإطلاق النار عليها احتجاجا على مصادرة مركبة غير قانونية تعود لأسرة الشهيد جميل العموري، الحالة الأولى التي يتم فيها استهداف مجمع الأجهزة الأمنية في المحافظة.
ويتعرض مقر المقاطعة بجنين لإطلاق نار من قبل مسلحين لأسباب مختلفة مرتبطة بحالات احتجاج فيما يسهم تراخي متابعة تلك القضايا وطريقة حلها من خلال الواسطات سببا في نظر كثيرين لتجرؤ مسلحين على القيام بذلك.
وتشير المصادر ل"صفا" إلى أن مقر المقاطعة تعرض عشرات المرات لإطلاق نار من مسلحين، أحيانا كان الأمر مرتبطا بالرد على اقتحامات الأمن لمخيم جنين في إطار الحملات الأمنية، وأحيانا كان مرتبطا بحالات فردية، كمداهمة منزل مطلوب أو مصادرة مركبة أو حملة على الدراجات النارية وغير ذلك.
وتقول المصادر إن غالبية حالات إطلاق النار على مقر المقاطعة مرت دون متابعة أمنية وباتت تعتبر حدثًا أمنيًا عاديًا لأن تلك الحالات تتم عادة من قبل مسلحين محسوبين على تيارات في حركة فتح ما يجعل التسوية سهلة والعقوبة غير رادعة.
وكان محافظ جنين اللواء أكرم الرجوب أصدر تصريحا صحفيا عقب الهجوم الأخير على مقر المقاطعة قال فيه "أصدرنا تعليماتنا للأخوة في الأجهزة الأمنية بملاحقة المتورطين بهذا العمل الجبان وتقديمهم للعدالة، كما سيستمر في الوقت نفسه العمل الأمني المستدام في محاربة كل الظواهر الخارجة عن القانون ومن بينها المركبات غير القانونية التي لا زال أصحابها يعبثون بسلامة المواطنين وأمنهم دونما خجل".
وبحسب المصادر ل"صفا" فإن غالبية الظواهر تتم بلا اعتقال، وإن اعتقل المسلحين فإنهم يخرجون خلال فترة قصيرة بعد تدخل قيادات نافذة محسوبة عليهم من التنظيم ما يجعل سطوة المسلحين أقوى من سطوة الأمن، فمثلا صادرت الشرطة قبل نحو سنة مركبة غير قانونية لمسلح من فتح ، فما كان منه إلا أن قام بإطلاق النار ليلا وبشكل متكرر على مقر المقاطعة ولأيام متواصلة احتجاجا على ذلك ولم يعتقل، فيما لم يعتقل آخر لأكثر من أسبوع ووفق تسوية بعد وساطات.
ويعتبر أهالي جنين أن التعامل الانتقائي مع مطلقي النار أوجد حالة من الغضب الشديد، فسلاح يلاحق وسلاح لا يلاحق بل يتلقى تغطية أمنية بالرغم من أنه يتسبب بالمشاكل.
وقال مصدر أمني ل"صفا" إن قيادات أمنية تقر في لقاءاتها الداخلية بأن سبب الفلتان الأمني وظاهرة المركبات غير القانونية وتجارة السلاح وإطلاق النار الليلي الذي يرهب المواطنين, هم أشخاص محسوبون على تنظيم فتح ويتلقون غطاءا منه وليس أشخاص من تنظيمات أخرى.
وبحسب المصادر فإن حملة أمنية كانت أقرت قبل أيام لملاحقة الدراجات النارية غير القانونية سرعان ما ألغيت في بداياتها بعد بيانات تهديد قاسية وجهت من أصحاب تلك الدراجات لأن جهات نافذة وفرت الحماية لهم.
ويثير تحرك الأمن بشكل صارم ضد أي ظاهرة مسلحة لتنظيمات سياسية معارضة مقابل تراخيه مع هذه الظواهر انتقادات واسعة سيما وأن إطلاق النار في المناسبات وغيرها تحول إلى معضلة حقيقية مستفحلة.
